الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 25 الفرقان > الآية ٦٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 11 دقيقة قراءةقوله: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا ﴾ قال الليث (١) (٢) : (أحبب حبيبك هونًا ما) (٣) قال شمِر في تفسيره: الهَوْنُ: الرِّفق، والدَّعَة، والهِينَة، يقول: لا تُفرط في حُبه ولا بغضه (٤) تَهادَى في رِداءِ المِرْط هَونًا (٥) قال ابن عباس: يريد بالسكينة والوقار (٦) (٧) وقال الحسن، وعطاء، والضحاك، ومقاتل: حلماء متواضعين، يمشون في اقتصاد (٨) وقال قتادة: ﴿ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا ﴾ تواضعًا لله لعظمته (٩) وروى أسامة بن زيد، عن أبيه، قال: لا يشتدون (١٠) وقال ابن وهب: لا يتكبرون على الناس، ولا يتجبرون (١١) وانتصب ﴿ هَوْنًا ﴾ ؛ لأنه صفة مصدر محذوف، أي: يمشون مشيًا هونًا (١٢) (١٣) قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ ﴾ قال مقاتل: يعني السفهاء (١٤) ﴿ قَالُوا سَلَامًا ﴾ يقول: إذا سمعوا الأذى من كفار مكة، ردوا معروفًا (١٥) (١٦) وقال ابن عباس: ردوا سدادًا من القول (١٧) (١٨) وقال الحسن: إن جهل عليهم جاهل حلموا ولم يجهلوا (١٩) وقال قتادة.
كانوا لا يجاهلون أهل الجاهلية (٢٠) (٢١) وقال مقاتل بن حيان: ﴿ قَالُواْ سَلَمًا ﴾ أي: قولًا يسلمون فيه من الإثم (٢٢) قال أبو إسحاق، وأبو علي: نتسلم منكم سلامًا لا نجاهلكم كأنهم قالوا: تسلمًا منكم لا نتلبس بشيء من أمركم (٢٣) وقال أبو الهيثم: معناه: سدادًا من القول، وقصدًا لا لغو فيه (٢٤) (٢٥) (٢٦) قال أبو إسحاق: ﴿ وَعِبَادُ ﴾ مرفوع بالابتداء، والأحسن أن يكون الخبر: ما جاء في آخر السورة؛ من قوله: ﴿ أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ ﴾ ويجوز أن يكون خبره: ﴿ الَّذِينَ يَمْشُونَ ﴾ (٢٧) ﴿ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ ﴾ صفة للذين يمشون (٢٨) قال الحسن: هذا صفة نهارهم إذا انتشروا في الناس، وليلُهم (٢٩) (٣٠) (١) (الليث) في (ج).
(٢) (معنى) ساقطة من النسخ الثلاث، وهي في "تهذيب اللغة" 4/ 92 (هون).
(٣) كتاب "العين" 4/ 92 (هون)، بنصه.
و"تهذيب اللغة" 6/ 440 (هان)، وفيهما: مصدر الهين، في معنى السكينة والوقار.
والأثر ذكره الثعلبي 8/ 101 ب، مرفوعاً للنبي - - بدون إسناد، ولفظه: "أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيظك يوماً ما، وأبغض بغيظك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما".
وأخرجه الترمذي 6/ 314، مرفوعاً، كتاب البر والصلة رقم: 1997.
وقال: حديث غريب.
وصححه الألباني مرفوعاً، في "غاية المرام" 273، وذكر له طرقاً.
وأما الموقوف == فقد قال الترمذي: والصحيح عن علي موقوف.
والموقوف أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" عن علي - -، "صحيح الأدب المفرد" ص 501.
وقد جمع طرقه الزيلعي، في تخريجه لأحاديث الكشاف 2/ 464.
(٤) "تهذيب اللغة" 6/ 441 (هان)، وفيه: قاله في تفسير حديث علي.
قال ابن القيم: الهَون، بالفتح في اللغة: الرفق واللين.
والهُون، بالضم: الهوان.
فالمفتوح منه: صفة أهل الإيمان.
والمضموم: صفة أهل الكفران، وجزاؤهم من الله النيران.
مدارج السالكين 2/ 327.
قال ابن كثير 6/ 122: وليس المراد أنهم يمشون كالمرضى تصنعًا ورياءً، فقد كان سيد ولد آدم - - إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وكأنما الأرض تطوى له، وقد كره بعض السلف المشي بتضعف وتصنع ...
وإنما المراد بالهَون هنا السكينة والوقار.
(٥) "تهذيب اللغة " 6/ 441 (هان)، ولم ينسبه، وصدره: مررت على الوَرِيقَةِ ذات يوم ولم يسم الأزهري من أنشد هذا البيت.
وأورده في "لسان العرب" 13/ 439، وصدره: مررت على الوديعة ذات يوم فلعل: الوريقة تصحيف: الوديعة.
والله أعلم.
تهادى مأخوذ من التهويد، وهو: المشي الرُّوَيد، مثل الدبيب ونحوه.
"تهذيب اللغة" 6/ 388 (هاد).
المرط: جمعه: مروط، وهي أكسية من صوف أو خز، كان يؤتزر بها.
"تهذيب اللغة" 13/ 345 (مرط).
(٦) أخرج بسنده ابن جرير 19/ 33، عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة: بالطاعة والعفاف والتواضع، وكذا ابن أبي حاتم 8/ 2719.
واختاره الزجاج 4/ 74، واقتصر عليه، ولم ينسبه.
واقتصر عليه في "الوجيز" 2/ 783.
(٧) "تفسير مجاهد" 2/ 455.
وبسنده ذكره الفراء 2/ 272، ونسبه لعكرمة أيضًا.
== وأخرجه بسنده، عبد الرزاق، في تفسيره 2/ 71.
وكذا ابن جرير 19/ 32، وابن أبي حاتم 8/ 2719، وأخرجه عن الحسن أيضًا.
وذكره الهوَّاري 3/ 216.
(٨) "تفسير مقاتل" ص 47 أ.
وأخرجه بسنده عن الحسن، عبد الرزاق، في تفسيره 2/ 71، وعنه ابن جرير 19/ 34، ولفظه عندهما: حلماء علماء لا يجهلون.
وأخرجه أيضًا الثعلبي 8/ 101 ب.
وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2719، عن ابن عباس ما: علماء حلماء.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2721.
(١٠) أخرجه ابن جرير 19/ 34.
أسامة بن زيد بن أسلم العمري المدني، ضعيف، ليس له في الكتب الستة سوى حديث واحد عند ابن ماجه.
"سير أعلام النبلاء" 6/ 343، و"تقريب التهذيب" ص 123، وأما أبوه زيد بن أسلم فهو مولى عمر ، ثقة عالم، وكان يرسل.
ت: 136.
"سير أعلام النبلاء" 5/ 316، و"تقريب التهذيب" ص 350.
(١١) أخرجه ابن جرير 19/ 34، فقال: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا ﴾ قال: لا يتكبرون على الناس، ولا يتجبرون، ولا يفسدون.
وقرأ: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ .
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2721، دون ذكر الآية.
قال الزمخشري 3/ 283: ولذلك كره بعض العلماء الركوب في الأسواق، ولقوله: ﴿ وَيَمْشِي في الْأَسْوَاقِ ﴾ .
(١٢) قال ابن قتيبة: أي: مشياً رويداً.
"غريب القرآن" ص 315.
(١٣) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 315.
من قوله: أضافهم إليه ..
قال البغوي 6/ 93: الإضافة هنا للتخصيص، والتفضيل، وإلا فالخلق كلهم عباد الله.
(١٤) "تفسير مقاتل" ص 47 أ.
وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2722، عن سعيد بن جبير: يعني: السفهاء من الكبار.
(١٥) "تفسير مقاتل" ص 47 أ.
و"تنوير المقباس" ص 305.
(١٦) ذكره الثعلبي 8/ 102 أعن أبي العالية، والكلبي، ولفظه: هذا قبل أن يؤمروا بالقتال ثم نسختها آية القتال.
ولفظ الفراء يشعر بميله لهذا القول؛ قال 2/ 272: كان أهل مكة إذا سبوا المسلمين ردوا عليهم رداً جميلاً قبل أن يؤمروا بقتالهم.
ونسبه للكلبي، السمرقندي 2/ 465.
وذكره عنهما البغوي 6/ 93.
(١٧) "تنوير المقباس" ص 305.
(١٨) أخرجه عبد الرزاق 2/ 71، وعنه ابن جرير 19/ 35.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2722.
وذكره عنه الثعلبي 8/ 102 أ.
(١٩) أخرجه ابن جرير 19/ 35.
وذكر الثعلبي عن الحسن 8/ 102 أ، قولا آخر؛ ولفظه: سلموا عليهم، دليله قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ﴾ .
وأخرج عنه ابن أبي حاتم 8/ 2722، دون ذكر الآية.
وذكر الماوردي 4/ 155، عن الضحاك، قالوا: وعليك السلام.
ولم == يعترض عليه، وكذلك العز، في تفسيره 2/ 431.
وذكر البغوي 6/ 93، قول الحسن، بعد أن قال: وليس المراد منه السلام المعروف!.
والذي يظهر أنه لا يمنع من إرادة السلام المعروف مانع، كما في الآية التي استدل بها الحسن، ويكون التسليم قطعاً للكلام وفراقاً بينهم.
والله أعلم.
وعلى هذا يفرق بين المشركين، وغيرهم من الجاهلين، وذلك للنهي عن ابتداء المشركين بالسلام، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله - -، قَال: "لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلا النَّصَارَى بِالسَّلامِ فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ في طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ" وفي إحدى روايات مسلم: "إِذَاَ لَقِيتُمُوهُمْ" وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
أخرجهما مسلم 4/ 1707، كتاب السلام، رقم: 2167.
والترمذي 5/ 57، كتاب الاستئذان، رقم: 2700.
قال ابن العربي 3/ 452: وقد اتفق الناس على أن السفيه من المؤمنين إذا جفاك يجوز أن تقول له: سلام عليك.
وحمل الأصم السلام في الآية على أن المراد به سلام توديع لا تحية، كقول إبراهيم - - لأبيه: ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكَ ﴾ .
"تفسير الرازي" 24/ 108.
وأما ابن القيم، فإنه لم يرتض تفسير الآية بـ: سلام عليكم؛ فقال: ووَصَف نطقهم بأنه سلام فهو نطق حلم وسكينة ووقار لا نطق جهل، وفحش وخناء وغلظة، فلهذا جمع بين المشي والنطق في الآية، فلا يليق بهذا المعنى الشريف العظيم الخطير أن يكون المراد منه: سلام عليكم، فتأمله.
بدائع الفوائد 2/ 158.
والتسليم لا ينافي ما ذكر ابن القيم؛ لأن التسليم فيه حلم وسكينة ووقار، ويشهد له حديث النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - -، وَسَبَّ رَجُلٌ رَجُلاً عِنْدَهُ قَالَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ الْمَسْبُوبُ يَقُولُ عَلَيْكَ السَّلامُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - -: "أَمَا إِنَّ مَلَكًا بَيْنكُمَا يَذُبُّ عَنْكَ كُلَّمَا يَشْتُمُكَ هَذَا قَالَ لَهُ بَلْ أَنْتَ وَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ وَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيْكَ السَّلامُ قَالَ لا بَلْ لَكَ أَنْتَ أَحَقُّ بِهِ".
أخرجه الإمام أحمد 9/ 191، رقم: 23806، قال ابن كثير 6/ 122: إسناده حسن ولم يخرجوه.
وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، غير أبي خالد الوالبي، وهو ثقة.
وجمع بين القولين ابن عاشور 19/ 69.
(٢٠) (الجاهلية) في (ج).
(٢١) ذكره السيوطي، "الدر المنثور" 6/ 272، ونسبه لابن أبي حاتم، ولكني لم أجده عنده.
(٢٢) ذكره عنه الثعلبي 8/ 102 أ، وابن الجوزي 6/ 101، وجمع في "الوجيز" بين قولي مجاهد، وابن حيان، فقال: سدادًا من القول يسلمون فيه من الإثم.
قال الثعالبي: إذا نازعك إنسان فلا تجبه؛ فإن الكلمة الأولى أنثى وإجابتها فحلها فإن أمسكت عنها بترتها، وقطعت نسلها، وإن أجبتها ألقحتها فكم من نسل مذموم يتولد بينهما في ساعة واحدة.
الجواهر الحسان 2/ 472.
(٢٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 74.
وذهب إلى هذا المبرد؛ فقال: تأويله المتاركة، أي: لا خير بيننا وبينكم ولا شر.
المقتضب 3/ 219، وسبقه إلى هذا سيبويه، "الكتاب" 1/ 324.
(٢٤) "تهذيب اللغة" 12/ 448 (سلم).
(٢٥) قال الواحدي: قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ ﴾ وقرئ: ﴿ السَّلَمَ ﴾ فمن قرأ بالألف واللام فله معنيان؛ أحدهما: أن يكون السلام الذي هو تحية المسلمين؛ أي: لا تقولوا لمن حياكم بهذه التحية: إنما قالها متعوذًا، فتقدموا عليه بالسيف لتأخذوا بماله، ولكن كفوا عنه، واقبلوا منه ما أظهره.
والثاني: أن يكون المعنى: لا تقولوا لمن اعتزلكم، وكف يده عنكم فلم يقاتلكم: لست مؤمناً ..
وأصل هذا من السلامة؛ لأن المعتزل طالب للسلامة.
(٢٦) قال السمرقندىِ 2/ 465، بعد أن ذكر قول الكلبي، في أن الآية منسوخة: وقال بعضهم: هذا خطأ؛ لأن هذا ليس بأمر، ولكنه خبر من حالهم، والنسخ يجرى == في الأمر والنهي.
ورد مكي بن أبي طالب القول بأن هذه الآية خبر لا يجوز نسخه؛ فقال: هذا ليس من الخبر الذي لا يجوز نسخه؛ لأنه ليس فيه خبر من الله لنا عن شيء يكون أو شيء كان فنسخ بأنه لا يكون، أو بأنه لم يكن -هذا الذي لا يجوز فيه النسخ- وإنما هذا خبر من الله لنا أن هذا الأمر كان من فعل هؤلاء الذين هم عباد الرحمن قبل أن يؤمروا بالقتال.
"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" ص 371، وهذا كلام جيد؛ لكن القول بأن الآية منسوخة ليس بصواب، فلا تعارض بين هذه الآية، وبين الأمر بالقتال، فلكل واحد منهما ما يناسبه من الزمان والمكان، قال الطوسي 7/ 505: الأمر بالقتال لا ينافي حسن المحاورة في الخطاب، وحسن العشرة.
ونقض القول بالنسخ أيضًا الزمخشري 3/ 284.
قال ابن عطية 11/ 67: وهذه الآية كانت قبل آية السيف، فنسخ منها ما يخص الكفرة، وبقي أدبها في المسلمين إلى يوم القيامة.
وذكر نحوه ابن جزي 487.
وأحسن الحديث عن النسخ في هذه الآية النحاس، في كتابه "الناسخ والمنسوخ" 2/ 568.
(٢٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 74.
(٢٨) ذكر هذا الزمخشري 3/ 284.
(٢٩) في (أ)، (ب): (وأجلهم).
(٣٠) أخرجه بنحوه ابن جرير 19/ 35، وابن أبي حاتم 8/ 2723.
<div class="verse-tafsir"