الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 25 الفرقان > الآية ٣٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَقَوْمَ نُوحٍ ﴾ قال الفراء: نصبت قوم نوح بـ ﴿ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ ﴾ وإن شئت بالتدمير المذكور قبلهم (١) قوله: ﴿ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ ﴾ وقال الزجاج: من كذب نبيًا فقد كذب جميع الأنبياء (٢) (٣) ﴿ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ ﴾ وهذا قول الكلبي، قال: يعني نوحًا وما جاءهم من خبر الرسل (٤) (٥) ﴿ كَذَّبُوا الرُّسُلَ ﴾ يعني: نوحًا وحده (٦) قوله: ﴿ أَغرَقنَاهُمْ ﴾ أي: بالطوفان (٧) ﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ ﴾ أي: لِمن بعدهم ﴿ آيَةً ﴾ عبرة (٨) (٩) - وتخويف للمشركين (١٠) قوله تعالى: ﴿ وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ يعني: سوى ما حل بهم في الدنيا (١١) (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 268.
واعترض النحاس على الفراء في أنه منصوب بـ ﴿ أَغْرَقْنَاهُمْ ﴾ فقال: وهذا لا يحصل؛ لأن أغرقنا ليس مما يتعدى إلى مفعولين فيعمل في المضمر، وفي قوم نوح.
إعراب القرآن 3/ 161.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 67.
بمعناه.
واقتصر على هذا الواحدي في "الوجيز" 2/ 779، حيث قال: من كذَّب نبياً فقد كذب الرسل كلهم؛ لأنهم لا يفرقون بينهم في الإيمان.
وكذا البغوي 6/ 84 وابن عطية 11/ 40.
واختاره ابن كثير 6/ 110.
(٣) ما ذكره الواحدي من تكذيبهم للأنبياء الذين كانوا قبل نبي الله نوح - - غير مسلَّم؛ لأن نوحاً - - أول الرسل، ليس قبله أحد كما دل على ذلك قول الله -عَزَّ وَجَلَّ-: ﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ﴾ ، "الأصول الثلاثة وحاشيته" ص 49.
ومن السنة حديث الشفاعة الطويل، وفيه: فَيَاتُونَ نُوحًا يقُولُونَ يَا نُوحُ أَنْتَ أوَلُ الرُسُلِ إِلَى أَهْل الأرْضِ وَسَمَّاكَ الله عَبْدا شَكُورًا أَمَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلا تَرَى إِلَى مَا بَلَغَنَا أَلا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبكَ.
أخرجه البخاري، كتاب: أحاديث الأنبياء، رقم: 3340، "الفتح" 6/ 371، ومسلم 1/ 180، كتاب الإيمان، رقم: 193.
ومثل ما قال الواحدي قال البقاعي 13/ 387: ولأنهم كذبوا من مضى من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيما سمعوه من أخبارهم.
وكذا أبو السعود 6/ 218، والقاسمي 12/ 263.
وسمَّى بعضَهم البرسوي 6/ 211: كشيث، وإدريس.
ويحتمل جمع الرسل في الآية ما قاله ابن عاشور 19/ 27: لأنهم أول من كذب رسولهم، فكانوا قدوة للمكذبين مِن بعدهم.
وقد أجاب ابن حجر 6/ 372، على من استشكل كون نبي الله نوح - - أول الرسل، بنبوة آدم، وإدريس، عليهما الصلاة والسلام بأجوبة منها: أن نوحًا - - أول الرسل إلى أهل الأرض؛ لأن في زمن آدم - -.
لم يكن للأرض أهل، وأما إدريس - - فلم يثبت أنه كان قبل نوح - -.
والله أعلم.
(٤) "تنوير المقباس" ص 303، بمعناه.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 68، بنصه قال السمرقندي 2/ 461: يعني نوحًا وحده، كما قال: ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ ﴾ ولم يكن إلا واحد وقت هذا الخطاب فيجوز أن يذكر الجماعة ويراد به الواحد، كما يذكر الواحد ويراد به الجماعة.
(٦) "تفسير مقاتل" ص 45 ب.
وأيد هذا القرطبي 13/ 31، فقال: لأنه لم يكن في ذلك الوقت رسول إليهم إلا نوح وحده.
وذكر الطوسي 7/ 490، وجهاً غريباً في الآية، فقال: وقيل: المعني نوحاً، والرسل من الملائكة.
(٧) "تنوير المقباس" ص 303.
و"تفسير الطبري" 19/ 13.
وهذا إغراق عام، لم ينج منه سوى أصحاب السفينة فقط.
"تفسير ابن كثير" 6/ 111.
(٨) "تنوير المقباس" ص 303.
و"تفسير مقاتل" ص 45 ب.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2694، عن الربيع بن أنس.
وفيه: عبرة ومتفكر.
(٩) قال تعالى: ﴿ إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ﴾ .
(١٠) "الوسيط" 3/ 340، بنصه.
(١١) "تفسير الطبري" 19/ 13.
بمعناه.
قال القرطبي 13/ 31: أي: للمشركين من قوم نوح ...
وقيل: أي: هذه سبيلي في كل ظالم.
وعلى هذا يكون المراد بالظالمين قوم نوح - - وهذا محتمل، كما قال الرازي 24/ 81، واقتصر عليه البرسوي 6/ 211.
إلا أن ظاهر الآية أعم من ذلك، فأعتدنا لكل من سلك سبيلهم في تكذيب الرسل عذاباً أليماً.
ولم يذكر البقاعي 13/ 386، غير هذا، وكذا المراغي 19/ 17، ويشهد له قول الله -عَزَّ وَجَلَّ- في قصة قوم لوط - -: ﴿ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ﴾ وهذا أقرب لتحذير المشركين وتخويفهم.
والله أعلم.
وذكر ابن أبي حاتم 8/ 2694، من طريق الضحاك عن ابن عباس - ما- أن: الظالمين، الكافرين.
وذكر ابن جزي 484 القولين دون ترجيح، وكذا البيضاوي 2/ 141.
والشوكاني 4/ 73.
والعذاب في الآية الأخروي؛ إن كان المراد بالظالمين قوم نوح؛ لأنه سبق الإخبار عن عذابهم في الدنيا.
ويحتمل العذاب الدنيوي والأخروي؛ إن كان المراد بهم عموم الظالمين.
"تفسير أبي السعود" 6/ 218.
<div class="verse-tafsir"