تفسير سورة النمل الآية ٣٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 27 النمل > الآية ٣٨

قَالَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ ٣٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قال ابن عباس: وأخبره جبريل أنها خرجت من اليمن مقبلة إليه (١) ﴿ قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا ﴾ قال عبد الله بن شداد: كانت بلقيس على رأس فرسخ (٢) ﴿ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا ﴾ وكان ما بينه وبينها كما بين الكوفة والحيرة (٣) (٤) ﴿ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا ﴾ هذا قول وهب بن منبه، وجميع المفسرين (٥) واختلفوا في السبب الذي خص سليمان -  - العرش بالطلب؛ وقال قتادة: لأنه قد وُصِف له عرشها بالعِظَم فأعجبه ذلك وأحب أن يراه (٦) وقال مقاتل وأكثر المفسرين: أحب سليمان أن يأخذ عرشها قبل أن تُسلِم فلا يحل أخذ مالها (٧) ﴿ قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴾ أي: مخلصين بالتوحيد.

قاله مقاتل (٨) وقال ابن جريج: ﴿ مُسْلِمِينَ ﴾ بحرمة الإسلام فيمنعنا الإسلام أموالهم (٩) وقال ابن عباس: ﴿ مُسْلِمِينَ ﴾ : طائعين منقادين (١٠) وعلى هذا يحل له أخذ مالها بعد إتيانها.

قال مقاتل: وكان قد أوحي إلى سليمان أنها تأتي مسلمة، فلذلك قال: ﴿ قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴾ (١١) وقال ابن زيد: أراد سليمان أن يعاتبها بالعرش ويختبر عقلها (١٢) ﴿ قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا ﴾ ألَّا يتبين.

وقال آخرون: أراد سليمان أن يريها آية معجزة في عرشها ليجعل ذلك حجة عليها، فقال: ﴿ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴾ أي: طائعين منقادين (١٣) (١) ذكره في "الوسيط" 3/ 377، ولم ينسبه.

(٢) الفرسخ: ثلاثة أميال أو ستة؛ سمي بذلك لأن صاحبه إذا مشى قعد واستراح من ذلك كأنه سكن، والفرسخ: السكون.

"لسان العرب" 3/ 44 (فرسخ)، والميل مقياس للطول قُدِّر قديمًا بأربعة آلاف ذراع، وهو الميل الهاشمي، وهو بري وبحري؛ فالبري يقدر الآن بما يساوي: 1609 من الأمتار، والبحري بما يساوي: 1852 من الأمتار.

"المعجم الوسيط" 2/ 894.

(٣) الكُوفة بالضم: العصر المشهور بأرض بابل من سواد العراق، وسميت بذلك: لاستدارتها، وقيل: لاجتماع الناس بها.

"معجم البلدان" 4/ 557.

وهي جنوب بغداد بحوالي 150 كم.

والحيرة: مدينة على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له: النجف.

"معجم البلدان" 2/ 376.

وهي جنوب الكوفة بحوالي 75 كم.

(٤) الرَّهَج: الغبار.

"تهذيب اللغة" 6/ 52 (رهج).

(٥) أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2882، 2897، عن ابن عباس.

وذكره عنه الثعلبي 8/ 129 أ.

وأخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الله بن شداد، المصنف 6/ 336.

وهذا يخالف ما ذكره الواحدي قبل ذلك، واقتصر عليه في تفسيره الوسيط 3/ 377، من أن نبي الله سليمان -  - قد أعلمه جبريل بذلك.

والله أعلم.

(٦) ذكره الثعلبي 8/ 129 ب، عن قتادة، وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2883، عنه، وليس فيه دلالة على ما ذُكر، بل هو موافق للقول الذي ذكره الواحدي عن مقاتل، وأكثر المفسرين.

(٧) "تفسير مقاتل" 59 ب.

و"تفسير هود الهواري" 3/ 254، ولم ينسبه.

وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2884، عن زهير بن محمد، وعطاء والسدي.

وذكره الثعلبي 8/ 129 ب، عن أكثر المفسرين، ولم يسمهم.

واقتصر عليه الواحدي، في "الوسيط" 3/ 378، و"الوجيز" 2/ 804.

ولا يخفى ما في هذا القول من البعد؛ لأن نبي الله سليمان  لم يكن بحاجة لذلك، وكيف يظن به وهو نبي، وقد أعطاه الله ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، وأقرب ما يكون أن نبي الله سليمان  أراد أن يُظهر لها عظم ملكه، وأنه من الله.

والله أعلم.

وقد ذكر هذا الوجه الثعلبي 8/ 129 ب، فقال: وقيل: ليريها قدرة الله تعالى وعظيم سلطانه.

وذكره الواحدى بعد ذلك بمعناه، لكنه لم ينتقد القول السابق.

(٨) "تفسير مقاتل" 159.

(٩) أخرجه ابن جرير 19/ 161.

(١٠) ذكره البخاري عن ابن عباس، معلقًا بصيغة الجزم، بلفظ: طائعين.

كتاب التفسير، "الفتح" 8/ 504.

وذكره الثعلبي 8/ 129 ب، كذلك.

ونسبه الهواري 3/ 254، للكلبي.

(١١) "تفسير مقاتل" 59 ب.

(١٢) أخرجه ابن جرير 19/ 160، وفيه: وكانت الملوك يتعاتبون بالعلم.

وذكره الثعلبي 8/ 129ب، عنه بلفظ: أراد أن يختبر عقلها.

(١٣) ذكره الثعلبي 8/ 129 ب، ولم ينسبه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله