تفسير سورة النمل الآية ٨٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 27 النمل > الآية ٨٢

۞ وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةًۭ مِّنَ ٱلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ ٨٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ ﴾ (١) قال ابن عباس: حق العذاب عليهم (٢) (٣) (٤) قال الفراء معناه: وجب السَّخَط عليهم.

وذكرنا وقع بمعنى: وجب (٥) ﴿ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ﴾ (٦) والمعنى: حق ووجب أن ينزل بهم ما قال الله، وحكم به من عذابه وسخطه عليهم.

والكناية في: ﴿ عَلَيْهِمُ ﴾ للكفار الذين تخرج عليهم الدابة، وجازت الكناية عنهم؛ لأن ذكر الكفار قد سبق، وهؤلاء من جنس أولئك.

وقوله: ﴿ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ ﴾ قال ابن عمر وعطية: وذلك حين لا يأمرون بمعروف، ولا ينهون عن منكر (٧) وروي عن حفصة بنت سيرين (٨) ﴿ وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ  ﴾ (٩) قال مخلد بن الحسين (١٠) (١١) (١٢) قال ابن عمر: وتخرج الدابة من صَدْع في الصفا (١٣) (١٤) قوله تعالى: ﴿ تُكَلِّمُهُمْ ﴾ \[قال مقاتل: تكلمهم\] (١٥) (١٦) فتقول: ﴿ أَنَّ النَّاسَ ﴾ يعني: أهل مكة (١٧) ﴿ كَانُوا بِآيَاتِنَا ﴾ قال ابن عباس: بالبعث (١٨) ﴿ لَا يُوقِنُونَ ﴾ وقيل: تُخبر الناس أن أهل مكة لم يؤمنوا بالقرآن.

واختلف في قوله: ﴿ أَنَّ النَّاسَ ﴾ فقرئ بالفتح والكسر (١٩) (٢٠) ﴿ تُكَلِّمُهُمْ ﴾ تقول لهم: ﴿ إِنَّ النَّاسَ ﴾ والكلام قول، فكأن القول قد ظهر (٢١) وقال مقاتل والكلبي في قوله: ﴿ بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ﴾ يعني: بخروج الدابة؛ لأن خروجها من آيات الله (٢٢) قال مقاتل: هذا قول الدابة ﴿ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا ﴾ بخروجي لا يوقنون (٢٣) (١) خروج الدابة علامة من علامات الساعة الكبرى التي ذكرها النبي -  -، عندما اطلع على أصحابه وهم يتذاكرون، فقال: "ما تذاكرون؟

" قالوا: نذكر الساعة.

قال: "إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن مريم عليهما السلام، ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم".

أخرجه مسلم 4/ 2225، كتاب الفتن، رقم 2901، والترمذي 4/ 414، كتاب الفتن، رقم 2183.

(٢) أخرجه ابن جرير 20/ 13، وابن أبي حاتم 9/ 2922، كلاهما عن مجاهد.

(٣) "تفسير مقاتل" 62 أ.

(٤) "تفسير مجاهد" 2/ 475، و"تفسير الهواري" 3/ 265.

وأخرج ابن جرير 20/ 13، عن قتادة: وجب القول عليهم.

(٥) قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: ﴿ قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ  ﴾ : يقال: وقع القول والحكم إذا وجب، ومنه قوله: ﴿ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ  ﴾ معناه: إذا وجب، ومثله: ﴿ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ  ﴾ أي: أصابهم ونزل بهم، وأصله من الوقوع بالأرض؛ يقال: وقع بالأرض مطر، ووقعت الإبل إذا بركت.

(٦) "معاني القرآن" 2/ 300، دون قوله: وذكرنا وقع بمعنى.

وذكره الثعلبي 8/ 135 أ، ولم ينسبه وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2922، عن مقاتل بن حيان في قوله تعالى: ﴿ وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ ﴾ قال: السخط.

وقال ابن قتيبة: وجبت الحجة.

"غريب القرآن" 327.

(٧) أخرجه عبد الرزاق 2/ 85، وابن أبي حاتم 9/ 2921، كلاهما عن عطية بن سعد عن ابن عمر.

وأخرجه ابن جرير 20/ 14، عن ابن عمر، وعطية.

وكذا الثعلبي 8/ 135 أ.

(٨) حفصة بنت سيرين، أم الهذيل الفقهية، الأنصارية، البصرية، ثقة، روت عن أم عطية، وأم الرائح، وعن مولاها أنس بن مالك، وعن أبي العالية، وروى عنها أخوها محمد، وقتادة، وأيوب، وابن عون، وغيرهم.

ماتت بعد المائة.

"سير أعلام النبلاء" 4/ 507، و"تقريب التهذيب" 1349.

(٩) أخرجه عبد الرزاق 2/ 83 وابن جرير 20/ 13.

وابن أبي حاتم 9/ 2922.

وليس في أسانيد الثلاثة مخلد بن الحسين.

(١٠) مَخْلَد بن الحُسين، الأزدي، أبو محمد البصري، ثقة فاضل، حدث عن موسى بن عقبة، وهشام بن حسان، ويونس بن زيد، والأوزاعي، وغيرهم، وحدث عنه: الحسن بن الربيع، وموسى بن أيوب، وغيرهم.

ت: 191هـ "سير أعلام النبلاء" 9/ 236، وتقريب التهذيب 927.

(١١) هكذا في نسخة: ج، وفي: أ، ب: رأي.

(١٢) ذكر نحو هذا النحاس، "إعراب القرآن" 3/ 221.

ولم يذكر قول مخلد بن الحسين.

وهذا مثال على نقل الواحدي عن النحاس.

(١٣) أخرجه ابن جرير 20/ 14.

وابن أبي حاتم 9/ 2925.

والثعلبي 8/ 136 أ.

قال مقاتل 62 أ: تخرج من الصفا الذي بمكة.

(١٤) أخرج ذلك عبد الرزاق 2/ 84، عن حذيفة بن اليمان، وإبراهيم النخعي.

وابن جرير 20/ 14، عن حذيفة، وعبد الله بن عمرو.

وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2925، عن عبد الله بن عمرو، ولا تعارض بين القولين، فإن الصفا من أرض مكة، والله أعلم.

(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).

(١٦) "تفسير مقاتل" 62 أ.

واقتصر عليه الواحدي في "الوسيط" 3/ 385، و"الوجيز" 809.

وتخصيص مقاتل كلامها باللغة العربية؛ لأنه قيد الناس بأهل مكة.

وظاهر الآية أعم من ذلك.

وممن ذهب إلى أن المراد في الآية تحدثهم، ولم يقيده بلغة: السمرقندي 2/ 505.

أخرج ابن جرير.

20/ 16 وابن أبي حاتم 93/ 2926، عن ابن عباس، من طريق == علي بن أبي طلحة: تحدثهم.

وكذا عن قتادة.

وذكر ابن جرير قراءة: ﴿ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ ﴾ ونسبها لأبي زرعة بن عمرو، ثم قال: والقراءة التي لا أستجيز غيرها في ذلك ما عليه عامة قراء الأمصار.

ولعل من هذا جَزَمَ ابن كثير 6/ 210، أن القول بأن الدابة تكلمهم فتقول لهم: ﴿ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ﴾ ؛ اختيار ابن جرير، ثم قال ابن كثير بعد ذلك: وفي هذا القول نظر لا يخفى.

والله أعلم.

وقال ابن عباس في رواية: تجرحهم.

وعنه رواية: قال: كلا؛ تفعل يعني: هذا وهذا، وهو قول حسن، ولا منافاة، والله أعلم.

ونسب قراءة: ﴿ تُكَلِّمُهُمْ ﴾ ابنُ خالويه وابنُ جني لابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد والجحدري وأبي زرعة.

"الشواذ" لابن خالويه 112، و"المحتسب" 2/ 144.

ويشهد لهذا القراءة قول النبي -  -: "تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم، ثم يعمرون فيكم حتى يشتري الرجل البعير، فيقال: ممن اشتريته، فيقول: من أحد المخرطمين".

أخرجه الإمام أحمد 8/ 307، رقم: 22371.

والبغوي في "مسند ابن الجعد" 427، رقم: 2919.

وذكره الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" 1/ 576، رقم: 322.

فتلخص من هذا أن الدابة تفعل هذا وهذا، ولا معارضة.

والله أعلم.

(١٧) جعل الهواري 3/ 266، لفظ الناس عامًا في المشركين كلهم، وهو أولى.

(١٨) بالبعث.

في نسخة (ج).

(١٩) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر، بالكسر، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بالفتح.

"السبعة في القراءات" 487، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 406 ، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 164.

(٢٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 300، و"معاني القرآن" للأخفش 2/ 651.

و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 406.

وفيه وجه آخر ذكره أبو عبيد: موضعها نصب بوقوع الفعل عليها، أي: تخبرهم أن الناس.

انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 222.

(٢١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 300.

و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 406.

قال أبو حاتم: من قرأ بفتح ﴿ أَن ﴾ فالوقف على ﴿ لَا يُوقِنُونَ ﴾ ومن كسر ﴿ إِنَّ ﴾ فالوقف على ﴿ تُكَلِّمُهُمْ ﴾ وهو من الكلام.

"معاني القراءات" للأزهري 2/ 247.

(٢٢) "تفسير الثعلبي" 8/ 135 أ، ولم ينسبه.

و"تنوير المقباس" 322.

(٢٣) "تفسير مقاتل" 62 ب.

وقد أطال الثعلبي 8/ 135 أ، في ذكر الأخبار الواردة في شأن الدابة مما لا دليل عليه، وقد أحسن الواحدي في إعراضه عنها.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده