تفسير سورة النمل الآية ٤٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 27 النمل > الآية ٤٩

قَالُوا۟ تَقَاسَمُوا۟ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهْلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِۦ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ ٤٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ﴾ ﴿ تَقَاسَمُوا ﴾ لفظٌ يصلح أن يراد به مثال الماضي، ويصلح أن يراد به مثال الأمر (١) وفي قوله: ﴿ لَنُبَيِّتَنَّهُ ﴾ و: ﴿ لَنَقُولَنَّ ﴾ وجهان من القراءة؛ أحدهما: التاء وضم اللام من الفعلين على مخاطبة الجماعة (٢) (٣) ﴿ تَقَاسَمُوا ﴾ أمرًا؛ والمعنى: قال بعضهم لبعض: احلفوا لتهلكن صالحًا، وجعل: ﴿ لَنُبَيِّتَنَّهُ ﴾ جوابًا لتقاسموا؛ لأن هذه الألفاظ التي تكون من ألفاظ القسم تُتَلقى بما تُتَلقى به الأيمان، كقوله: ﴿ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا  ﴾ و: ﴿ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى ﴾ \[فاطر 42\] ومن قرأ: ﴿ لَنُبَيِّتَنَّهُ ﴾ بالنون جاز أن يكون: ﴿ تَقَاسَمُوا ﴾ أمرًا؛ كأنهم قالوا: أَقْسِموا لنفعلن كذا وكذا (٤) ﴿ تَقَاسَمُوا ﴾ خبرًا، والمعنى: قالوا متقاسمين لنفعلن كذا.

وهذا قول الفراء، والزجاج، وأبي علي (٥) ومعنى: ﴿ لَنُبَيِّتَنَّهُ ﴾ لنقتلنه ﴿ وَأَهْلَهُ ﴾ بياتًا.

قاله ابن عباس (٦) ﴿ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ  ﴾ (٧) قوله: (وَأَهْلَهُ) قال ابن عباس: يريدون بني عبيد، وكانوا آمنوا معه (٨) ﴿ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ﴾ قال مقاتل: يعني: ذا رحم صالح، إن سألونا عنه (٩) وقال ابن عباس: يريدون قومه ولد عبيد، وهم: نفر من ثمود ﴿ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ ﴾ ما قتلناه وما ندري من قتل صالحًا وأهله (١٠) (١١) وروى أبو بكر عن عاصم: (مَهلَك) بفتح الميم واللام يريد: الهلاك، يقال: هلك يهلك مَهلَكًا، كما أن المصدر في: ضرب، يضرب مَضرَبًا بفتح الراء، ولكون المصدر مضافًا إلى الفاعل؛ كما تقول: هلاك أهله.

وحكي أنه يقال: هلك بمعنى: أهلك، في لغة تميم، فيكون المهلَك على هذا مصدرًا مضافًا إلى المفعول به، وروى حفص بفتح الميم وكسر اللام ﴿ مَهْلِكَ ﴾ فيجوز أن يكون اسم المكان على: ما شهدنا موضع هلاكهم ومكانه فيكون المهلِك: كالمجلس في أنه يراد به موضع الجلوس، ويجوز أن يريد به المصدر؛ لأنه قد جاء المصدر من فَعَل يفعِل على مَفْعِل؛ كقوله: ﴿ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ  ﴾ و ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ  ﴾ ، والأول أكثر [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 395.

في قوله تعالى ﴿ مَهْلِكَ ﴾ ثلاث قراءات: 1 - قرأ عاصم في رواية أبي بكر: (مَهلَك) بفتح الميم واللام.

2 - وقرأ عاصم في رواية حفص: ﴿ مَهْلِكَ ﴾ بفتح الميم وكسر اللام.

3 - قرأ الباقون (مُهلَك) بضم الميم، وفتح اللام.

"السبعة في القراءات" 438.

قال ابن خالويه: فمن ضم جعله مصدرًا من أهلك مُهلَكًا، مثل: ﴿ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ ﴾ \[الإسراء80\] ومن كسر اللام أو فتحها جعله مصدر: هلك ثلاثيًا لا رباعيا.

"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 154.]].

قال أبو إسحاق: وكان هؤلاء النفر تحالفوا أن يبيتوا صالحًا ويقتلوه وأهله في بياتهم، ثم ينكرون عند أولياء صالح أنهم شهدوا مهلكه، ومهلك أهله، ويحلفون إنهم لصادقون، وكان هذا مكرًا عزموا عليه (١٢) (١) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 394، وفيه: ألا ترى أنك تقول: تقاسموا أمسِ، إذا أردت الماضي، وتقاسموا غدًا، إذا أردت به الأمر.

وذكر هذا القول الثعلبي 8/ 132 أ.

(٢) أي: ضم التاء من: (لنبيتُنه) وضم اللام من: (لنقولُن).

(٣) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم، بالنون في الموضعين، وقرأ حمزة والكسائي، بالتاء في الموضعين.

"السبعة في القراءات" 483، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 394، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 338، قال النحاس: وهذا أحسن ما قرئ به هذا الحرف؛ لأنه يدخل فيه المخاطبون في اللفظ والمعنى.

"إعراب القرآن" 3/ 215.

(٤) وكذا.

في نسخة: (ب).

(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 296.

و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 123.

و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 394.

(٦) أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2902.

و"تفسير مقاتل" 60 ب.

(٧) أحال الواحدي في تفسير البيات عند هذه الآية على الآية 81، من سورة النساء، وهي قوله تعالى: ﴿ بَيَّتَ طَائِفَةٌ ﴾ وفيها قال الوا حدي في تفسير البيات: قال الزجاج: كل أمر فكر فيه، وخيض فيه بليل، فقد بيت، يقال: هذا أمر قد بيت بليل، ودبر بليل، بمعنى واحد ..

وهو قول أبي عبيدة وأبي العباس، وجميع أهل اللغة.

(٨) قال الحسن: أهله: أمته الذين على دينه.

تفسير الهواري 3/ 258.

(٩) "تفسير مقاتل" 60 ب.

(١٠) "تفسير مقاتل" 60 ب.

(١١) "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 215.

(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 124.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله