تفسير سورة الشعراء الآيات ٢١٨-٢١٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 26 الشعراء > الآيات ٢١٨-٢١٩

ٱلَّذِى يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ ٢١٨ وَتَقَلُّبَكَ فِى ٱلسَّـٰجِدِينَ ٢١٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ أي: للصلاة وإلى الصلاة.

قاله ابن عباس والكلبي (١) (٢) (٣) فعلى قول مجاهد: ﴿ تَقُومُ ﴾ عام في كل شيء قام إليه، وهو الظاهر؛ لأنه بمرأى من الله إلى أي شيء قام (٤) قوله: ﴿ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ﴾ قال مقاتل: يعني: ويرى ركوعك وسجودك وقيامك.

وهو التقلب في الساجدين يعني: مع المصلين في الجماعة (٥) (٦) (٧) وقال ابن عباس في رواية جويبر، عن الضحاك عنه: ﴿ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ﴾ في أصلاب الآباء؛ آدم ونوح وإبراهيم.

ونحو هذا روى عطاء وعكرمة عنه: ﴿ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ﴾ يريد: في أصلاب الموحدين من نبي إلى نبي حتى أخرجك.

في هذه الآية قال عطاء عنه: ما زال رسول الله -  - يتقلب في أصلاب الأنبياء حتى ولدته أمه (٨) وقال الحسن: ﴿ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ﴾ يعني: ذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين (٩)  - إذا قام في الصلاة أبصر مَنْ خلفه من الصفوف كما يرى مَنْ بين يديه (١٠) ﴿ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ﴾ إبصارك منهم (١١)  - قال: "أتموا الركوع والسجود، فوالله إني لأراكم من بعد ظهري إذا ركعتم وسجدتم" (١٢) (١) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2827، عن ابن عباس.

و"تنوير المقباس" 315.

واقتصر في الوجيز 2/ 798، على قول: "إلى صلاتك".

(٢) "تفسير مقاتل" 55 ب.

وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2828، عن الحسن.

(٣) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2828، وأخرج نحوه عن: الضحاك، وعكرمة، وقتادة.

(٤) وهذا المعنى أخرجه ابن جرير 19/ 124، عن ابن عباس، من طريق عطاء الخراساني: "يراك وأنت مع الساجدين تقلب وتقوم وتقعد معهم".

(٥) "تفسير مقاتل" 55 ب و"تنوير المقباس" 314.

قال مجاهد: "في المصلين".

"تفسير مجاهد" 2/ 466.

(٦) أخرجه عبد الرزاق 2/ 77، عن قتادة، وعكرمة وأخرجه ابن حرير 19/ 123، عن ابن عباس، وعكرمة.

وذكره الثعلبي 8/ 118 أ، عن عكرمة، وعطية، وعطاء عن ابن عباس، وقتادة، وابن زيد، ومقاتل والكلبي.

(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 285.

واقتصر عليه في الوجيز 2/ 798.

(٨) "تنوير المقباس" 314.

وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2828، من طريق عكرمة، وعطاء.

وذكره كذلك الثعلبي 8/ 119ب.

قال الطوسي: "وقال قوم من أصحابنا: إنه أراد تقلبه من آدم إلى أبيه عبد الله في ظهور الموحدين، لم يكن فيهم من يسجد لغير الله".

التبيان للطوسي 8/ 68.

ولم يعترض ابن كثير على ذلك.

وهذا يعارضه كون أبوي النبي -  - كافرين، بدليل: حديث أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ الله أَيْنَ أَبِي؟

قَالَ: (في النَّارِ فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ فَقَالَ: إِنَّ أبِي وَأَبَاكَ في النَّارِ) أخرجه مسلم 1/ 191، كتاب الإيمان، رقم: 203.

وأبو داود 5/ 90، كتاب السنة، رقم: 4718.

وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -  -: (اسْتَاذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي) أخرجه مسلم 2/ 671، كتاب الجنائز، رقم: 976.

وأبو داود 3/ 557، كتاب الجنائز، رقم: 3234.

وقد رد هذا القول الشنقيطي من وجه آخر فقال: "في الآية قرينة تدل على عدم صحة هذا القول، وهي قوله تعالى قبله مقترناً به: ﴿ الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ ﴾ فإنه لم يقصد به أنه يقوم في أصلاب الآباء إجماعاً، وأول الآية مرتبط بآخرها، أي: الذي يراك حين تقوم إلى صلاتك، وحين تقوم من فراشك ومجلسك، ويرى تقلبك في الساجدين، أي: المصلين، على أظهر الأقوال.

أضواء البيان 6/ 388.

(٩) أخرجه ابن جرير 19/ 124، بلفظ: " ﴿ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ﴾ قال: في الناس".

(١٠) "تفسير مجاهد" 2/ 466.

وأخرجه ابن جرير 19/ 124.

وابن أبي حاتم 9/ 2829.

وذكره الهواري 3/ 243، ولم ينسبه.

(١١) منهم.

في نسخة (ج).

(١٢) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، رقم: 419، "الفتح" 1/ 514.

ومسلم 1/ 319، كتاب الصلاة، رقم: 425.

وهذا الحديث يدل على صحة المعنى الذي ذكره مجاهد، لكنه لا يدل على أن المراد من الآية هو هذا التفسير، والنَه أعلم.

قال ابن عطية 11/ 159، عن هذا القول:"وهذا معنى أجنبي هنا".

ولم يرجح الواحدي شيئاً من هذه الأقوال، ولعل الأقرب ما رجحه ابن جرير 19/ 125، من أن المراد: يرى تقلبك مع الساجدين في صلاتك معهم.

والله أعلم.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله