الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 28 القصص > الآية ٣٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 10 دقيقة قراءةوقوله: ﴿ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ ﴾ قال مجاهد: اضمم إليك يدك من الفَرَق (١) (٢) قال مجاهد: كل من فزع فضم جناحه إليه ذهب عنه الفزع؛ وقرأ هذه الآية (٣) (٤) وقال الفراء: الجَناح ما بين أسفل العَضُد إلى الرُّفْغ، وهو: الإبْط (٥) وقرئ (الرُّهْبِ) و (الرَّهَبِ) (٦) (٧) قال أبو علي: قال أبو عبيدة: جناحا الرجل: يداه (٨) (٩) يداكَ يدٌ إحداهما الجودُ كُلُّه ...
وراحتُك الأخرى طِعَانٌ تغامره (١٠) المعنى: يداك يدان؛ بدلالة قوله: إحداهما؛ ولأنك إن جعلت قوله: (يدٌ) مفردًا، بقي لا يتعلق به شيء، ويجوز أن يراد بالإفراد: التثنية، كقوله: وعَينٌ لها حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ ...
شُقَّتْ مَآقيهما من أُخُر (١١) فيجوز على هذا القياس في قوله: ﴿ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ ﴾ أن يراد بالإفراد: التثنية، كما أريد بالتثنية: الإفراد، في قوله: فإن تزجراني يا ابن عَفَّانَ انزجرْ (١٢) ومن الناس من يحمل قوله: ﴿ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ ﴾ على ذلك.
انتهى كلامه (١٣) ﴿ جَنَاحَكَ ﴾ معناه: يداك، و ﴿ الرَّهْبِ ﴾ : الخوف (١٤) (١٥) ﴿ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ ﴾ معالجًا من الرَّهْبِ، أو ما أشبه هذا من التقدير؛ لأنه أُمر بضم الجَناح إليه ليذهب عنه الفزع، ويعالج بذلك ما ناله من الفزع.
وقال الفراء في تفسير الجناح في هذه الآية: إنه العصا (١٦) وقال مقاتل: يعني عصاك مع يدك (١٧) هذا الذي ذكرنا قول المفسرين.
وقال أبو علي الفارسي في هذه الآية: ذُكر لموسى الخوفُ في مواضع من التنزيل؛ كقوله: ﴿ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ﴾ و ﴿ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ وقال: ﴿ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ﴾ وقال: ﴿ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا ﴾ ﴿ قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا ﴾ ﴿ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى ﴾ وقال ﴿ لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى ﴾ .
فلما أضاف - - الخوفَ في هذه المواضع إلى نفسه، أو نُزِّلَ منزلة من أضافه إلى نفسه، قيل له: ﴿ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ ﴾ فأُمر بالعزم على ما أُريد له مما أُمر به، وحُضَّ على الجدِّ فيه؛ لئلا يمنعه من ذلك الخوفُ والرهبةُ التي قد تغشاه في بعض الأحوال (١٨) (١٩) اُشْدُدْ حيازيمَكَ للموت ...
فإن الموتَ لاقيكَ (٢٠) (٢١) ﴿ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ ﴾ خارجًا من الرهب.
وذكر الأزهري قال: قال (٢٢) ﴿ مِنَ الرَّهْبِ ﴾ أرادكُمَّ مِدْرَعَته (٢٣) وروى ثعلب عن عمرو (٢٤) قال الأزهري: وأكثر المفسرين ذهبوا في قوله: ﴿ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ ﴾ أنه بمعنى الرهبة (٢٥) (٢٦) (٢٧) ثم قال: لأنه أشبه بالتفسير، وليس الأمر على ما ذكر؛ كيف يكون أشبه ولا معنى لقولك: واضمم إليك جناحك من الكم وكيف يكون ما ذكر أشبه بالتفسير؛ وقد قال مِقْسم في قوله: ﴿ اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ ﴾ إنما قيل: في جيبك؛ لأنه لم يكن له كم، كانت زُرْمَانقة (٢٨) وذكر المفسرون: أن موسى كانت عليه تلك الليلة مِدْرَعة من صوف مُضَرَّبة، لا كُمَّ لها (٢٩) (٣٠) ﴿ مِنَ الرَّهْبِ ﴾ بفتح الراء وجزم الهاء (٣١) (٣٢) وقوله: ﴿ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ ﴾ يعني اليد والعصا، حجتان من الله تعالى لموسى على صدقه (٣٣) ﴿ فَذَانِكَ ﴾ بتخفيف النون وتشديده (٣٤) قال أبو عبيد: كان أبو عمرو يخص هذا الحرف بالتشديد [من بين إخوانه.
ويحكى أن التشديد لغة قريش (٣٥) (٣٦) ﴿ ذَانَّكَ ﴾ (٣٧) (٣٨) (٣٩) وروى شِبل عن ابن كثير: ﴿ فَذَانِيكَ ﴾ خفيفة النون بياء (٤٠) فآليت لا أَشْرِيه حتى يَمَلَّنِي ...
بشيء ولا أمْلاهُ حتى يُفارقا (٤١) (٤٢) ﴿ يَتَمَطَّى ﴾ إنما هو: يتمطط، ومثله: التقصي، والتظني (٤٣) وقوله: ﴿ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ﴾ قال أبو إسحاق: أي: أرسلناك إلى فرعون وملأه بهاتين الآيتين (٤٤) ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴾ عاصين.
قاله ابن عباس ومقاتل (٤٥) (١) أخرجه ابن جرير 20/ 73، وابن أبي حاتم 9/ 2975، وأخرجاه أيضًا عن قتادة، وابن زيد.
(٢) أخرجه عبد الرزاق 2/ 89، عن قتادة "تفسير الثعلبي" 8/ 147 أ.
(٣) "تفسير الثعلبي" 8/ 147 أ.
ولم ينسبه.
ونسبه لمجاهد ابنُ الجوزي 6/ 220.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 143.
(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 306.
و"غريب القرآن" لابن قتيبة 333.
الرَّفْغُ، والرُّفْغُ: لغتان، وهي: الآباط، والمغابن من الجسد.
"تهذيب اللغة" 8/ 108 (رفغ).
(٦) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: ﴿ مِنَ الرَّهْبِ ﴾ بفتح الراء والهاء، وقرا عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر وحمزة والكسائي: ﴿ مِنَ الرَّهْبِ ﴾ بضم الراء وسكون الهاء.
"السبعة في القراءات" 493، و"الحجة" 5/ 414، و"النشر" 2/ 341.
(٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 143.
(٨) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 414.
بنصه، وفي "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 104: ﴿ جَنَاحَكَ ﴾ أي: يدك.
(٩) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 418، ولم ينسبه.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 143، ولم ينسبه، ثم قال: ويقال: اليد كلها جناح.
(١٠) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 418، من إنشاد أبي الحسن، والبيت للفرزدق 1/ 276، من قصيدة يمدح فيها أسد ابن عبد الله القسري، ورواية الديوان مختلفة: يداك يد إحداهما النبل والندى ...
وراحتها الأخرى طعان تعاوره قوله: وراحتك الأخرى: جعل الراحة موضع اليد، والطعان مصدر: طاعن، وليس بجمع طعنة، وتغامره فاعله: الراحة، أي: تغامر الراحةُ الطعانَ، وتكون أنت أيها المخاطب تغامر الطعان.
والشاهد فيه: يد، فإنه وإن أفردها لكن المراد بها: التثنية، كأنه قال: يداك يدان إحداهما.
"شرح الأبيات المشكلة" لأبي علي 1/ 209.
(١١) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 418، من إنشاد أبي الحسن، ونسبه أبو علي لامرئ القيس، "شرح الأبيات المشكلة" 1/ 211، وحدرة بدرة، أي: مكتنزة صلبة ضخمة، بدرة: يبدو بالنظر، وشقت مآقيهما: تفتحت فكأنها انشقت، وقوله: من أخر، أي: من مآخير العين.
"شرح الأبيات المشكلة"، وحاشيته.
والبيت في "ديوان امرئ القيس" 116، يصف فرسا.
وأنشده البغدادي، "الخزانة" 5/ 197، ولم ينسبه.
(١٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 419.
وفي الحاشية: صدر بيت لسويد بن كراع، وعجزه: وإن تدعاني أَحمِ عِرضًا ممنعًا وأنشده البغدادي "الخزانة" 11/ 17، ولم ينسبه.
وأنشده ابن قتيبة "تأويل مشكل القرآن" 291، ولم ينسبه.
وفي حاشيته: كان سويد قد هجا بني عبد الله بن دارم فاستعدوا عليه سعيد بن عثمان بن عفان، فقال سويد قصيدته.
(١٣) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 419، من قوله: وقول أبي عبيدة أبين عندنا.
(١٤) "تفسير الثعلبي" 8/ 147 أ، ولم ينسبه.
(١٥) "تفسير الثعلبي" 8/ 147 أ.
(١٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 306.
(١٧) "تفسير مقاتل" 65 ب.
(١٨) في نسخة: (أ)، (ب): والرهب والذي قد يغشاه في بعض الأحوال.
(١٩) الخصاصة: الخَلَل، خصاص المنخل، والباب، والبرقع: خللَّه، واحدته: خصاصة.
"تهذيب اللغة" 6/ 551 (خص).
(٢٠) "الحجة" 5/ 416، ولم ينسب البيت.
وأنشده المبرد مع بيت آخر، وهو: ولا تجزع من الموت ...
إذا حل بواديكا ونسبهما لعلي - -، قالهما بعد أن أُتي بابن ملجم وقيل له: إنا سمعنا من هذا كلامًا ولا نأمن قتله لك، فقال: ما أصنع به، ثم قال هذين البيتين.
"الكامل" 3/ 1121.
وأنشد البيت الأول في "اللسان" 12/ 132 (حزم)، وقال: حيازيمك: جمع: الحيزوم: وهو الصدر، وقيل: وسطه.
وهو في ديوان علي بن أبي طالب - -، 140، مع عدد من الأبيات.
(٢١) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 415.
(٢٢) هكذا في جميع النسخ: وذكر الأزهري قال: قال مقاتل.
يعني: أن الأزهري قد ذكر قول مقاتل.
(٢٣) "تهذيب اللغة" 6/ 292 (رهب)، ولم أجده في "تفسير مقاتل".
ولم ترد كلمة: ﴿ الرَّهْبِ ﴾ في كتاب الله -عز وجل- إلا في هذا الموضع.
"المعجم المفهرس لألفاظ القرآن" 325.
وذكره الثعلبي 8/ 146 أ، ونسبه لأهل المعاني.
والمدرعة: نوع من الثياب التي تلبس، ولا يكون إلا من صوف.
"تهذيب اللغة" 2/ 201 (درع).
(٢٤) عمرو بن أبي عمرو الشيباني.
(٢٥) ذكر ذلك أبو عبيدة "مجاز القرآن" 2/ 104، ولم ينسبه.
(٢٦) "تهذيب اللغة" 6/ 292 (رهب).
وفيه قال الأزهري: ولو وجدت إمامًا من السلف ..
(٢٧) وصف الواحدي للأزهري بالتناقض بإيراده قول مقاتل لعله غير وجيه؛ لأن الأزهري قال: إمامًا من السلف، ولم يقل: إمامًا في التفسير كما نقل الواحدي، فلعله يعني بذلك: إمامًا من الصحابة والتابعين؛ ومقاتل من أتباع التابعين، ت 150 هـ، ويبعد أن يكون الأزهري يجهل قول مقاتل؛ إذ إن ذكرَه لقوله قريبٌ جدا.
والله أعلم.
(٢٨) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2850، في تفسير سورة النمل، عن ابن عباس، من طريق مقسم، وليس فيها: زرمانقة، بل: جبة من صوف.
والزرمانقة: جبة صوف.
"تهذيب اللغة" 9/ 402 (زرمانق).
(٢٩) أخرجه ابن جرير 20/ 138، عن مجاهد وابن مسعود.
والضريبة: الصوف يضرب بالمطرَق، ويطلق على: الصوف أو الشعر ينفش ثم يدرج ليغزل.
"تهذيب اللغة" 12، 19/ 20 (ضرب).
(٣٠) يجوز أن.
زيادة من نسخة (ج).
(٣١) "السبعة في القراءات" 493، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 414.
(٣٢) "تهذيب اللغة" 6/ 292 (رهب).
(٣٣) "غريب القرآن" لابن قتيبة 333، و"الطبري" 20/ 73.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 147 أ.
(٣٤) قرأ ابن كثير وأبو عمرو: ﴿ فَذَانِكَ ﴾ مشددة النون، وقرأ الباقون: ﴿ فَذَانِكَ ﴾ بالتخفيف.
"السبعة" 493، و"الحجة" 5/ 419، و"النشر" 2/ 341.
(٣٥) "تفسير ابن جرير" 20/ 74، ولم يذكر أبا عبيد.
(٣٦) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة: (أ)، (ب).
(٣٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 143.
(٣٨) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 653.
قال المبرد: تبدل من اللام نونًا، وتدغم إحدى النونين في الأخرى.
"المقتضب" 3/ 275.
وذكر ذلك أيضًا ابن جني، "سر صناعة الإعراب" 2/ 487.
(٣٩) ذكره في تفسير الآية: 16 ﴿ وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ ﴾ .
(٤٠) "السبعة" 493، و"الحجة" 5/ 419، و"إعراب القراءات السبع وعللَّها" 2/ 174.
(٤١) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 420، ونسبه لأبي زيد.
وهو في "النوادر" 44، مع بيتين قبله منسوبًا للأسود بن يعفر النهشلي، بلفظ: == فأقسمت لا أشريه حتى أمله ...
بشيء ولا أملاه حتى يفارقا وفيه: أشريه: أبيعه، ولا أملاه: أي: لا أَمَلُّهُ.
(٤٢) يعني من قوله تعالى: ﴿ فَذَانَّيكَ ﴾ على قراءة الياء.
(٤٣) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 420، باختصار.
والتظنَّي: إعمال الظن، وأصله: التظنُّن، أُبدل من إحدى النونات ياء.
"اللسان" 13/ 257.
و"القاموس" 1566.
(٤٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 144.
(٤٥) "تفسير مقاتل" 65 ب، وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2976، عن سعيد بن جبير.
<div class="verse-tafsir"