الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 23 المؤمنون > الآية ٩٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةفعلّمه الله كيف يدعو، وأخبر أنه قادر على إنزال العذاب بهم بقوله: ﴿ وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ ﴾ .
ثم أمره بالصبر إلى أن ينقضي الأجل المضروب للعذاب فقال: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ قال المفسرون: يعني الإعراض والصفح ﴿ السَّيِّئَةَ ﴾ (١) (٢) والمعنى: ادفع بالخلّة التي هي أحسن -وهي الصبر والصفح- أذاهم وجفاهم (٣) وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم (٤) وقال أهل المعاني: إذا ذكروا المنكر فاذكر الحجَّة في فساده والموعظة التي تصرف عنه إلى ضدّه من الحق بتلطّف في الدعاء إليه والحث عليه (٥) وروي عن مجاهد وعطاء أنهما قالا في قوله: ﴿ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ : السلام يسلم عليهم إذا لقيهم (٦) ولا أدري هل كان يسلم على المشركين أم لا؟
فإنَّه - - نهانا أن نبدأهم بالسلام (٧) قوله: ﴿ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد بما يقولون من الشرك (٨) (٩) ومعنى ﴿ نَحْنُ أَعْلَمُ ﴾ إنَّا (١٠) (١١) أي (١٢) ثم أمره أن يتعوذ من الشيطان ليسلم في دينه فقال: (١) في (ظ)، (ع): (والسيئة).
(٢) الطبري 18/ 51 مع اختلاف يسير.
(٣) الثعلبي 3/ 64 أ.
(٤) ذكر هذا الطبري 18/ 51، والثعلبي 3/ 64 أ.
وانظر: "الناسخ والمنسوخ" لهبة الله بن سلامة ص 67، "الناسخ والمنسوخ" لابن حزم ص 46، "ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" لابن البارزي ص 42.
وهي على قول هؤلاء منسوخة بآية الأمر بالقتال، والصواب أنَّها محكمة غير منسوخة، ولا تعارض بينها وبين آيات الأمر بالقتال، ولذا نقل ابن الجوزي في "ناسخ القرآن ومنسوخه" ص 467 عن بعض المحققين من العلماء أنَّه قال: لا حاجة بنا إلى القول بالنسخ، لأن المداراة محمودة ما لم تضر بالدين، ولم تؤد إلى إبطال حق وإثبات باطل.
اهـ.
وقال ابن كثير 3/ 254: قال تعالى مرشدًا له -يعني للنبي - - إلى الترياق النافع في مخالطة الناس وهو الإحسان إلى من يُسيء إليه ليستجلب خاطره فتعود عداوته صداقة وبغضه محبة ..
وهذا كما قال: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾ .
وانظر: "البحر المحيط" 6/ 422، "أضواء البيان" 5/ 818.
(٥) ذكر الماوردي في "النكت والعيون" 4/ 66 هذا المعنى باخصار.
وقال: حكاه ابن عيسى.
(٦) رواه عن مجاهد عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 48، والطبري 18/ 51، وذكره عن عطاء السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 13 وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٧) روى البخاري في الاستئذان -باب التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين 11/ 38، ومسلم في الجهاد- باب في دعاء النبي - - وصبره على المنافقين 3/ 1422 - 1423، من حديث أسامة - -: أن النبي - - مر بمجلس فيه أخلاطٌ من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود ...
فسلم عليهم النبي - -" الحديث وروى مسلم في السلام - باب في السلام على أهل الذمة 14/ 111، والترمذي في السير- باب ما جاء في التسليم على أهل الكتاب 5/ 227، من حديث أبي هريرة - - أن رسول الله - - قال "لا تبدؤا اليهود والنَّصّارى بالسلام" الحديث.
(٨) ذكر ابن الجوزي 5/ 489، والقرطبي 12/ 147 هذا القول ولم ينسبه لأحد.
(٩) "تفسير مقاتل" 2/ 33 أ.
(١٠) في (ع): (بما).
والمثبت من باقي النسخ والوسيط.
(١١) في (ظ)، (ع): (بما يستحقون به).
(١٢) (أي): ساقطة من (أ).
<div class="verse-tafsir"