تفسير سورة الحج الآية ٦٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 22 الحج > الآية ٦٣

أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَتُصْبِحُ ٱلْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌۭ ٦٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ﴾ الآية.

حكى المبرد (١) (٢) (٣) ﴿ فَتُصْبِحُ ﴾ وهو جواب الاستفهام بالفاء ووجهة النصب؟

فقال: هذا ليس بجواب لقوله ﴿ أَلَمْ تَرَ ﴾ ، لأنه (٤) ﴿ أَلَمْ تَرَ ﴾ تنبيه، وكأنَّه في التقدير-والله أعلم-: اسمع يا فلان: أنزل الله من السماء ماء فكان (٥) (٦) فينبتُ حوذانًا وعوفًا مُنورًا ...

سأتبعه من خير ما قال قائل [وقال: لم يرد لا زال فينبت، ولكنَّه لما دَعَى بالغيث] (٧) ونحو هذا قال الفراء -في هذه الآية- فقال: (ألم تر) معناه خبر، كأنَّك قلت في الكلام: اعلم أنَّ الله يُنزل من السماء ماء فتصبح الأرض.

وهو مثل قول الشاعر (٨) ألم تسأل الربع القديم فينطقُ (٩) (١٠) وعند النحويين (١١) ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ  ﴾ بالرفع (١٢) (١٣) ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ  ﴾ أن (١٤) ﴿ أَلَمْ تَرَ ﴾ تكون بمعنى التنبيه.

فحصل في هذه الآية وجهان: أحدهما: أن قوله [فتصبح] ليس بجواب الاستفهام؛ لأنَّ هذا استفهام معناه التنبيه.

والثاني: أنه جواب الاستفهام بالرفع على ما ذكره النحويون.

قال ابن عباس وغيره: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ﴾ يعني المطر (١٥) ﴿ فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ﴾ بالنبات (١٦) ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ ﴾ بأرزاق عباده (١٧) وقال مقاتل: باستخراج النبات من الأرض (١٨) ﴿ خَبِيرٌ ﴾ قال ابيت عباس: خبير بما في قلوب العباد من القنوط (١٩) وقال غيره: خبير بما يحدث من ذلك الماء ومن ذلك النبت (٢٠) (٢١) (١) "المقتضب" 2/ 21.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 436.

(٣) انظر: "الكتاب" 3/ 36.

(٤) في (أ): (الآية)، وهو خطأ.

(٥) في (أ): (وكان).

(٦) إنشاد الخليل لبيتي النابغة في "الكتاب" 3/ 36 ورواية البيت الأول فيه: ولا زال قبرٌ بين تُبْنى وجاسم ...

عليه من الوَسْمِى جَوْدٌ ووابل والبيتان في "المقتضب" للمبرد 2/ 19 بمثل الرواية التي ساقها الواحدي، ويظهر أنه نقل البيتين من المبرد؛ فقد قال قبل قليل: حكى المبرد ....

وهما في: "ديوان النابغة" ص 121 من قصيدة يرثي بها النعمان بن الحارث الغَسَّاني مع اختلاف ففيه: سقى الغيث قبرا بين بصري وجاسم ...

بغيث من الوسمي قطر ووابل وينبت ....

قال الشنتمري في "شرحه لديوان النابغة" ص 121 - 122: ("بُصْرى وجاسم" هما موضعان بالشام، والوسمي: أول المطر؛ لأنه بسم الأرض بالنبات، ....

والوابل: أشد المطر، وينبت حوذانًا: أي ينبت هذا المطر الذي دعا للقبر به، والحوذان والعوف: ضربان من النبت طيب الرائحة، وقوله "سأتبعه" أي: سآتي عليه بخير القول وأذكره بأجمل الذكر.

اهـ.

والسَّح: الصَبّ المتتابع.

"لسان العرب" 2/ 476 (سحح).

(٧) ساقطة من (ع).

(٨) البيت أنشده الفراء في "معاني القرآن" 2/ 229 من غير نسبة، وتتمته: وهل تُخْبرَنْكَ اليوم بيداءُ سملقُ وهو بلا نسبة في الكتاب 3/ 37 وفيه: (القواء) في موضع (القديم)، والطبري 17/ 197 بمثل رواية الفرّاء.

والبيت لجميل بن معمر، وهو في "ديوانه" ص 144، "شرح أبيات سيبويه" للسيرافي 2/ 201، "شرح المفصل" لابن يعيش 7/ 36، 37، "شرح شواهد المغني" للسيوطي 1/ 474، "لسان العرب" 10/ 164 (سملق)، "خزانة الأدب" 8/ 524، 526 - 527، وروايتهم جميعًا: القواء.

قال الشنتمري في "تحصيل عين الذهب" 1/ 422: الشاهد فيه رفع "ينطق" على الاستئناف والقطع، على معنى: فهو ينطق ..

والرَبْع المنزل، والقواء: القفر.

وجعله ناطقًا للاعتبار بدروسه وتغيره.

ثم حقق أنه لا يجيب ولا يخبر سائله لعدم القاطنين به.

والبيداء: القفر.

والسملق: التي لا شيء بها.

اهـ وعند السيرافي 2/ 201: البيداء: الصحراء الواسعة.

قال البغدادي 8/ 528: وقوله: (وهل تخبرنك) إلخ ردَّ على نفسه بأن مثله لا ينطق فيجيب.

(٩) "معانى القرآن" للفراء 2/ 229.

(١٠) قول الخليل في "معاني القرآن" للزجاج 3/ 346.

وهو بنحوه في "الكتاب" 3/ 37.

(١١) انظر: "الكتاب" 3/ 31، "ارتشاف الضرب" لأبي حبان 2/ 408 - 409، "شرح المفصل" لابن يعيش 7/ 36 - 37.

(١٢) قرأ أبو عمرو، ونافع، وحمزة، والكسائي: "فيضاعفه" بالألف ورفع الفاء.

وقرأ ابن كثير: "فيضعّفُه" بغير ألف وتشديد العين ورفع الفاء.

وقرأ ابن عامر: "فيضعّفَه" بغير ألف وتشديد العين ونصب الفاء.

وقرأ عاصم: "فيضاعفه" بألف ونصب الفاء.

"السَّبعة" ص 184 - 185، "التبصرة" ص 161، "التيسير" ص 81.

(١٣) أو يكون معطوفًا على "يقرض الله"، انظر "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 139، "إبراز المعاني" لأبي شامة 363.

(١٤) أنّ: ساقطة من (ظ)، (د)، (ع).

(١٥) ذكره ابن الجوزي 5/ 447 من غير نسبة لأحد.

(١٦) ذكره البغوي 5/ 397، وابن الجوزي 5/ 447 من غير نسبة لأحد.

(١٧) ذكره عنه الرازي 23/ 62، والقرطبي 12/ 92.

وذكره البغوي 5/ 397 من غير نسبة.

(١٨) "تفسير مقاتل" 2/ 27 ب.

(١٩) ذكره عنه الرازي 23/ 62، والقرطبي 12/ 92.

(٢٠) في (أ): (النبات)، والمثبت من باقي النسخ هو الموافق لما عند الطبري.

(٢١) هذا قول الطبري 17/ 196.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله