الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 20 طه > الآية ١٣٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ ﴾ أمره بالصبر إلى أن يحكم الله، ثم حكم فيهم بالقتل، فنسخ الصبر على ما يسمع من أذاهم (١) ﴿ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ﴾ صل لله بالحمد له والثناء عليه (٢) ﴿ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ﴾ يريد: الفجر ﴿ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ﴾ يريد: العصر (٣) ﴿ وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ ﴾ (٤) (٥) (٦) وأنشد بن الأعرابي في الإنى (٧) أَتَمَّتْ حَمْلَهَا في نِصْف شَهر ...
وَحَمْلُ الحَامِلاَتِ إِنىً طَويلُ قال ابن عباس: (يريد أول الليل المغرب والعشاء) (٨) ﴿ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ ﴾ يريد: الظهر.
هذا الذي ذكرنا في تفسير هذه الآية من أوقات الصلاة المكتوبة، قول ابن عباس في رواية عطاء، ومذهب مجاهد، وقتادة (٩) ﴿ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾ وقد مر.
وهذا قول الفراء في هذه الآية (١٠) (١١) (١٢) ﴿ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ﴾ .
وقال ابن الأعرابي: (أطراف النهار: ساعاته) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّكَ تَرْضَى ﴾ قال ابن عباس: (يريد: الثواب والمعاد واجبًا من الله لك) (١٤) ضم التاء وفتحها (١٥) ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ﴾ .
ومن ضم التاء فحجته قوله: ﴿ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ﴾ ويكون المعنى لعلك ترضى بفعل ما أمرك به من الأفعال التي يرضاها الله، أو ترضى بما تعطاه من الدرجة الرفيعة (١٦) ﴿ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ﴾ قال: وليس في الآخرة إلا وجه واحد) (١٧) (١) "الكشف والبيان" 3/ 26 أ، "معالم التنزيل" 5/ 302، "زاد المسير" 5/ 333، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 260، "التفسير الكبير" 22/ 123.
والذي يظهر لي والله أعلم أنه لا نسخ في هذه الآية، فالآية تأمر النبي - - بالصبر على ما كان يفعله كفار قريش وما يقولونه ويتهمونه به، وفي نفس الوقت تتوعد المشركين بعقاب الله الشديد في الآخرة، فلا تعارض بين الأمر بالصبر وقتالهم.
انظر: "الناسخ والمنسوخ" للنحاس 251، "نواسخ القرآن" لابن الجوزي 399، "قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ" 140، "ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" 40.
(٢) "جامع البيان" 16/ 233، "معالم التنزيل" 5/ 302، "زاد المسير" 5/ 333.
(٣) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 20، "جامع البيان" 16/ 168، "الكشف والبيان" 3/ 26/ أ، "بحر العلوم" 2/ 358، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 188.
(٤) في نسخة (ص): أناء الليل ساعاته.
(٥) انظر: "تهذيب اللغة" (أنى) 1/ 225، "القاموس المحيط" (أنى) 4/ 301، "الصحاح" (أنا) 6/ 2273، "لسان العرب" (أنى) 1/ 167.
(٦) هذا عجز بيت ينسب لأبي أثيلة المتنخل الهذلي، ولم أقف عليه منسوبًا للأعشى.
وصدر البيت: حُلْو وَمْر كَعَطْفِ الاقِدْح مِرَتُهُ انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 102، "شرح أشعار الهذليين" 3/ 1283، "الشعر والشعراء" 2/ 666، "المنصف" 7/ 107، "كتاب حروف المدود والقصور" 64، "تهذيب اللغة" (أنى) 1/ 225، "لسان العرب" (أنى) 1/ 161، "الصحاح" (أنا) 6/ 2273.
(٧) لم أقف على قائله.
وذكرته كتب اللغة بلا نسبة.
انظر: "تهذيب اللغة" (أنى) 1/ 225، "لسان العرب" (أنى) 1/ 161.
(٨) "معالم التنزيل" 5/ 302، "زاد المسير" 5/ 230.
(٩) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 20، "جامع البيان" 1/ 2336، "زاد المسير" 5/ 333، "الدر المنثور" 4/ 559.
(١٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 195.
(١١) "تهذيب اللغة" (طرف) 3/ 2181.
(١٢) "جامع البيان" 16/ 233، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 59.
(١٣) "تهذيب اللغة" (طرف) 3/ 2181.
(١٤) لم أقف عليه.
ويشهد لهذا المعنى قوله سبحانه في سورة الضحى الآية رقم (5): ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ﴾ .
والحق أن الله تعالى لا يجب عليه شيء لخلقه، وما يعطيهم فهو فضل منه وكرم.
قال الألوسي في "روح المعاني" 16/ 283: رجاء أن تنال عنده ما ترضى به نفسك من الثواب، واستدل به على عدم الوجوب على الله تعالى.
(١٥) قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، وعا صم في رواية حفص: (لعلك تَرضى) بفتح التاء، وقرأ الكسائي، وعاصم في رواية أبي بكر: (لعلك تُرضى) بضم التاء.
انظر: "السبعة" ص 425، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 252، "المبسوط في القراءات" ص 251، "التبصرة" ص 261 (١٦) "جامع البيان" 16/ 234، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 6، "بحر العلوم" 2/ 359.
(١٧) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 253، "حجة القراءات" ص 464.