الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 23 المؤمنون > الآية ٥١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا ﴾ اختلفوا في هذا الخطاب: فذهب قوم إلى أنه خطاب لجميع الرسل، كأنَّه إخبار عمل قيل لهم.
وهذا قول الضحاك، ومعنى قول ابن عباس- في رواية عطاء (١) ويدل على هذا حديث أبي هريرة عن النبي - - "وإنّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾ وقال ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ الحديث (٢) وهذا يدل على أن الله تعالى عمَّ المرسلين بهذه الآية.
وقال الحسن، ومجاهد، وقتادة، والسدي، والكلبي (٣) (٤) - وحده.
واختاره الفراء، والقتيبي، والزَّجَّاج.
قال الفراء: أراد النبيَّ - - فجمع كما يقال في الكلام للرجل الواحد: أيها القوم كُفُّوا عنا أذاكم.
قال: ومثله ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ ﴾ (٥) (٦) (٧) وقال الزَّجَّاج: إنّما خوطب بهذا رسول الله - -، قيل: ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ ﴾ ، وتضمن هذا الخطاب أن الرسل جميعًا كذا أمروا (٨) وقال ابن قتيبة: خوطب به النبي - - وحده على مذهب العرب في مخاطبة الواحد مخاطبة الجميع (٩) وذهب أخرون إلى أن هذا إخبار عما قيل لعيسى - - وهذا الخطاب له (١٠) واختار محمد بن جرير هذا القول، واحتج بحديث أبي إسحاق السبيعي (١١) (١٢) (١٣) وروي هذا القول مرفوعًا أن النبي - - قال في هذه الآية: "ذاك عيسى ابن مريم كان يأكل من غزل أمه" (١٤) قوله: ﴿ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾ قال الضحّاك: أمرهم أن لا يأكلوا إلا حلالاً طيبًا (١٥) (١٦) والمعنى: كلوا من الحلال.
قاله ابن عباس.
قال الزَّخَّاج: وكل مأكول حلال مستطاب (١٧) ويقول قوم: إذا قلنا إنَّ هذا خطاب لمحمد - - فالمراد بالطيبات الغنائم وأنها ما أحلت إلا لرسول الله - - (١٨) قال الزَّجَّاج: وأطيب الطيبات الغنائم (١٩) ومضى الكلام في الطيبات عند قوله: ﴿ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ (٢٠) قوله: ﴿ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ﴾ أي اعملوا (٢١) ﴿ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ لا يخفى عليَّ شيء من أعمالكم.
(١) ذكر البغوي 5/ 420، والرازي 23/ 104، والقرطبي 12/ 128 هذا القول من غير نسبة لأحد.
وهذا القول هو أقرب الأقوال، لأنَّه أوفق للفظ الآية.
قاله الرازي 23/ 104 ولدلالة الحديث الذي ساقه الواحدي.
وهو نداء خطاب لجميع الرسل باعتبار زمان كل واحد منهم، فدخل فيه محمد - - وهو القول الثاني- وعيسى - - وهو قول ابن جرير- دخولاً أوّليًّا.
وإنَّما ذكر أن الرسل نودوا بذلك ووصُّوا به، ليعتقد السامع أن أمرًا نودي له جميع الرسل ووصُّوا به حقيقٌ أن يؤخذ به ويعمل عليه.
قاله الزمخشري 3/ 34.
(٢) رواه الإمام أحمد في "مسنده" 2/ 328، ومسلم في "صحيحه" كتاب الزكاة - باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها 2/ 703، والترمذي في "جامعه" (كتاب التفسير- باب: ومن سورة البقرة 8/ 333 - 334.
(٣) ذكره الثعلبي 3/ 62 أعنهم سوى الكلبي.
وذكره ابن الجوزي 5/ 477 مثل الثعلبي وزاد ابن عباس ثم قال: في آخرين.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 2/ 31 أ.
(٥) آل عمران: 173.
(٦) في (أ): (وهم).
(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 237.
وما ذكره الفراء من أن المراد بالناس في قوله (الذين قال لهم الناس) هو نعيم بن مسعود قول حكاه القرطبي 12/ 279 عن مجاهد وعكرمة ومقاتل والكلبي.
وأنَّ أبا سفيان بعد وقعة أحد جعل لنعيم بن مسعود جُعْلا على أنْ يأتي النبي - - فيخبره أن قريشًا قد اجتمعت وأقبلت لحربه هي ومن انضاف إليها.
ثم حكى القرطبي عن جماعة من أهل العلم: أن المراد بالناس: ركب عبد القيس، مرُّوا بأبي سفيان فدَسَّهم إلى المسلمين ليثبطوهم.
وقيل: الناس هنا: المنافقون.
وقيل: هم ناس من هذيل سألهم أصحاب رسول الله - - عن أبي سفيان فقالوا: "قد جمعوا لكم".
قال القرطبي 12/ 280: فالناس على هذه الأقوال على بابه من الجمع.
وقد صوَّب ابن عطية 3/ 298 - 299 القول بأن الناس هم ركب عبد القيس.
وعزاه للجمهور.
وضعف القول بأن لفظة "الناس" تطلق على رجل واحدإن هذه الآية، ووصف القول بأن الناس هو نعيم بن مسعود بالشذوذ.
وانظر: الطبري 7/ 405 - 413، وابن كثير 1/ 428 - 430.
(٨) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 15.
(٩) "غريب القرآن" لابن قتيبة 3/ 297.
(١٠) هذا قول الطبري 18/ 28، والثعلبي 3/ 62 أ.
(١١) هو: عمرو بن عبد الله، الهمداني، السبيعي، الكوفي، أبو إسحاق.
شيخ الكوفة، وعلامها، ومحدثها.
كان من العلماء العاملي، وقال علي بن المدينة: حفظ العلم على هذه الأمة ستة: ذكر منهم أبا إسحاق.
قال الذهبي ثقة، حجة بلا نزاع، كبر وتغير حفظه تغير السن ولم يختلط.
وقال ابن حجر: ثقة، عابد، اختلط بآخرة.
توفي سنة 127 هـ، وقيل: 128 هـ.
"طبقات ابن سعد" 9/ 313، "سير أعلام النبلاء" 5/ 392، "غاية النهاية" 1/ 602، "تهذيب التهذيب" 8/ 63، "تقريب التهذيب" 2/ 73، "طبقات الحفاظ" للسيوطي ص 43.
(١٢) في (أ): (عمرة)، وهو نصحيف.
(١٣) رواه الطبري في "تفسيره" 18/ 28 عن عمرو، به.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 100 وعزاه أيضًا لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
وقد تعقَّب ابن عطية في "المحرر" 10/ 365 هذه الرواية بقوله: والمشهور أنه كان يأكل من بقل البرية.
(١٤) رواه عبدان في الصحابة كما في "الدر المنثور" 6/ 102 عن حفص بن أبي جبلة مرفوعًا.
ثم قال السيوطي: مرسل، حفصٌ تابعي.
(١٥) (طيبا): ساقطة من (ظ).
(١٦) رواه عنه سعيد بن منصور في "تفسيره" (ل 157 أ) دون قوله: كلهم أمرهم بذلك.
(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 15 وتتمته: فهو داخل في هذا.
(١٨) لم أجده.
(١٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 15.
(٢٠) البقرة: 57، 172.
(٢١) (اعملوا): ساقطة من (أ).
<div class="verse-tafsir"