الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 27 النمل > الآية ٨٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ﴾ قال ابن عباس: يريد: شهادة أن لا إله إلا الله.
وهو قول ابن مسعود وسفيان ومجاهد وأبي مجلز وأبي صالح والحسن والسدي ومقاتل وإبراهيم وسعيد بن جبير والضحاك وعطاء؛ كلهم قالوا: الحسنة: كلمة الإخلاص؛ شهادة أن لا إله إلا الله (١) والمعنى: من وافى يوم القيامة بالإيمان (٢) ﴿ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ﴾ والخير يحتمل الاسم من غير تفضيل، ويحتمل التفضيل إذا قلت: خير من كذا.
والمذهبان في الآية رُويا عن المفسرين؛ والأكثرون على أنه اسم من غير تفضيل.
قال ابن عباس: يريد: فله منها خير (٣) (٤) وقال مقاتل: فيها تقديم؛ يقول: له منها خير (٥) قال ابن عباس: أي فمنها يصل إليه الخير (٦) وقال الحسن مثلَ قول مقاتل (٧) وقال عكرمة وابن جريج: ليس شيء خيرًا من: لا إله إلا الله، ولكن له منها خير (٨) (٩) والمذهب الآخر: أن خيرًا يراد به التفضيل، روي عن ابن عباس: ﴿ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ﴾ يعني: الثواب؛ لأن الطاعة: فعل العبد، والثواب: فعل الله سبحانه وتعالى.
وقيل: ﴿ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ﴾ يعني: رضوان الله، قال الله تعالى: ﴿ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾ .
وقال القرظي وابن زيد: ﴿ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ﴾ يعني: الأضعاف يعطيه الله بالواحدة عشرًا فصاعدًا، وهذا خير منها.
وعلى هذا الذي قالا، يجب أن يكون تفسير الحسنة: الفِعَلة الحسنة من صلاة وصدقة وتسبيحة، فيضعفها الله تعالى حتى تكتب أضعاف ما عمل، فيكون الإضعاف خيرًا مما عمل.
قوله تعالى: ﴿ وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴾ قرئ بالإضافة، وبالتنوين في ﴿ فَزَعٍ ﴾ (١٠) ﴿ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ﴾ صار كأنه فزع دون فزع.
واختار الفراء الإضافة أيضًا؛ قال: لأنه فزع معلوم، ألا ترى أنه قال: ﴿ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ﴾ فصيَّره معرفة، وإذا أضفته كان معرفةً، فهو أعجب إلى (١١) قال أبو علي: إذا نون ﴿ فَزَعٍ ﴾ يجوز أن يُعنى به: فزعًا واحداً، ويجوز أن يُعنى به كثرة؛ لأنه مصدر، والمصادر تدل على الكثرة، وإن كانت منفردة الألفاظ، كقوله: ﴿ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ﴾ وكذلك إذا أضاف يجوز أن يُعنى: به مفرد (١٢) (١٣) ﴿ مِنْ فَزَعٍ ﴾ كان في انتصاب: يوم، ثلاثة أوجه؛ أحدها: أن يكون منتصبًا بالمصدر، كأنه: وهم من أن يفزعوا يومئذ.
والآخر: أن يكون صفة لفزع؛ لأن أسماء الأحداث توصف بأسماء الأزمان، كما يخبر عنها بها، وفيه ذكر للموصوف، وتقديره في هذا الوجه أن يتعلق بمحذوف؛ كأنه: من فزعٍ يحدث يومئذ.
والثالث: أن يتعلق باسم الفاعل كأنه: آمنون يومئذٍ من فزعٍ.
وأما القول في إعراب: يوم، وبنائه إذا أضيف إلى: إذ، فقد ذكرناه فيما تقدم (١٤) فأما تفسير الفزع في هذه الآية؛ فإن أريد به: الكثرة فهو شامل لكل فزع؛ وهو الأولى، وإن أريد به واحد، فتفسيره ما ذكرنا في قوله: ﴿ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ﴾ .
وقال الكلبي عن ابن عباس في هذه الآية: إذا أطبقت النار على أهلها فزع أهل النار فزعة لم يفزعوا مثلها، وأهل الجنة آمنون من فزعهم (١٥) (١) "تفسير مقاتل" 62 ب.
وأخرجه عبد الرزاق 2/ 86، عن الحسن.
وأخرجه ابن جرير 20/ 22، عن ابن عباس، ومجاهد، وعطاء، وإبراهيم النخعي، وعكرمة.
وأخرجه عنهم كذلك ابن أبي حاتم 9/ 2934.
و"تفسير مجاهد" 2/ 476.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 138 ب.
وأخرجه الحاكم، عن عبد الله بن مسعود.
المستدرك 2/ 441، رقم: 3528.
وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وأما الهواري فقد زاد على ذلك: وعمل صالحًا وعمل جميع الفرائض.
"تفسير الهواري" 3/ 269.
وهذا بناءً على مذهبه الإباضي، ولذا لما ذكر حديث جابر بن عبد الله؟
في "صحيح مسلم" 1/ 94، كتاب الإيمان، رقم: 94، (من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة) ورد عنده بهذا اللفظ: "من مات لا يشرك بالله شيئًا وعمل بفرائض الله دخل الجنة".
ويشهد لدخول الجنة لمن حقق التوحيد حتى لو كان متلبسًا ببعض المعاصي حديث أبي ذَرَّ؟
عَن النَّبِيِّ - - قَالَ: "أَتَانِي جبْرِيلُ فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لا يُشْرك باللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ وإنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قَالَ وَإِنْ سَرَقَ وإنْ زَنَى".
أخرجه البخاري، كتاب التوحيد، رقم: 7487، "فتح الباري" == 13/ 461.
ومسلم 1/ 94، كتاب الإيمان، رقم: 94.
وانظر تعليق محقق "تفسير الهواري" 1/ 388.
فصاحب الكبيرة أمره إلى الله تعالى، إن شاء غفر له، وعفا عنه، وإن شاء عذبه على قدر ذنوبه، لكنه لا يخلد في النار.
والله أعلم.
(٢) "تفسير الثعلبي" 8/ 138 ب.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2935.
(٤) ويشهد لهذا حديث جابر ، قال: أتى النبي - - رجل فقال: يا رسول الله ما الموجبتان؟
فقال: "من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئًا دخل النار".
أخرجه مسلم 1/ 94، كتاب الإيمان، رقم: 93.
(٥) "تفسير مقاتل" 62 ب.
وهو مذهب الهواري 3/ 269.
(٦) أخرجه ابن جرير 20/ 23.
(٧) أخرجه ابن جرير 20/ 23.
وذكره الثعلبي 8/ 139 أ.
(٨) أخرجه عنهما ابن جرير 20/ 23.
(٩) والجنة.
في نسخة (ج).
(١٠) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر: ﴿ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ﴾ بالإضافة، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: ﴿ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ﴾ بالتنوين.
"السبعة في القراءات" 487، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 408، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 340.
(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 301.
وهو اختيار ابن جرير 20/ 23 (١٢) في نسخة (أ)، (ب): منفرد.
(١٣) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 409.
(١٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 409.
رجعت إلى كلام الواحدي في "البسيط"، في أكثر المواضع المتقدمة التي وردت فيها كلمة: ﴿ يَوْمَئِذٍ ﴾ فلم أجده فيحتمل أن يكون ذكر ذلك في سورة النساء الآية 42 ﴿ يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ وهو من القسم المفقود كما أفاد محقق سورة النساء.
د المحيميد.
وأما إعرابها فيوم: ظرف زمان منصوب، وإذا اسم ظرفي في محل جر مضاف إليه، والتنوين تنوين العوض عن جملة محذوفة.
"الجدول في إعراب القرآن" 2/ 366.
(١٥) "تنوير المقباس" 322، بنحوه.
<div class="verse-tafsir"