تفسير سورة المؤمنون الآية ٦٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 23 المؤمنون > الآية ٦٠

وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَوا۟ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَٰجِعُونَ ٦٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ﴾ قال ابن عباس: يريد يعملون الأعمال الصالحة ويتصدقون (١) (٢) وقال الكلبي: قلوبهم خائفة ألا تقبل منهم.

وقال الحسن: يعملون ما عملوا من البر والعمل الصالح (٣) (٤) وقال مجاهد في هذه الآية: المؤمن ينفق ماله وقلبه وجل (٥) وقال قتادة والسدي: يُعطون ما أعطوا ويعملون ما عملوا من خير وقلوبهم خائفة من الله (٦) وهذا المعنى الذي ذكره المفسرون هو ما ذكره النبي -  - في حديث عائشة قالت: قلت: يا رسول الله ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ﴾ أهو الذي يزني ويشرب الخمر ويسرق (٧) (٨) وكانت عائشة تقرأ: (يأتون ما أتوا) (٩) (١٠) (١١) (١٢) وسألها عبيد بن عيير عن قراءتها فقالت: أشهد لكذلك (١٣) (١٤) والقراء اليوم مجمعون على ﴿ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا ﴾ .

قال ابن عمر: يؤدون الزكاة (١٥) وإنّما خَصَّ إيتاء الزكاة من بين الطاعات؛ لأن من أدّى الزكاة وأطاع الله فيها فهو في غيرها أطوع، وكأنَّ إيتاء الزكاة عبارة عن الأعمال الصالحة، إذْ هو الأفضل والأشق على النفس.

قال الحسن في هذه الآية: المؤمن جمع إحْسانًا وشفقة (١٦) فأما نظم الآية فقد ذكر الفراء وجهًا، وذكر الزَّجَّاج وجها آخر، وجمعها صاحب النظم وشرحهما.

قال الفراء: ﴿ وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ﴾ أنّهم (١٧) (١٨) وقال الزَّجَّاج: قلوبهم خائفة؛ لأنهم إلى ربهم راجعون، أي لأنهم يوقنون بأنّهم يرجعون إلى الله يخافون (١٩) وقال صاحب النظم: في هذه الآية قولان: أحدهما: أن يكون قوله: ﴿ وَجِلَةٌ ﴾ واقعًا على قوله: ﴿ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ﴾ وهو على تأويل: خائفون (٢٠) والقول الآخر: أن يكون الخوف واقعًا على مضمر، وقوله: ﴿ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ ﴾ سببًا له على تأويل: وقلوبهم وجلةٌ أنَّها لا تقبل منهم لعلمهم أنهم إلى ربهم] (٢١) (٢٢) وقوله (٢٣) ﴿ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ﴾ سببٌ لهذا الخوف (٢٤) وهذا معنى قول أبي إسحاق وأكثر المفسرين لأنهم جعلوا الخوف واقعا على أن لا يقبل (٢٥) (٢٦) (١) في (أ): (ويصدّقون).

(٢) روى الطبري 18/ 33 عن ابن عباس قال: يعملون خائفين.

(٣) في (ظ): (من العمل الصالح.

سقط فيها البر).

(٤) روى وكيع في "الزهد" 1/ 390، وأحمد في "الزهد" ص 286، والطبري 18/ 32 عن الحسن الشطر الأول مه، ولفظ باقيه عندهم: وهم مشفقون -وعند الطبري: يخافون- أن لا ينجيهم ذلك من عذاب ربَّهم.

(٥) رواه الطبري 18/ 32، وذكره السيوطي في الدر المنثور" 6/ 106، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد.

(٦) رواه عن قتادة: عبد الرزاق في تفسيره 2/ 46، والطبري 18/ 33، وذكره السيوطي في الدر المنثور 6/ 106 وزاد نسبته لعبد بن حميد.

ولم أجد من ذكره عن السدي.

(٧) (ويسرق): ساقطة من (ظ)، (ع).

(٨) رواه الإمام أحمد في "مسنده" 6/ 159، والترمذي في (كتاب التفسير -ومن سورة المؤمنين 9/ 9، 20، وابن ماجه في أبواب الزهد- باب التوقي على العمل 2/ 425، والطبري في "تفسيره" 18/ 34، والحاكم في "مستدركه" 2/ 393 - 394، والبغوي في "معالم التنزيل" 5/ 421.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 105 وعزاه لمن تقدم سوى البغوي، وزاد نسبته إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في نعت الخائفين.

وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان.

والحديث صححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه الألباني كما في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" 1/ 95 - 97.

(٩) بفتح الياء، وألف بعدها، و"ما أتوا" مقصور.

انظر: "الشواذ" لابن خالويه ص 98، "المحتسب" لابن جني 2/ 895، "تعليل القراءات الشواذ" للعكبري ص 275.

(١٠) في (ظ): (وهذا).

(١١) وهمها: أي ظنها.

انظر: "الصحاح" للجوهري 5/ 2054 (وهم).

(١٢) ويشرب: ساقط من (أ).

(١٣) في (أ): (كذلك).

(١٤) رواه سعيد بن منصور في "تفسيره" (ل 157 أ)، والإمام أحمد في مسنده 6/ 95، 144.

والبخاري في كتابه "الكنى" ص 28.

قال ابن كثير في "تفسيره" 3/ 248: فيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف.

قال ابن كثير 3/ 248: والمعنى على القراءة الأولى -يعني يؤتون- وهي قراءة السبعة وغيرهم أظهر، لأنَّه قال "أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون" فجعلهم من السابقين، ولو كان المعنى على القراءة الأخرى -يعني: يأتون ما أتوا- لأوشك أن لا يكونوا من السابقين بل من المقتصدين أو المقصرين.

والله أعلم.

اهـ.

(١٥) رواه الطبري 18/ 32 من رواية ابن أبجر، عن ابن عمر.

وفي سنده جهالة.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 106 وزاد نسبته للفريابي.

وذكر ابن عطية 10/ 370 عن ابن عباس وابن جبير أنهما قالا: هو عام في جميع أنواع البرّ.

ثم قال ابن عطية: وهذا حسن، كأنَّه قال: والذين يعطون من أنفسهم في طاعه الله ما بلغه جهدهم.

(١٦) رواه الطبري 18/ 32.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 105 وزاد نسبته لابن أبي حاتم.

(١٧) عند الفراء: وجلةٌ من أنّهم.

(١٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 238.

(١٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 17.

(٢٠) في (أ)، (ع): (خائفة).

(٢١) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).

(٢٢) في (أ): (واقع عليه على أنّه) بزيادة عليه.

(٢٣) في (أ): (قوله) سقطت الواو.

(٢٤) والمعنى على هذا: سبب الوجل الرجوع إلى ربهم.

انظر: "الدر المصون" 8/ 353.

(٢٥) في (ظ)، (ع): (يتقبّل).

(٢٦) انظر: "الطبري" 18/ 32، القرطبي 12/ 132.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.4 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل