تفسير سورة البقرة الآية ٢٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٢٨

كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَٰتًۭا فَأَحْيَـٰكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٢٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ﴾ الآية.

قال النحويون: (كيف) في الأصل سؤال عن الحال، لأن جوابه يكون بالحال، وهي منتظمة جميع الأحوال (١) (٢) (٣) (٤) قال الزجاج: تأويل (كيف) هاهنا استفهام في معنى التعجب، وهذا التعجب إنما هو للخلق والمؤمنين، أي اعجبوا من هؤلاء كيف [يكفرون] (٥) (٦) وقال الفراء: هذا على وجه التعجب والتوبيخ لا على الاستفهام المحض، أي: ويحكم كيف تكفرون؟

وهو كقوله: ﴿ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ﴾ (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا ﴾ .

قال النحويون: (كان) تقع (٨) (٩) والناقصة: هي التي لا تتم دون خبرها كقولك: كان زيد أميرا.

والزائدة: هي التي تكون (١٠) (١١) ﴿ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا  ﴾ (١٢) و (كان) التي لها خبر تتصرف (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) قال الفراء: [تقول] (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) قال: وكان الخليل يقول: كَيْنُونَة (فَيْعَلُولَة)، وهي الأصل (كَيْوَنُونَة) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) قال: ويضمر (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وحكى الكسائي: أصبحت [ (٣٠) (٣١) ومثل هذا قال الزجاج: فإنه قال: ومعنى (كنتم): وقد كنتم وهذه الواو، (واو الحال) (٣٢) قال أبو الفتح: إنما احتيج إلى إضمار (قد) لأن (قد) تقرب الماضي من الحال حتى تلحقه بحكمه، ألا تراهم يقولون: (قد قامت الصلاة) قبل حال قيامها، وعلى هذا قول الشاعر: أُمَّ صَبِيٍّ قَدْ حَبَا (٣٣) (٣٤) فكأنه قال: حابٍ (٣٥) (٣٦) ﴿ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ  ﴾ على معنى: قد حصرت (٣٧) فأما أحكام واو الحال فإنها مذكورة عند قوله: ﴿ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ أَمْوَاتًا ﴾ قال ابن عباس في رواية الضحاك: أراد (٣٨) (٣٩) وقال في رواية عطاء والكلبي: وكنتم نطفا، وكل ما فارق الجسد من نطفة أو شعر فهو ميت (٤٠) ﴿ فَأَحْيَاكُمْ ﴾ في الأرحام بأن خلقكم بشرا، وجعل فيكم الحياة ﴿ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ﴾ في الدنيا ﴿ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ﴾ للبعث ﴿ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ تردون فيفعل بكم ما يشاء مما سبق علمه وحكمه (٤١) (١) انظر: "الكتاب" 4/ 233، "المقتضب" 3/ 289، 63، "حروف المعاني" للزجاجي ص 35، 59، وقد ذكر الزجاجي أنها تقع في ثلاثة مواضع: تقع بمنزلة (كما)، واستفهاما عن حال، وبمعنى التعجب واستشهد على هذا المعنى بالآية ﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ﴾ ، وانظر: "البرهان" 4/ 330، "مغني اللبيب" 1/ 204.

(٢) (و) ساقطة من (ب).

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٤) انظر: "الكتاب" 4/ 233، "المقتضب" 3/ 63، 289.

(٥) في (أ)، (ج): (تكفرون) وفي (ب) غير منقوطة، والتصحيح من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 47.

(٦) في (ب): (عليكم).

انتهى من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 47، انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 59ب، وابن عطية 1/ 220، وبمعناه كلام الفراء الآتي بعده.

(٧) "معاني القرآن" للفراء 1/ 23، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 190.

(٨) في (أ): (يقع) وما في (ب، ج) أنسب للسياق.

(٩) انظر: "تهذيب اللغة" (كان) 4/ 3083 - 3084.

وذكر الهروي وجهاً رابعاً وهو: أن تكون (كان) مضمرا فيها اسمها (ضمير الشأن) وبعد كان جملة من مبتدأ وخبر مرفوعين.

انظر: "الأزهية في علم الحروف" ص 179.

(١٠) كذا في جميع النسخ الأولى (يكون).

(١١) انظر: "تهذيب اللغة" (كان) 10/ 377، و"الأزهية في علم الحروف" ص183، و"مغني اللبيب" 2/ 559.

(١٢) وقد ذكر الأزهري عن ثعلب: أن للعلماء في الآية قولين: منهم من قال: (كان) == صلة أي، زائدة، وهذا ما أخذ به المؤلف هنا، ومنهم من قال (كان) هنا غير زائدة، وهو قول الفراء.

انظر: "تهذيب اللغة" (كان) 4/ 3084.

وجعلها المبرد زائدة مؤكدة.

انظر: "المقتضب" 4/ 417.

وقد قال ابن هشام: إن وجه الزيادة في (كان) هو أضعف الوجوه.

انظر: "مغني اللبيب" 2/ 559.

(١٣) في (أ)، (ج): (ينصرف) واخترت ما في (ب)، لمناسبته للسياق.

(١٤) في (أ)، (ج): (يدل) واخترت ما في (ب)، لمناسبته للسياق.

(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٦) انظر: "الإيضاح العضدي" للفارسي 1/ 95، "الأضداد" لابن الأنباري ص 65، "الأزهية في علم الحروف" ص183، "مغني اللبيب" 2/ 559.

(833).

(١٧) ذكره الازهري وقال: و (الْكَيْنَونَة) أحسن.

"التهذيب" 4/ 3084.

(١٨) في (أ)، (ج) (يقول) وفي (ب) بدون نقط والعبارة كما في "التهذيب": قال الفراء: (العرب تقول ذوات الياء ...

إلخ)، "التهذيب": 4/ 3083.

(١٩) في (ب) (الحيرورة)، وفي "التهذيب" (الحيدودة) وهذا الأقرب؛ لأنه قال: الطيرورة من طرت والحيدودة من حدت.

"التهذيب" 4/ 3083.

(٢٠) الهوع بالفتح والضم: سوء الحرص وشدته، والعداوة، وهاع: قاء من غير تكلف، == والاسم (الهَوْع) و (الهُواع) و (الهَيْعُوعة)، انظر "القاموس" (الهوع) ص 777.

(٢١) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٢٢) في (ب): (في الاكونونه).

(٢٣) (ياء) ساقطة من جميع النسخ، والتصحيح من "تهذيب اللغة" 4/ 3084.

(٢٤) فصارت (كَينُونَة) انظر "اللسان" (كون) 7/ 3959.

(٢٥) انتهى كلام الفراء كما في "التهذيب" بنصه، 4/ 3084 (كان).

وانظر "اللسان" (كون) 7/ 3959، وفيه عن ابن بري نحو كلام الخليل، وما بعد هذا من كلام الفراء لا ارتباط له بما سبق حيث الكلام السابق ورد بتهذيب اللغة ولعله أخذه عن كتاب المصادر للفراء وما بعده من كتاب "معاني القرآن" كما سيأتي.

(٢٦) في (ب): (ويضم).

(٢٧) في "معاني القرآن" (وقوله: ﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا ﴾ المعنى والله أعلم وقد كنتم، ولولا إضمار (قد) ...

إلخ) 1/ 24.

(٢٨) الواو في قوله ﴿ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ ﴾ ساقطة من (ب) وكذا وردت الآية في "معاني القرآن" 1/ 24.

(٢٩) انتهى ما نقله عن الفراء، انظر: "معاني القرآن" 1/ 24، وما ذكره الفراء يقرر القاعدة التي عند الجمهور وهي أن الجملة الفعلية، إذا كان فعلها ماض ووقعت حالا لابد من (قد) ظاهرة أو مقدرة، وبهذا قال "الطبري" في "تفسيره" 1/ 190، والزجاج في "المعاني" 1/ 74، الثعلبي 1/ 59 ب، أبو حيان في "البحر" 1/ 130 وغيرهم.

(٣٠) من هنا يبدأ سقط لوحة كاملة في نسخة (ب).

(٣١) (التنانير) جمع (تنور) وهو واد ذو شجر يقع بين الكوفة وبلاد غطفان، انظر "معجم ما استعجم" 1/ 320، "معجم البلدان" 2/ 47.

(٣٢) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 74.

(٣٣) في (ج): (جا).

(٣٤) الرجز لجندب بن عمرو يعرض بامرأة الشماخ في قصة أوردها البغدادي في "الخزانة" 4/ 238، وهي في "ديوان الشماخ" ص 353، و (أم صبي): هي امرأة الشماخ، ورد البيت في "معاني القرآن" للفراء 1/ 214، "سر صناعة الإعراب" 2/ 641، "الخزانة" 4/ 238، "ديوان الشماخ" ص 363، "اللسان" (درج) 3/ 1353، "أوضح المسالك" ص193.

(٣٥) في (أ) و (ج): (حباب) وما في (ب) موافق لما في "سر صناعة الإعراب" لأبي الفتح.

(٣٦) قال في "اللسان": وجاز له ذلك؛ لأن (قد) تقرب الماضي من الحال حتى تلحقه بحكمه أو تكاد.

"اللسان" (درج) 3/ 1351.

(٣٧) انتهى ما نقله المؤلف -بتصرف- من كتاب "سر صناعة الإعراب" لأبي الفتح ابن جني 2/ 641.

(٣٨) في (أ): (أرادوا)، وما في (ب، ج) هو الصحيح.

(٣٩) الأثر عن ابن عباس أخرجه "الطبري" من طريق الضحاك عن ابن عباس، 1/ 187، وكذا ابن أبي حاتم 1/ 73، وذكره السيوطي في "الدر" وعزاه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه، (الدر) 1/ 89، وذكره ابن كثير عن الضحاك عن ابن عباس ثم قال: وهكذا روى السدي بسنده عن أبي مالك عن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مُرة عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة، وعن أبي العالية، والحسن، == ومجاهد، وقتادة، وأبي صالح والضحاك وعطاء.

ابن كثير 1/ 71 - 72، انظر "الوسيط" 1/ 70.

(٤٠) وبهذا النص ذكره الفراء في "معاني القرآن" ولم ينسبه لأحد، 1/ 25، والذي ورد عن ابن عباس من طريق عطاء: كنتم أمواتا فأحياكم في أصلاب آبائكم لم تكونوا شيئًا حتى خلقكم، ثم يميتكم موتة الحق، ثم يحييكم حين يبعثكم، أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 73، وأخرج نحوه ابن جرير 1/ 189، وذكره السيوطي في "الدر" ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.

"الدر" 1/ 89، وذكره ابن كثير 1/ 71، وانظر: "تحقيق المروي عن ابن عباس" في سورة الفاتحة والبقرة وآل عمران 1/ 189 (رسالة ماجستير إعداد محمد العبد القادر).

قال "الطبري" -بعد أن ذكر نحو هذا التفسير-: (وهذا قول ووجه من التأويل، لو كان به قائل من أهل القدوة الذين يرتضى للقرآن تأويلهم، ثم قال: وأولى ما ذكرنا من الأقوال: القول الذي ذكرنا عن ابن عباس وابن مسعود: من أن معنى قوله: ﴿ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا ﴾ أموات الذكر خمولًا في أصلاب أبائكم نطفا، لا تعرفون ولا تذكرون: فأحياكم بإنشائكم بشرا سويا حتى ذكرتم وعرفتم وحييتم ...) 1/ 189.

(٤١) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 59 ب.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله