الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 20 طه > الآية ١٠٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى ﴿ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ﴾ وقرأ أبو عمرو (ننفخ) بالنون، والوجه قراءة العامة (١) ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ﴾ (٢) ﴿ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ﴾ ، ولأن النفخ يكون من المَلَك الموكل بالصور بأمر الله، فالأجود أن يقرأ على غير تسمية الفاعل، ووجه قراءة أبي عمرو: أنه على معنى إضافة الأمر بالنفخ إلى الله تعالى، ويقوي ذلك ما عطف عليه من قوله: ﴿ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا ﴾ يقال: زَرِقَت عينه، تَزْرَقُ، زَرَقًا، وزُرْقَةً، وازْرَاقَّت، ازرِقَاقًا (٣) قال ابن عباس: (يريد: بالمجرمين الذين اتخذوا مع الله إلهًا) (٤) قال: (يريد: زرق العيون سود الوجوه) (٥) (٦) (٧) (٨) وقال الكلبي: (زرقا: عميا) (٩) وذكره الفراء وابن الأعرابي، والزجاج (١٠) (١١) وذكر ابن قتيبة فقال: (أي بيض العيون من العمى قد ذهب الناظر والسواد) (١٢) (١٣) فلَمَّا وَرَدْنَ المَاءَ زُرْقًا جِمَامهُ ...
وَضَعْنَ عِصيّ الحَاضِر المتَخَيَمِ ويقال للأسنة: زرق لصفاء لونها (١٤) ﴿ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا ﴾ ، وحكى الفراء، والزجاج في تفسير ﴿ زُرْقًا ﴾ : (عطاشا) (١٥) ورواه أيضًا أبو العباس عن ابن الأعرابي (١٦) قال أبو إسحاق: (ومن قال: عطاشا فجيد أيضًا؛ لأنهم من شدة العطش يتغير سواد أعينهم، حتى يزرق) (١٧) ﴿ وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا ﴾ .
وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي في تفسير ﴿ زُرْقًا ﴾ : (طامعين فيما لا ينالونه) (١٨) (١٩) (١) قرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر، وحمزة والكسائي، وعاصم: (ينفح) بالياء، وقرأ أبو عمرو البصري: (تنفخ) بالنون.
انظر: "السبعة" ص 424، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 250، "حجة القراءات" ص 463،"التبصرة" 261.
(٢) وردت هذه الآية في سور متعددة: في الكهف: (99)، ويس: (51)، والزمر (68)، وق: (20).
(٣) انظر: "تهذيب اللغة" (زرق) 2/ 1525، "القاموس المحيط" (الزرق) 3/ 240،== "الصحاح" (زرق) 4/ 1489، "لسان العرب" (زرق) 3/ 1827.
(٤) ذكر نحوه ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 321 بدون نسبة.
(٥) "روح المعاني" 16/ 260، وذكره البغوي في "تفسيره" 5/ 294 بدون نسبة.
(٦) "الكشف والبيان" 3/ 24 ب، "بحر العلوم" 2/ 354، "عالم التنزيل" 5/ 294، "فتح القدير" 3/ 551.
(٧) السَّنَّوْرُ: الهر، مشتق منه، وجمعه السَّنَانيِر.
انظر: "لسان العرب" (سنر) 4/ 2117، "المعجم الوسيط" (السنور) 1/ 454.
(٨) قال الزمخشري في "تفسيره" 2/ 553: إن الزرقة أبغض شيء من ألوان العيون إلى العرب؛ لأن الروم أعداؤهم وهم زرق العيون، ولذلك قالوا في صفة العدو: أسود الكبد، أصهب السيال، أزرك العين.
(٩) "زاد المسير" 5/ 321، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 244، "التفسير الكبير" 22/ 114، وذكرته بعض كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 16/ 210، "بحر العلوم" 2/ 354، "النكت والعيون" 3/ 424.
(١٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 191، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 376، "تهذيب اللغة" (زرق) 2/ 1525.
(١١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 367.
(١٢) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 282.
(١٣) البيت لزهير بن أبي سلمى.
زرقاء: الزرقة: شدة الصفاء، يقال: ما أزرق إذا اشتد صفاؤه.
جِمَامَة: الجمام جمع جم الماء، وجمته وهو: ما اجتمع منه في البئر والحوض وغيرهما.
وضع العصي: كناية عن الإقامة.
الحاضر المتخيم: الحاضر النازل على الماء والمتخيم المقيم، وأصله من تخيم إذا نصب الخيمة.
انظر: "ديوان زهير" ص 78، "المحرر الوجيز" 10/ 91، "البحر المحيط" 6/ 279، "شرح القصائد العشر" للتبريزي ص 133، "شرح المعلقات السبع" للزوزني ص 141، "تهذيب اللغة" (زرق) 2/ 1525، "لسان العرب" (زرق) 3/ 18027.
(١٤) انظر: "تهذيب اللغة" (زرق) 2/ 1525، "القاموس المحيط" (الزرق) 3/ 240، "لسان العرب" (زرق) 3/ 1827.
(١٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 191، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 376.
(١٦) "تهذيب اللغة" (زرق) 2/ 1525.
(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 376.
(١٨) "تهذيب اللغة" (زرق) 2/ 1525.
(١٩) ويشهد لهذا قوله تعالى في سورة يوسف الآية رقم (84): ﴿ وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ﴾ .
<div class="verse-tafsir"