الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 28 القصص > الآية ٤٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا ﴾ قال ابن عباس: جاءهم محمد - - (١) (٢) قال أبو إسحاق: أي: فلما جاءت الحجة القاطعة التي كان يجوز أن يعتلوا بتأخرها عنهم ﴿ قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى ﴾ أي: هلا أوتي محمد من الآيات مثلَ ما أوتي موسى من العصا واليد، وغير ذلك.
قاله ابن عباس (٣) وقال مقاتل: هلا أعطي محمد القرآن جملة واحدة {مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى} التوراة جملة واحدة [["تفسير مقاتل" 66 ب.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 148 ب، ولم ينسبه.
والتأويل الأول أقرب؛ لأنهم سألوا معجزات مادية محسوسة كما ذكر الله عنهم في آخر سورة الإسراء: ﴿ وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا ﴾ الآيات [90 - 93].]].
قال الله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ ﴾ أي: أو لم يكفروا بما أوتي موسى من التوراة (٤) ﴿ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا ﴾ قال الكلبي: وذلك أنهم بعثوا رهطًا إلى يهود المدينة يسألونهم عن بعث محمد وشأنه!
فقالوا: إنا نجده في التوراة بنعته وصفته، فرجع الرهط إليهم، وأخبروهم بقول اليهود، فقالوا عند ذلك: ﴿ سِحْرَانِ تَظَاهَرَا ﴾ (٥) وقرئ (سَاحِرَانِ) (٦) ﴿ تَظَاهَرَا ﴾ أي: تعاونا، والمعاونة إنما تكون في الحقيقة للساحرين، لا للسحرين (٧) (٨) وروى مسلم بن يسار عن ابن عباس قال: يعنون: موسى ومحمدًا صلى الله عليهما وسلم، وهو قول الحسن (٩) ﴿ سِحْرَانِ ﴾ أراد: الكتابين (١٠) قال مقاتل: يعنون التوراة والقرآن (١١) (١٢) ﴿ تَظَاهَرَا ﴾ تعاونا على الضلالة (١٣) (١٤) وقوله تعالى.
﴿ وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريدون: الذي جئتَ به، والذي جاء به موسى (١٥) وقال مقاتل: بالتوراة والقرآن كافرون لا نؤمن بهما (١٦) قال الله لنبيه - -: ﴿ قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ (١) "تفسير ابن جرير" 20/ 83، والثعلبي 8/ 148 ب، ولم ينسباه.
(٢) "تفسير مقاتل" 66 ب.
(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 147، ولم ينسبه.
أخرج ابن جرير 20/ 83، وابن أبي حاتم 9/ 2984، عن مجاهد: يهود تأمر قريشًا أن تسأل محمدًا مثل ما أوتي موسى.
(٤) في نسخة: (أ)، (ب): أي: أولم يكفروا بتوراة موسى.
(٥) ذكره الثعلبي 8/ 149 أ، عن الكلبي.
وظاهر هذا أن الآية خطاب لكفار قريش، وفيها التشنيع عليهم بكفرهم بموسى عليه الصلاة والسلام، وهذا بعيد، والأقرب ما أخرجه ابن جرير 20/ 83، عن مجاهد في تفسير هذه الآية: يقول الله لمحمد - -: قل لقريش يقولوا لهم، أي: لليهود: أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل.
(٦) قرأ عاصم وحمزة والكسائي: ﴿ سِحْرَانِ ﴾ ليس قبل الحاء ألف، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: (سَاحِرَانِ) بألف قبل الحاء.
"السبعة في القراءات" 495، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 423، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 341.
(٧) ذكر هذا التوجيه أبو علي في "الحجة" 5/ 423، ولم ينسبه لأبي عبيد؛ وإنما نسبه له الثعلبي 8/ 149 أ.
(٨) أخرجه ابن جرير 20/ 84، وابن أبي حاتم 9/ 2985، عن مجاهد، وسعيد بن جبير.
(٩) أخرجه ابن جرير 20/ 83، وابن أبي حاتم 9/ 2985، عن ابن عباس، من طريق: مسلم بن يسار.
وأخرجه عبد الرزاق 2/ 92، عن الكلبي.
وذكره الفراء، ولم ينسبه، وصدره بـ: يقال.
"معاني القرآن" 2/ 306.
واقتصر عليه النيسابوري، في "وضح البرهان" 2/ 153.
(١٠) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 423.
(١١) "تفسير مقاتل" 66 ب.
وذكره الثعلبي 8/ 149 أ، ولم ينسبه.
(١٢) أخرجه عبد الرزاق 2/ 92، عن الكلبي، وهو في "تنوير المقباس" 328.
وأخرج عبد الرزاق 2/ 92، رواية تخالف ما ذكر عن عكرمة؛ فعن مجاهد قال: سألت ابن عباس وهو بين الركن والباب، في الملتزم، وهو متكئ على يد عكرمة مولاه، فقلت: أسحران، أم ساحران قال: فقلت ذلك مرارًا، فقال عكرمة: ساحران، اذهب أيها الرجل، أكثرت عليه.
وأخرج القول بأن المراد بهما: القرآن والتوراة، ابن جرير 20/ 84، عن ابن عباس، وابن زيد.
(١٣) "تفسير مقاتل" 66 ب.
و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 107.
(١٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 423.
(١٥) أخرج نحوه ابن جرير 20/ 85، وابن أبي حاتم 9/ 2986، عن مجاهد، وابن زيد.
(١٦) "تفسير مقاتل" 66 ب.
وأخرجه ابن جرير 20/ 86، عن ابن عباس.
<div class="verse-tafsir"