تفسير سورة الفرقان الآية ١٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 25 الفرقان > الآية ١٢

إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍۢ سَمِعُوا۟ لَهَا تَغَيُّظًۭا وَزَفِيرًۭا ١٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم وصف ذلك السعير فقال: ﴿ إِذَا رَأَتْهُمْ ﴾ أنث فعل السعير وهو مذكر؛ لأنه أراد النار (١) (٢)  -: "من يقل عليّ ما لم أقل فليتبوّأ بين عيني جهنم مقعدًا"، قيل يا رسول الله: وهل لها عينان، قال: "نعم، ألم تسمعوا إلى قول الله تعالى: ﴿ إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ﴾ " (٣) (٤) ﴿ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا ﴾ التغيظ: الاغتياظ، يقال اغتاظ عليه، وتَغيَّظ عليه، بمعنى: أنكر عليه أمرًا، وغضب عليه، وغظته أغيظه غيظًا إذا حملته علي الغضب.

ومنه قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ  ﴾ ويقال أيضًا: تغيظت الهاجرة إذا اشتد حَمْيُها (٥) لدُنْ غُدْوَةً حتى إذا ما تغَيَّظَتْ ...

هواجِرُ من شعبانَ حامٍ أصيلُها (٦) ﴿ سَمِعُوا لَهَا ﴾ من شدة غيظها عليهم (٧) (٨) ﴿ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ  ﴾ ويجوز أن يكون بمعنى: الحمي والحرارة، كما ذكرنا في قول الأخطل.

القول الثاني: أن المعنى: رأوا لها تغيظا وسمعوا لها زفيرًا، كما قال: متقلدًا سيفًا ورمحًا (٩) وقد تقدم لهذا نظائر [[ذكر الواحدي هذه المسألة في تفسير قول الله تعالى: ﴿ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ﴾ == [المائدة: 6]؛ حيث قال: وقال جماعة من أهل المعاني: إن الأرجل معطوفة علي الرؤوس في الظاهر، والمراد فيها الغسل، وقد ينسق بالشيء على غيره والحكم فيهما مختلف كما قال الشاعر: ياليت بعلك قد غدا ...

متقلداً سيفاً ورمحاً المعنى: وحاملاً رمحاً.]]، وهذا قول قطرب.

والزفير: آخر نهيق الحمار (١٠) (١١) وقال المبرد: الزفير: الصوت يسمع من جوف المتغيظ، يقال: ست لفلان زفيرًا عليك (١٢) (١٣) وقال الكلبي: سمعوا تغيظًا كتغيظ بني آدم، وصوتًا كصوت الحمار (١٤) ﴿ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ﴾ \[هود 106\]] (١٥) ﴿ سَمِعُوا لَهَا ﴾ ولم يقل: سمعوا فيها، ولا منها (١٦) (١) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 70، بتصرف.

وهناك قول آخر؛ ذكره البغوي 6/ 75، والزمخشري 3/ 360، فيه إضافة الرؤية إلى الزبانيَّة.

وهو مخالف لظاهر الآية.

وقد أحسن الواحدي.

رحمه الله.

في اقتصاره على القول الأول.

(٢) لم أجد قول أبي عبيدة في كتابه المجاز.

(٣) أخرجه ابن جرير 18/ 187، بسنده عن فُدَيك عن رجل من أصحاب النبي -  - وهو مرسل؛ لأن فديك وهو ابن سيمان، ويقال: ابن أبي سليمان، من أتباع التابعين يروي عن التابعين كالأوزاعي، وعباد بن عباد، وغيرهم.

ولم أجد لفديك سنة وفاة.

"التاريخ الكبير" 7/ رقم الترجمة: 613.

و"تهذيب التهذيب" 8/ 231.

وقال == عنه ابن حجر: مقبول.

"التقريب" ص 779.

والحديث أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2667، بسنده عن خالد بن دُريك، عن رجل من أصحاب النبي -  - مع اختلاف في المتن بين الطريقين.

وخالد بن دريك، ثقة لكنه يرسل.

"جامع التحصيل في أحكام المراسيل" ص 205.

و"التقريب" ص 285.

وأخرجه الثعلبي في تفسيره 8/ 93 ب، من طريق خالد بن دريك.

وذكر البغوي في تفسيره 6/ 74، هذا الأثر، وحكم عليه بالثبوت، ولم يذكر إسناده، ولا من خرجه.

ونسبه السيوطي، في "الدر المنثور" 6/ 238 لعبد بن حميد، وابن المنذر.

وذِكر الواحدي -رحمه الله- لهذا الحديث للدلالة على إثبات ظاهر الآية، وهذا مسلك حسن.

قال ابن عطية 11/ 11، بعد أن ذكر أن الآية محتملة للحقيقة والمجاز: إلا أنه ورد حديث يقتضي الحقيقة في هذا ..

ثم ذكر هذا الحديث.

(٤) في "تنوير المقباس" ص 301: خمسمائة عام.

وكذا في "تفسير الهوّاري" 3/ 203.

وذكره السمرقندي 2/ 455، ولم ينسبه.

وقول مقاتل في "تفسيره" ص 43.

وقول السدي أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2667.

وذكره ابن كثير 6/ 96، وابن الجوزي 6/ 75.

وذكر هذا القول عن الكلبي، والسدي: البغوي 6/ 74.

(٥) "تهذيب اللغة" 8/ 173 (غاظ)، ولم ينسبه.

(٦) "ديوان الأخطل" ص 569، ورواية الديوان: تقيضت.

ورواية الواحدي مطابقة لرواية الأزهري: تغيظت، "تهذيب اللغة" 8/ 173، (غاظ).

يصف المطايا التي حملت معشوقته، والمشاق التي تلقتها المطايا بسبب الحر.

"شرح ديوان الأخطل" 567.

(٧) "تفسير مقاتل" ص 43.

(٨) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 59.

ونقله الثعلبي 8/ 93 أ.

واقتصر عليه الواحدي في تفسيريه، "الوسيط" 3/ 335، و"الوجيز" 2/ 775.

قال ابن عطية 11/ 11: وذلك أن التغيظ لا يُسمع، وإنما المسموع أصوات دالة على التغيظ، وهي ولا شك احتدامات في النار كالذي يُسمع في نار الدنيا.

قال الراغب 368: الغيظ: أشد الغضب ..

، والتغيظ: إظهار الغيظ، وقد يكون ذلك مع صوت مسموع، كما قال تعالى: ﴿ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ﴾ .

(٩) شطر بيت لعبد الله بن الزبعرى، ديوانه 32، وصدره كما في الديوان: يا ليت زوجك قد غدا وأنشده المبرد 1/ 432، والثعلبي في تفسيره 2/ 93 أ، ثم قال: أي: وحاملاً رمحًا.

والفراء 1/ 121، والبغوي 6/ 75، والقرطبي 13/ 8.

والبيت في "تهذيب اللغة" 4/ 352 (مسح)، و"اللسان" 2/ 593، وهو في "الخصائص" 2/ 431.

و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 68.

و"البحر المحيط" 6/ 445.

كلها غير منسوب.

(١٠) "تفسير مقاتل" ص 43.

وعكسه الفراء؛ فقال: الزفير: أول نهيق الحمار، وشبهه، والشهيق من آخره.

"معاني القرآن" 2/ 28.

وذكره الأزهري، ولم يتعقبه، "تهذيب اللغة" 13/ 193 (زفر)، وصححه في 5/ 390 (شهق) وجمع بينهما ابن عطية 11/ 11، فقال الزفير: صوت ممدود كصوت الحمار المرجِّع في نهيقه.

(١١) قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: ﴿ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ  ﴾ : قال الليث: الزفر والزفير: أن يملأ الإنسان صدره غماً ثم يزفر به، فالزفير: إخراج النفس، والشهيق: رد النفس ..

وهو قول جميع أهل اللغة.

قال أبو إسحاق: هما من أصوات المكروبين المحزونين، وحكى عن أهل اللغة جميعاً أن الزفير بمنزلة ابتداء صوت الحمار بالنهيق والشهيق بمنزلة آخر صوته، ونحو هذا قال المفسرون.

(١٢) الزفر، والزفير: أن يملأ الرجل صدره غماً ثم يزفر به.

والشهيق: مد النفس، ثم يزفر، أي: يرمي به ويخرجه من صدره.

كتاب "العين" 7/ 360 (زفر) ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 13/ 193 (زفر) وبحثت عن قول المبرد في: "المقتضب"، و"الكامل"، فلم أجده.

(١٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 56.

وابن جرير 18/ 187، وابن أبي حاتم 8/ 2667، وابن كثير 6/ 97، قولهم من طريق عبد الرزاق، وفيها زيادة: حتى إن إبراهم ليجثو على ركبتيه، فيقول: يا رب لا أسألك اليوم إلا نفسي.

وهذا الأثر == من المغيبات مما لا مجال للعقل فيه، ولم يصرح فيه عبيد بن عمير بالرفع فيُتوقف فيه؛ لاحتمال أخذه عن بني إسرائيل.

والله أعلم.

وذكره السمرقندي في تفسيره 2/ 455، وصدَّره بقوله: وروي في الخبر أن جهنّم ..

(١٤) في نسخة: (أ)، (ب): (ونهيق)، بدل: (كصوت الحمار)، وقول الكلبي في "تنوير المقباس" ص 301.

و"تفسير السمرقندي" 2/ 455، ولم ينسبه.

ونسبه له: القرطبي 13/ 8.

(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ب).

(١٦) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 210.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله