الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 29 العنكبوت > الآية ٤٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ ﴾ أي: ما كنت تقرأ قبل القرآن كتابًا، أي: ما كنت قارئًا قبل الوحي ولا كاتبًا، وهو قوله: ﴿ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ﴾ أي: ولا تخط الآن بيمينك كتابًا.
وكذلك صفة النبي - - في التوراة والإنجيل: أنه أُمِّي لا يقرأ ولا يكتب (١) قال مجاهد: كان أهل الكتاب يجدون في كتبهم أن النبي - - لا يخط بيمينه، ولا يقرأ كتابًا، فنزلت هذه الآية (٢) وقوله: ﴿ إِذًا ﴾ قال الفراء: ولو كنت تتلو ﴿ لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴾ (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) وقال مقاتل: يعني: كفار اليهود يقول: إذًا لشكوا فيكَ، وقالوا: إن الذي نجدُ في التوراة نعتَه هو: أمي لا يقرأ الكتاب، ولا يكتب، ولا يخطه بيمينه (٨) وهذا هو القول؛ لأن أهل الكتاب كانوا يعرفون النبي - - بنعته وصفته حقًا يقينًا، وإنما يجحدون نبوتَه بعد اليقين، ويكفرون بالجحد، فلو كان النبي - - كاتبًا قارئًا لكان بغير النعت الذي يعرفوه، وكانوا يشكون.
وأما الكفار فإنهم ما عرفوه بالنبوة، وكانوا شاكين مع كونه أميًّا، وإذا كان كذلك فلا معنى لقوله: ﴿ إِذًا لَارْتَابَ ﴾ مع كونهم مرتابين؛ ووجهه ما قال الفراء: أي: لَكان أشدَّ لِريبة من كذَّب مِن أهل الكتاب (٩) ﴿ لَارْتَابَ ﴾ على زيادة الريبة، على قول مجاهد.
والمعنى: أن المشركين كانوا شاكين في نبوته، مع أنه يخبرهم بقصص الماضين، من غير أن يقدر على كتابة وقراءة، فلو كان قارئًا كاتبًا لاشتد ارتيابهم، وقالوا: إنما تعلمه وقرأه من كتاب.
وتفسير الآية: أي: الذي يأتي بالباطل، يقال: أبطل فلان: إذا كذب وادعى غير الحق (١٠) (١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 171، بمعناه.
(٢) أخرج ابن جرير 21/ 5، وابن أبي حاتم 9/ 3071.
كلاهما بالإثبات: كان أهل الكتاب يجدون، وفي النسختين بالنفي: كان أهل الكتاب لا يجدون.
والأقرب الإثبات؛ لما فيه من إقامة الحجة عليهم بما في كتبهم.
والله أعلم.
(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 317.
(٤) "تنوير المقباس" 336.
(٥) أخرج ابن جرير 21/ 5، وابن أبي حاتم 9/ 3071.
واقتصر على هذا القول الزجاج 4/ 171، ولم ينسبه.
(٦) ذكره عنه الماوردي، بلفظ: مشركو العرب.
"النكت والعيون" 4/ 287.
(٧) "غريب القرآن" لابن قتيبة 338.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 161 ب.
(٨) "تفسير مقاتل" 74 أ.
(٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 317.
(١٠) كتاب "العين" 7/ 430 (بطل)، ونقله الأزهري، "تهذيب اللغة" 13/ 355.
<div class="verse-tafsir"