الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 22 الحج > الآية ١١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 8 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ﴾ أكثر المفسرين على أن المعنى: على شك (١) وهو قول مجاهد (٢) (٣) (٤) روى ابن اليزيدي (٥) (٦) وقال ابن الأعرابي: [الحرف] (٧) (٨) (٩) وهذا الذي قالوا هو معنى "حرف" في هذه الآية لا تفسيره.
وتفسير الحرف في اللغة: الطرف وهو منتهى الجسم، والحرف والطرف والجانب نظائر في اللغة.
والانحراف: الانعدال إلى الجانب وقلم محرف قد عدل بقطعة عن الاستواء والحرف منعدل إلى الجانب عن (١٠) (١١) وقال أبو الفتح الموصلي: أما الحرف فالقول فيه أن (ح ر ف) أينما وقعت في الكلام (١٢) (١٣) (١٤) وقولهم: انحرف فلان عني، من هذا، كأنّه جعل بيني وبينه حدًّا بالبعد والاعتزال.
ومنه قولهم لهذه البقلة الحادة: الحُرْف (١٥) (١٦) وعلى القول الأول أصل الحرف من الميل سمي الطرف حرفًا لميله عن (١٧) قال أبو إسحاق: وحقيقته أنه يعبد الله على حرف الطريقة في الدين، لا يدخل فيه دخول متمكن (١٨) وقال أبو عبيدة -في قوله: ﴿ عَلَى حَرْفٍ ﴾ -: أي لا يدوم.
قال: وتقول (١٩) (٢٠) (٢١) قال أبو الفتح: وهذا راجع إلى ما قدمناه لأن تأويله أنه قلق في دينه، على غير ثبات ولا طمأنينة ولا استحكام بصيرة، فكأنه معتمد (٢٢) ﴿ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ﴾ الآية (٢٣) وقال بعض أهل المعاني: إنما قيل للشاك في دينه: يعبد الله علي حرف؛ لضعفه واضطرابه في طريق العلم إذْ (٢٤) وقال المبرد: والعرب تقول: فلان على حرف، إذا كان بين قوم يظهر الميل إلى أحدهم وفي نفسه من الآخرين شيء.
ومعناه الشك وأصله من حرف الشيء، نحو: الحيل والدكان والحائط الذي القائم عليه غير مستقر.
هذا الذي ذكرناه كله يعود إلى معنى واحد.
وقال (٢٥) ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ﴾ (٢٦) (٢٧) (٢٨) واختار الأزهري هذا القول فقال: كأنَّ الخير والخصب ناحية، والضر والشر والمكروه ناحية أخرى، فهما حرفان، وعلى العبد أن يعبد خالقه على الحالتين (٢٩) أعني السَّرّاء والضراء، ومن عبد الله على السرَّاء وحدها دون أن يعبده على الضراء فقد عبده على حرف، ومن عبده على الحالتين فقد عبده عبادة العبد المقر بأنَّ له خالقًا (٣٠) (٣١) فعلى هذا معنى قوله (٣٢) ﴿ عَلَى حَرْفٍ ﴾ على وجه واحد، وهو إذا أصاب خيرًا عبده، وإن أصابه شر ترك عبادته، على ما ذكره الأزهري.
وقال الحسن: هو المنافق يعبد الله بلسانه دون قلبه (٣٣) ويكون معنى ﴿ عَلَى حَرْفٍ ﴾ في هذا القول: على شك.
قوله: ﴿ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ﴾ إن أصابه رخاء (٣٤) والكناية في ﴿ بِهِ ﴾ تعود إلى الخير.
﴿ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ﴾ اختبار بجدب وقلة مال ﴿ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ ﴾ قال أبو إسحاق: رجع عن دينه إلى الكفر وعبادة الأوثان (٣٥) وقال المبرد: تأويله قلب وجهه عمَّا كان عليه من الدين والعبادة.
ويجوز أن يكون المعنى انقلب على وجهه الذي توجه (٣٦) ويكون معنى الوجه على هذا: طريقه الذي جاء منه (٣٧) قال الكلبي وغيره من المفسرين: نزلت في أعراب كانوا يقدمون على رسول الله - - المدينة.
وكان أحدهم إذا صح جسمه، ونتجت (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) وقوله تعالي: ﴿ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ﴾ يعني هذا الشاك خسر دنياه حيث لم يظفر بما طلب من المال، وخسر آخرته بارتداده عن الدين ﴿ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾ أي الضرر الظاهر.
يعني ذلك الذي فعل من انقلابه على وجهه وذلك (٤٣) (١) انظر الطبري 17/ 123، والدر المنثور 6/ 14.
(٢) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 483 أ.
ورواه سعيد بن منصور في "تفسيره" ل 155 ب، والطبري 17/ 123.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 14 وعزاه لسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 33، والطبري 17/ 123 عن قتادة، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 14 وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 414.
(٥) في (أ): (ابن الزيدي)، وهو خطأ.
وابن اليزيدي هو: إبراهيم بن يحيى بن المبارك بن المغيرة، أبو إسحاق بن أبي محمد العدوي مولاهم، المعروف بابن اليزيدي.
بصري سكن بغداد وسمع من أبيه وأبي زيد الأنصاري والأصمعي وغيرهم.
وكان ذا قدر وعلم بالنحو واللغة والقراعة والأدب.
له مصنفات كثيرة منها: "ما اتفق لفظه واختلف معناه" كبير جدًّا، و"مصادر القرآن" بلغ فيه إلى سورة الحديد.
توفي سنة 225 هـ.
واليزيدي: نسبة إلى يزيد بن منصور الحميري خال المهدي، وكان أبوه يحيى بن المبارك مؤدبًا، لأولاده منقطعًا إليه، فنسب إليه.
انظر: "تاريخ بغداد" 6/ 209، "إنباه الرواة" 1/ 224 - 226، "اللباب" لابن الأثير 3/ 411، "غاية النهاية" 1/ 29، "طبقات المفسرين" للداود 1/ 25 - 27.
(٦) ذكره الأزهرى في "تهذيب اللغة" 5/ 12 من رواية ابن اليزيدي، عن أبي زيد.
(٧) زيادة من "تهذيب اللغة".
(٨) ذكره عنه ابن جني في "سر صناعة الإعراب" 1/ 14.
(٩) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 5/ 15 من رواية أبي العباس -وهو ثعلب: أحمد ابن يحيى- عن ابن الأعرابي.
(١٠) في (ع): (إلى)، وهو خطأ.
(١١) انظر: "حرف" في "تهذيب اللغة" للأزهري 5/ 12، 14، "الصحاح" للجوهري 4/ 1132، "لسان العرب" 9/ 41 - 43.
(١٢) في (أ): (الكلاف)، وهو خطأ.
(١٣) به: ساقطة من (د)، (ع).
(١٤) العبارة في "سر صناعة الإعراب": ومثك مجرَّف ومجلَّف، كأنَّ الخير قد جُرِّف عن وجلف، كما يجلف القلم ونحوه.
(١٥) الحُرْف: حبَّ الرشاد.
"القاموس المحيط" 3/ 127.
(١٦) "سر صناعة الإعراب" لابن جني 1/ 14، 15.
(١٧) في (أ)، (د): (على).
(١٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 414.
(١٩) في (د)، (ع): (ويقولون).
(٢٠) هكذا في جميع النسخ و"سر صناعة الإعراب"، وفي مجاز القرآن: إنما أنت لي على حرف.
بزيادة (لي).
(٢١) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 46.
(٢٢) في (د)، (ع): (متعمّد).
(٢٣) "سر ساعة الإعراب" لأبي الفتح ابن جني 1/ 14.
(٢٤) في (أ): (إذا).
(٢٥) في (د)، (ع): (قال).
(٢٦) إلى هنا ينتهي المفقود من نسخة (ظ)، والموجود يبدأ من قوله: (يعبد الله).
(٢٧) هكذا في جميع النسخ، والأظهر حذفا فليس (واحد) عند ابن قتيبة.
(٢٨) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 290.
(٢٩) في (أ) زيادة بعد قوله (الحالتين): (فقد عبده عباده)، وهي زيادة ناشئة من انتقال نظر الناسخ إلى الكلام الذي بعده.
وليست في "تهذيب اللغة" للأزهري.
(٣٠) في (أ): (بأنه خالق)، وهو خطأ.
(٣١) "تهذيب اللغة" للأزهري 5/ 12 - 13 مع تصرف في العبادة.
(٣٢) في (ظ): (فعلى هذا المعنى في قوله).
(٣٣) ذكره عنه الثعلبي 3/ 48 أ، والبغوي 5/ 268 - 269، والقرطبي 12/ 18.
(٣٤) في (أ): (رجاء).
وهو تصحيف.
(٣٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 414.
(٣٦) توجَّه: مهملة في (أ).
(٣٧) في (ظ)، (د)، (ع): (منهما).
(٣٨) نتجت: ولدت.
لسان العرب 2/ 374 (نتج).
(٣٩) (في): ليست في (ظ)، (د)، (ع).
(٤٠) في (ظ): (رماله).
ورماكه: جمع رمكه، والرمكة: الفرس والأنثى من البراذين.
الصحاح للجوهري 4/ 1588 (رمك)، "لسان العرب" 10/ 434 (رمك).
(٤١) (له): ساقطة من (أ)، (ع).
(٤٢) ذكره بهذا اللفظ الثعلبي في الكشف والبيان 3/ 47 ب، 48 أمن غير نسبة لأحد.
وذكره عن الكلبي الرازي في "تفسيره" 23/ 13.
وقد رواه بنحوه الطبري في "تفسيره" 17/ 122 من رواية العوفي عن ابن عباس.
وروى البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، سورة الحج، باب: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ﴾ 8/ 442 نحوه مختصرًا عن ابن عباس قال: كان الرجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأته غلامًا ونتجت خيله قال: هذا دين صالح، وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله، قال: هذا دين سوء.
وروى ابن أبي حاتم، كما في "تفسير ابن كثير" 3/ 209 بإسناد حسن عن ابن عباس قال: كان ناس من الأعراب يأتون النبي - - فيسلمون.
فإذا رجعوا إلى بلادهم، فإن وجدوا عام غيث وعام خصب وعام ولاد حسن قالوا: إن ديننا هذا لصالحٌ فتمسكوا به.
وإن وجدوا عام جدوبة وعام ولاد سوء وعام قحط قالوا ما في ديننا هذا خير، فأنزل الله على نبيه "ومن الناس ..
" الآية.= وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 13 وقال: بسند صحيح، وعزاه لابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٤٣) في (أ): (أو ذلك).
<div class="verse-tafsir"