الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 28 القصص > الآية ٤٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةوقوله: ﴿ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً ﴾ مفسر في موضعين من سورة: هود (١) (٢) ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ﴾ أي: من المبعدين الملعونين (٣) قال الليث: يقال: قَبَحَه الله، أي: نحَّاه من كل خير (٤) وقال أبو زيد: قَبَحَ الله فلانًا قُبْحًا وقُبُوْحًا، أي: أقصاه وباعده من كل خير، كقبوح الكلب والخنزير، قال الجعدي: ولَيْسَتْ بْشوهَاءَ مَقْبُوحَةٍ ...
تُوافِي الديارَ بوجهٍ غَبِر قال أبو عبيدة: ﴿ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ﴾ المهلكين (٥) وقال ابن عباس: يريد: تسود وجوههم، وتزرق أعينهم، ويشوه خلقهم (٦) وقال الكلبي: يعني: سَواد الوجه، وزرقة العين (٧) ﴿ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ﴾ بمعنى: المقبَّحين.
وقد روى أبو عبيد عن أبي عمرو: قَبَحْتُ له وجهَه، مخففة؛ بمعنى: قَبَّحت (٨) ﴿ الْمَقْبُوحِينَ ﴾ على القول الأول (٩) قال أبو علي الفارسي في إعراب هذه الآية: يحتمل أن يكون: ﴿ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً ﴾ ولعنةً يوم القيامة، فحذف المصدر، وأقيم ﴿ يَوْمَ ﴾ مقامه، فانتصب انتصاب المفعول به، ويكون ﴿ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ﴾ جملة استغني عن حرف العطف فيها بما تضمنت من ذكرهم، كما استغني عنه بذلك في قوله: ﴿ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ﴾ ولو كانت الواو لكان ذلك حسنًا كما قال: ﴿ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ ﴾ قال: ويجوز أن يكون: ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ محمولَّا عَلى موضع: في هذه الحياة الدنيا، كما قال الشاعر: إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا (١٠) ويشهد لهذين الوجهين قوله: ﴿ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾ وقوله: ﴿ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ ويكون قوله: ﴿ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ﴾ على ما ذكرنا في الوجه الأول.
قال: ويجوز أن يكون العامل فيه: ﴿ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ﴾ لأن فيه معنى فعل، وإن كان الظرف متقدمًا، كأنه قيل: ويوم القيامة يقبحون.
كما أجاز سيبويه: كل يوم لك ثوب.
(١) عند قوله تعالى: ﴿ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ وقوله تعالى: ﴿ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ﴾ قال الواحدي في تفسير هذه الآية: أي: أردفوا لعنة تلحقهم وتنصرف معهم؛ هذا معنى الإتباع، وهو أن يتبع الثاني الأول ليتصرف معه بتصرف.
ومعنى اللعنة: الإبعاد من رحمة الله ومن كل خير.
(٢) "تفسير مقاتل" 66 أ.
(٣) أخرج ابن جرير 20/ 79، عن قتادة: لعنوا في الدنيا والآخرة.
(٤) كتاب "العين" 3/ 53 (قبح).
ونقله عنه الأزهري 4/ 75.
(٥) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 106.
وقال الثعلبي 8/ 148 أ: الممقوتين.
وكذا في "وضح البرهان" 2/ 152.
(٦) ذكره عنه الثعلبي 8/ 148 أ.
(٧) "تنوير المقباس" 327.
(٨) "تهذيب اللغة" 4/ 75 (قبح).
(٩) المراد به: ﴿ الْمَقْبُوحِينَ ﴾ المبعدين.
(١٠) أنشده كاملًا سيبويه 1/ 68، ونسبه لكعب بن جعيل، وصدره: ألا حيَّ ندماني عمير بن عامر الندمان، ومثله: النديم: الذي يجالسك ويشاربك، وفي الحاشية: شاهده عطف: غدًا، على محل: اليوم،؛ لأنه مسبوق بمن الزائدة.
وأنشده المبرد "المقتضب" 4/ 112، وابن جني "المحتسب" 2/ 362، ولم ينسباه.
وهو في "الإنصاف" 1/ 335، غير منسوب، قال: فنصب: غدًا، حملًا على موضع: من اليوم، وموضعها نصب.
<div class="verse-tafsir"