تفسير سورة المؤمنون الآية ٦١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 23 المؤمنون > الآية ٦١

أُو۟لَـٰٓئِكَ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَهُمْ لَهَا سَـٰبِقُونَ ٦١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله: ﴿ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾ يبادرون في الأعمال الصالحة التي ذكر الله لهم قبل هذه الآية.

قال الزَّجَّاج: يقال: أسرعت وسارعت في معنى واحد إلا أن سارعت أبلغ من أسرعت (١) وهذا كقوله: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ  ﴾ وقد مرّ.

وقوله: ﴿ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾ قال أبو إسحاق: فيه وجهان: أحدهما: هم إليها سابقون (٢) وهذا قول الفراء (٣) (٤) وقال الكلبي: سبقوا الأمم إلى الخيرات.

وعلى هذا المعنى: هم إلى الخيرات سابقون غيرهم لإسراعهم فيها ومبادرتهم إليها.

والوجه الآخر: هم من أجلها، أي من أجل اكتسابها، كما تقول: أنا أكوم فلانا لك، أي: من أجلك (٥) (٦) والمعنى على هذا القول: وهم لأجل الخيرات سابقون غيرهم، أي إنما يسبقون غيرهم لأجل اكتسابها.

وذكر صاحب النظم على هذا الوجه معنى آخر لقوله: ﴿ سَابِقُونَ ﴾ فقال: تأويل الآية: وهم من أجلها، أي: من أجل مسارعتهم في الخيرات سابقون يوم القيامة إلى الجنَّة يسبقون (٧) (٨) وعلى هذا، الكناية في لها تعود [إلى المسارعة ودل عليها قوله: ﴿ يُسَارِعُونَ ﴾ ، وعلى ما قال أبو إسحاق يعود] (٩) (١٠) (١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 17.

قال السمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 353 - مبينا قول الزجاج-: يعني من حيث إنّ المفاعلة تدل على قوة الفعل لأجل المغالبة.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 17.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 238.

(٤) ذكره عنه الماوردي 4/ 59، والبغوي 5/ 422.

(٥) في (ظ): (لأجلك).

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 17.

(٧) في (ظ)، (ع): (أي يسبقون).

(٨) ذكر مكي في "الهداية إلى بلوغ النهاية" 3/ 116 هذا القول ولم ينسبه لأحد.

وانظر: "الكشاف" 3/ 35، "الدر المصون" 8/ 354.

(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ع).

(١٠) قال الطبري 18/ 34 - بعد أن ذكر أن بعضهم تأوّل ذلك بمعنى: وهم إليها سابقون، وبعضهم بمعنى: وهم من أجلها سابقون-: وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب القول الذي قاله ابن عباس من أنَّه سبقت لهم من الله السعادة قبل مسارعتهم في الخيرات، ولما سبق لهم من ذلك سارعوا فيها.

قال: وإنَّما قلت ذلك أولى التأويلين بالكلام؛ لأنَّ ذلك أظهر معنييه، وأنَّه لا حاجة بنا إذا وجهنا == تأويل الكلام إلى ذلك إلى تحويل اللام التي في قوله "وهم لها" إلى غير معناها الأغلب عليها.

اهـ.

وقول ابن عباس الذي أشار إليه رواه هو في "تفسيره" 18/ 34 وابن أبي حاتم (كما في "تغليق التعليق" لابن حجر 5/ 190، ورواه البخاري في صحيحه (كتاب القدر- باب حق القلم على علم الله 11/ 491) معلقا.

قال ابن حجر في "الفتح" 11/ 492: ويجمع بين تفسير ابن عباس وظاهر الآية أن السعادة سابقة وأن أهلها سبقوا إليها، لا أنهم سبقوها.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.4 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله