تفسير سورة البقرة الآية ٢٥١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٢٥١

فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍۢ لَّفَسَدَتِ ٱلْأَرْضُ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ ٢٥١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ هذه الآية تتصلُ بما قبلَها بتقدير محذوف (١) (٢) وأصل الهزمِ في اللغة: الكسر، يقالُ: سقاءٌ مُنْهَزِمٌ: إذا تشقَّقَ مع جَفافٍ، وهَزَمْتُ العظم والقَصَبة هَزْمًا، وهزمت الجيشَ هزمًا وهَزِيمةً وهِزِّيمى مقصور، والهَزْمَةُ: نقرةٌ في الجبل أو في الصخرة.

قال سفيان بن عينية في ذكر زمزم: هي هَزْمَةُ جبريل، يريد: هَزَمَها جبريلُ (٣) قال الأصمعي: كأنَّهُ صوتٌ فيه تشقق، ويقالُ للسحابِ: هَزِيمٌ؛ لأنه يتشقَّقُ بالمطرِ، وهَزْمُ الضريع، وهَزْمه: ما تكسر منه (٤) (٥) وحُبِسْن في هَزْمِ الضَّريعِ فكلُّها ...

حَدْباءُ (٦) (٧) فمعنى (هزموهم): كَسَرُوهم ورَدُّوهُم (٨) قوله تعالى: ﴿ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ ﴾ قال المفسرون وأصحاب الأخبار: إن جالوت طلبَ البِرازَ فخرج إليه داود، وكان ممن عبر النهر مع طالوت، فرماه بحجر من مقلاعه، فوقَعَ بين عينيه، فخرجَ من قَفاهُ، وقَتَلَ من ورائه ثلاثين رجلًا، وانهزمَ القومُ عن آخرهم، وخَرَّ جالوتُ قَتيلًا (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ ﴾ أي: جمع له المُلْك والنبوة (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ﴾ قال الكلبيُّ: يعنى: صنعةَ الدروع، والتقدير: في السرد (١٢) (١٣) ﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ ﴾ قال ابن عباس (١٤) (١٥) (١٦) وقال سائر المفسرين: لولا دفع الله بالمؤمنين والأبرار عن الكفار والفجار، لفسدت الأرض ولهلكتْ بِمَنْ فيها (١٧) وتصديقُ هذا: ما روي أن النبي  قال: "يدفع الله بمن يصلي من أمتي عمَّنْ لا يصلُي، وبمن يزكي، عمَّن لا يزكِّي، وبمن يصومُ عمَّن لا يصوم، وبمن يَحُجُّ عمن لا يَحُجُّ، وبمن يُجاهدُ عمن لا يجاهد، ولو اجتمعوا على تركِ هذه الأشياء ما ناظَرَهُم (١٨)  هذه الآية (١٩) واختلف القراء في قوله ﴿ دَفْعُ اللَّهِ ﴾ فقرأ بعضهم: (دفاعُ الله)، وقرأ بعضهم: (دفعُ الله) (٢٠) ومعنى الدفع: الصرف عن الشيء (٢١) والدفاع يحتمل أن يكون مصدرًا لِفَعَلَ، كالكتاب واللقاء والنكاح، ونحوها من المصادر التي جاءت على فِعالٍ، ويجوزُ أن يكون مصدرًا لفاعَلَ (٢٢) ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا  ﴾ ، ونظيرُ الدفاع في كونه مصدرًا لِفَعَلَ وفاعَلَ: الكتاب، فقوله: ﴿ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ  ﴾ ، الكتاب فيه مصدر: كاتَبَ.

وقال: ﴿ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ  ﴾ فالكتاب هاهنا: مصدرٌ لِكَتَبَ؛ لأن المعنى: كَتَبَ (٢٣) ولَقَدْ حَرِصْتُ بأن أُدَافِعَ عَنْهُم ...

فإِذا المَنِيَّةُ أقْبَلَتْ لا تُدْفَعُ (٢٤) المعنى: حرصتُ بأن أدفعَ عنهم المنيةَ فإذا المنيةُ لا تُدْفَعُ (٢٥) ونصب (بعضهم) على البدل من الناس (٢٦) (١) في (ش): (محذوف في اللغة بتقدمها) وهي زيادة.

(٢) ساقط من (ي).

(٣) زيادة من (ي).

(٤) ينظر في (هزم): "تهذيب اللغة" 4/ 3759، "المفردات" ص521، "لسان العرب" 8/ 4665، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 332.

(٥) هو قيس بن عيزارة الهذلي، خويلد أبوه، وعيزارة أمه، وهو شاعر جاهلي، مات من داء من البطن في مكة.

ينظر ترجمته في "معجم الشعراء" للمرزباني ص: 326، و"ديوان الهذليين" 3/ 82 - 83.

(٦) في (أ): (حربا)، وفي (م): (جربا).

(٧) البيت في "شرح أشعار الهذليين" ص 598، "لسان العرب" 5/ 2581 (مادة: ضرع).

(٨) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 332.

(٩) ينظر هذه القصة في: "تفسير مجاهد" 1/ 113، "تفسير الطبري" 2/ 625 - 632 على اختلاف بين الروايات، "تفسير الثعلبي" 2/ 1378وما بعدها، "تفسير البغدادي" 1/ 303 - 307.

(١٠) "تفسيرالثعلبي" 2/ 1389.

(١١) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 300، ويذكر عن السدي فيما أخرج الطبري في "تفسيره" 2/ 632، و"ابن أبي حاتم" في "تفسيره" 3/ 480، وقال الضحاك والكلبي: ملك داود بعد قتل جالوت بسبع سنين، فلم يجتمع بنو إسرائيل على ملك واحد إلا على داود.

ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1388.

(١٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1389، والبغوي في "تفسيره" 1/ 307، وذكره الطبري في "تفسيره" 2/ 632 دون عزو لأحد.

(١٣) ذكره الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 332، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1390، والبغوي في "تفسيره" 1/ 307.

والحكل: ما لا يسمع له صوت كالذر والنمل.

(١٤) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1394، وأبو المظفر السمعاني 2/ 385.

(١٥) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 633، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 480، والثعلبي 2/ 1394.

(١٦) في (م): (لغلب المشركون فيقتلوا المؤمنين ويخربوا).

(١٧) "تفسير الثعلبي" 2/ 1394، و"تفسير البغوي" 1/ 307.

(١٨) أي: ينظرهم، وهي كذلك عند الثعلبي.

(١٩) ذكره الديلمي في "فردوس الأخبار" 5/ 364، من حديث ابن عباس، وروى ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 480 دون طرفه الأخير، ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" 6/ 97 عن ابن عباس موقوفًا.

وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1394.

(٢٠) قرأ نافع (دفاع)، وقرأ الباقون (دفع).

ينظر "السبعة" لابن مجاهد، ص 187.

(٢١) ينظر: "المفردات" ص 177، "لسان العرب" 3/ 1394 مادة (دفع).

قال الراغب: الدفع إذا عُدِّي بـ إلى اقتضى معنى الإنالة، نحو قوله تعالى: ﴿ فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ﴾ ، وإذا عُدِّي بـ (عن) اقتضى معنى الحماية، نحو: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ .

(٢٢) ساقط من (م).

(٢٣) ساقط من (أ) و (م).

(٢٤) البيت لأبي ذؤيب الهذلي، في "شرح أشعار الهذليين" ص 8، "لسان العرب" 2/ 835 (مادة: حرص).

(٢٥) توجيه القراءة كله منقول من "الحجة" لأبي علي الفارسي 2/ 352 - 353.

(٢٦) ينظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 280، "التبيان" 1/ 150.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله