تفسير سورة البقرة الآية ١٥٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١٥٧

أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌۭ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌۭ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ ١٥٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ ﴾ قد ذكرنا معنى الصلاة واشتقاقها فيما تقدم (١) ﴿ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ يسكنهم (٢) وقال أبو عبيدة: ﴿ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ ﴾ يقول: ترحّم من ربهم (٣) تقولُ بنتي وقد قَرّبْتُ مُرْتَحِلًا ...

يا رَبِّ جَنِّبْ أَبِي الأوصابَ والوجعا عليكِ مِثْلُ الذي صلَّيتِ فاغتمضي ...

نومًا فإنّ لجنب المرء مضطجَعا (٤) يروى (مثل) رفعًا ونصبًا، فمن نصب فهو إغراء، ومن رفع فهو ردّ عليها، كأنه قال: عليك مثل دعائك، أي: ينالك من الخير مثل الذي أردت لي.

فأبو عبيدة يجعل صليت بمعنى: ترحمت، وغيره من أهل اللغة يجعله بمعنى: دعوت، وأحدهما يقرب من الآخر؛ لأن المترحم على الإنسان داعٍ له، والداعي للإنسان مترحّم عليه (٥) (٦) وأنشد الأزهري في تفسير هذه الآية قول الشاعر: صلّى على يحيى وأشياعه ...

ربٌّ كريمٌ وشفيعٌ مُطاعْ (٧) قال: معناه (٨) (٩) ﴿ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ  ﴾ .

فالصلاة لها معانٍ بالتدريج، أصلها: الدعاء، ثم صارت الرحمة، لما ذكرنا من أن الداعي مترحّم، ثم صارت للمغفرة؛ لأن الترحم يوجب المغفرة، ومن ترحم الله عليه غفر له، وفسر ابن عباس الصلوات في هذه الآية بالمغفرة، فقال: ﴿ صَلَوَاتٌ ﴾ أي: مغفرة من ربهم (١٠) وقيل في قوله  : "اللهم صلّ على آل (١١) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَرَحْمَةٌ ﴾ قال ابن عباس: ونعمة (١٤) وقال أهل المعاني: إنما ذكر الرحمة، ومعنى الصلوات هاهنا: الرحمة؛ لإشباع المعنى، والاتساع في اللفظ (١٥) ﴿ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ  ﴾ .

وقال ذو الرمة: لمياءُ في شفتيها حوَّة لَعَسٌ (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد: الذين اهتدوا للترجيع (١٧) (١٨)  إذا قرأ هذه الآية قال: نعم (١٩) (٢٠) (٢١) (١) تقدم ذلك عند قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ  ﴾ .

(٢) ينظر في معنى الصلاة: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 231، "تفسير الثعلبي" 1/ 1280، "المفردات" ص 287 قال: ..

والصلاة، قال كثير من أهل اللغة: هي الدعاء والتبريك والتمجيد، يقال: صليت عليه، أي دعوت له وزكيت وصلوات الرسول، وصلاة الله للمسلمين هو في التحقيق تزكيته إياهم، ومن الملائكة هي الدعاء والاستغفار كما هي من الناس.

(٣) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ص 61 - 62.

(٤) البيتان في "ديوانه" ص 106، وفي "الخزانة" 1/ 359، و"مراتب النحويين" ص 194.

(٥) سقطت من (م).

(٦) قال الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 231: الصلاة في اللغة على ضربين: أحدهما: الركوع والسجود، والآخر: الرحمة والثناء والدعاء، فصلاة الناس على الميت، إنما معناها الدعاء، والثناء على الله صلاة، والصلاة من الله عز وجل على أنبيائه وعباده معناها: الرحمة لهم والثناء عليهم، وصلاتنا: الركوع والسجود كما وصفنا، والدعاء صلاة.

(٧) البيت للسفاح بن بكير اليربوعي، في "شرح اختيارات المفضل" ص 1362، وقيل: هو لرجل من قُريع يرثي يحيى بن ميسرة صاحب مصعب بن الزبير.

ينظر: "الخزانة" 1/ 141، وبلا نسبة في "لسان العرب" 4/ 2490 (صلا).

(٨) في (ش): (ومعناه).

(٩) في (ش): (الله من الله).

وهو خطأ.

(١٠) ذكره عن ابن عباس الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1280، وبهذا فسر الطبري الرحمة ==2/ 42، ورواه ابن أبي حاتم 1/ 265 عن سعيد بن جبير، وفسر ابن كثير هذه اللفظة ص 1/ 211، فقال: ثناء من الله عليهم ورحمة.

وكأنه يشير إلى تفسير أبي العالية لصلاة الله على نبيه  حيث قال: صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء.

ذكره البخاري (4797) كتاب التفسير، باب: (إن الله وملائكته يصلون على النبي).

حديث: قبل، ينظر: "فتح الباري" 8/ 532.

(١١) سقطت من (ش).

(١٢) أخرجه البخاري (4166) كتاب المغازي، باب: غزوة الحديبية، ومسلم (1078) كتاب الزكاة، باب: الدعاء لمن أتى بصدقته.

(١٣) ذكره في "تفسير الثعلبي" 1/ 1280.

(١٤) ذكره في "تفسير الثعلبي" 1/ 1280.

(١٥) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 478، "معالم التنزيل" 1/ 170، "المحرر الوجيز" 2/ 34.

(١٦) عجز البيت: وفي اللثات وفي أنيابها شَنَبُ وهو في "ديوانه" ص 32، "لسان العرب" 4/ 2336 (شنب).

(١٧) هذا من رواية عطاء، وقد تقدم الحديث عنها، وقد ذكره بغير نسبة الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1281.

(١٨) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1281، "معالم التنزيل" 1/ 170.

(١٩) في (م): (نعمت).

(٢٠) في (ش) حاشية: (قال عبد المؤمن: أراد بالعدلين: الصلاة والرحمة، وبالعلاوة: الاهتداء).

(٢١) الأثر أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" 2/ 634، والبيهقي في "شعب الإيمان" 7/ 116، من طريق مجاهد عن عمر، والحاكم 2/ 270، وصححه على شرط الشيخين، والواحدي في "الوسيط" 1/ 226 من طريق مجاهد عن سعيد بن المسيب عن عمر، ومجاهد لم يلق عمر، وسعيد أدرك عمر ولم يسمع منه.

والأثر ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1281، و"تفسير البغوي" 1/ 170، "تفسير القرطبي" 2/ 162.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد