تفسير سورة النمل الآية ٨٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 27 النمل > الآية ٨٤

حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبْتُم بِـَٔايَـٰتِى وَلَمْ تُحِيطُوا۟ بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ٨٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءُوا ﴾ أي موقف الحساب وعَرْصة القيامة (١) ﴿ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي ﴾ قال ابن عباس: كذبتم أنبيائي، وجحدتم فرائضي وحدودي (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ \[قال ابن عباس: ولم تختبروا حتى تفهموا وتسمعوا.

وقال مقاتل: ﴿ وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا ﴾ \] (٣) (٤) ﴿ أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ حين لم تبحثوا عنها ولم تتفكروا فيها.

هذا مذهب أهل التفسير في هذه الآية (٥) وذكر صاحب النظم وجهًا آخر؛ فقال: قوله: ﴿ وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا ﴾ منسوق (٦) ﴿ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي ﴾ والاستفهام واقع عليه، إلا أن معنى الفصلين والاستفهامين مختلفان؛ لأن قوله: ﴿ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي ﴾ تبكيت وإنكار؛ بمعنى: لمَ كذبتم بآياتي، وقوله: ﴿ وَلَمْ تُحِيطُوا ﴾ \[بمنزلة: أوَ لَمْ تحيطوا بها علمًا\] (٧) ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴾ أي: قد شرحنا، فيكون التأويل: لِمَ كذبتم بآياتي وقد أحطتم بها علمًا، فلما كان ﴿ لَمْ ﴾ استفهامًا احتمل أن يوضع موضعه ألف الاستفهام؛ ثم بين -عز وجل- كيف أحاطوا بالآيات علمًا فصار ذلك تأييدًا لمذهبنا هذا؛ وهو قوله من بعده: ﴿ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ ﴾ الآية، وقد تضع العرب الاستفهام في غير موضعه إذا كان متصلًا بلفظ يتصل به في المعنى، مثل قوله: ﴿ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ  ﴾ قد وقع الاستفهام هاهنا على قوله: إن من في الظاهر، وهو في الباطن واقع على قوله: ﴿ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ﴾ ؛ لأن تأويله: ﴿ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ﴾ إن مت (٨) ﴿ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ  ﴾ والاستفهام في الظاهر واقع على الموت والقتل (٩) (١٠) (١) العَرْصة: الأرض الواسعة ليس فيها بناء.

"تهذيب اللغة" 2/ 20 (عرص)، و"اللسان" 7/ 52.

(٢) "تنوير المقباس" 322، بلفظ: بكتابي ورسولي.

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).

(٤) "تفسير مقاتل" 62 ب.

(٥) "تفسير الثعلبي" 8/ 136 ب.

(٦) أي: معطوف.

(٧) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).

وفي نسخة (ب): بمنزلة: أو لم تحيطوا، وفي نسخة (أ) بمنزلة: ثم تحيطوا.

ويوجد طمس في الحرف الذي قبل: لم.

(٨) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: ﴿ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ  ﴾ موضع الاستفهام قوله: ﴿ فَهُمُ ﴾ ولكنه قدم إلى أول الكلام.

(٩) والقتل.

في نسخة (ج).

(١٠) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: ألف الاستفهام دخلت على حرف الشرط؛ ومعناه: الدخول على الجزاء، المعنى: أتنقلبون على أعقباكم إن مات محمد أو قتل، إلا أن شرط الجزاء معلق أحدهما بالآخر، فانعقدا جملة واحدة، وخبرًا واحداً، فدخلت ألف الاستفهام على الشرط، وأَنبأت عن معنى الدخول على الجزاء.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله