الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 30 الروم > الآية ٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ قال المفسرون: إن أهل فارس غلبوا أهل الروم ﴿ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ ﴾ ففرح بذلك كفار مكة، وقالوا: إن فارس ليست لهم كتب ونحن مثلهم، وقد غلبوا أهلَ الروم وهم أهل كتاب مثلكم، فنحن أيضًا نغلبكم كما غلبت فارس الروم (١) وقال السدي: اقتتلت فارس والروم فغلبتهم فارس، ففخر أبو سفيان ابن حرب على المسلمين، وقال: الذين ليس لهم كتاب غلبوا الذين لهم الكتاب.
فذلك قوله: ﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ ﴾ (٢) (٣) قال صاحب النظم: لا يحتمل قوله: ﴿ الم ﴾ هاهنا إلا أن يكون في معنى القسم، ويكون خبره في قوله: ﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ ﴾ على معنى: لقد غلبت، فلما أضمرت: قد، أضمرت معها: اللام، وقد مما يضمر، كقوله: ﴿ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ﴾ وقول النابغة: أَضْحَتْ خَلاءً وأضحى أهلُها احتمَلُوا (٤) يعني: قد احتملوا.
ولما أضمر: قد، في الآية وهو موضع اللام أيضًا كقوله: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ ﴾ فيقال لهم: ﴿ أَكَفَرْتُمْ ﴾ أضمر الفاء معه؛ لأنه موضعه، وذلك أن جواب (أما) لا يكون إلا بالفاء، كما قال -عز وجل-: ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ ﴾ .
وقوله: ﴿ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ ﴾ قال ابن عباس: يريد الجزيرة (٥) قال ابن أبي نجيح: هي الجزيرة، وهي أقرب أرض الروم إلى فارس (٦) (٧) وقال مقاتل: هي الأردن وفلسطين.
وعكرمة: أذرعات وكَسْكَر (٨) وقوله: ﴿ وَهُمْ ﴾ يعني: الروم ﴿ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ ﴾ قال الفراء: كلام العرب: غَلَبتُه غَلَبَةً، فإذا أضافوا أسقطوا الهاء، كما أسقطوها من قوله: ﴿ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ ﴾ والكلام: إقامة الصلاة (٩) (١٠) وقال المبرد: أضاف الغلبة إلى الروم وهم مفعولون؛ لأن الفعل يضاف إلى مفعوله كما يضاف إلى فاعله؛ لأنه صاحبه، تقول: أعجبني خياطة الخياط، وبناء الباني، ونجر النجار، ويضاف إلى المفعول، لأنه فيه حَلَّ، يقولون: ما أحسن بناءَ هذه الدار، وخياطةَ هذا الثوب، ونجرَ هذا الباب، ومثل هذا في القرآن كثير؛ كقوله: ﴿ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ﴾ أي: حب المال ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ ﴾ : أي حب الطعام، ومثله: ﴿ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ ﴾ وهذا مما ذكرنا قديمًا (١١) (١) أخرجه عبد الرزاق 2/ 101، عن مجاهد، وقتادة، والشعبي.
وأخرجه ابن جرير 21/ 17، عن ابن عباس، وعكرمة، وعطاء، والشعبي.
وأخرجه مقاتل عن عكرمة، "تفسير مقاتل" 75 ب.
وذكره الثعلبي 8/ 164 أ، وصدره بقوله: قال المفسرون.
ولم يسمهم.
(٢) أخرجه ابن جرير 21/ 16، عن ابن عباس، من طرق، وعن عكرمة، وقتادة.
ولم أجد فيه رواية السدي.
ولم أجده في تفسير السدي، جمع محمد عطا يوسف.
(٣) قال ابن دريد: الروم: جيل معروف.
"جمهرة اللغة" 2/ 803.
وفي "اللسان" 12/ 258 (روم): جيل معروف، واحدهم: رُومي، ينتمون إلى: عِيصو بن إسحاق النبي - -.
(٤) "ديوان النابغة" الذبياني ص 31، وعجزه: أخنى عليها الذي أخنى على لُبَدِ وفي الحاشية: أخنى عليها: غيرها وأفسدها، لبد: زعموا أنه نسر كان للقمان بن عاد عمر طويلًا.
قال البغدادي: هذا البيت من قصيدة للنابغة الذبياني مدح بها النعمان بن المنذر، واعتذر إليه مما بلغه عنه.
"خزانة الأدب" 4/ 5.
(٥) لعل المراد بها: جزيرة أَقُور فإنها تسمى: الجزيرة؛ لأنها بين دجلة والفرات، مجاورة الشام.
وقد أطال الحديث عنها ياقوت في "معجمه" 2/ 156.
شمال غرب العراق، في المنطقة الفاصلة بين العراق وسوريا.
(٦) ذكره عنه الثعلبي 8/ 165 أ.
(٧) أخرجه ابن جرير 21/ 21، عن ابن عباس، وأخرج نحوه 21/ 16، عن ابن عمر.
وذكره عن ابن عمر الفراء، "معاني القرآن" 2/ 319.
قال الزجاج 4/ 175: وتأويله: أدنى الأرض من أرض العرب.
(٨) في "تفسير مقاتل" 75 ب: أذرعات، عن عكرمة.
وفي: 77 أ: الأردن وفلسطين.
وليس فيه ذكر: كسكر.
لكن ذكره عن عكرمة الثعلبي 8/ 165 أ.
وأخرج ابن جرير 21/ 18، عن عطاء وعكرمة، أنها: أذرعات.
وأَذْرعات: بلد في أطراف الشام، يجاور أرض البلقاء وعَمَّان.
"معجم البلدان" 1/ 158.
و: كَسْكَر: تعريف ياقوت لها يدل على أنها مدينة بين: البصرة والكوفة.
"معجم البلدان" 4/ 523، وهي جنوب شرق بغداد على نهر دجلة بالقرب من الحدود الإيرانية وفي "تهذيب اللغة" 2/ 315: أذرعات: بلد تنسب إليها الخمر.
وفي "اللسان" 8/ 97: موضع بالشام تنسب إليه الخمر.
(ذرع).
وهي تبعد إلى الشرق من مدينة عكا بحوالي 120 كم.
(٩) "معاني القرآن" 2/ 319.
(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 177 الجَلَب: ما جلب القوم من غنم أو سبي، والجلب الجلبة في جماعة الناس، والفعل: أجلبوا وجَلَّبوا من الصياح.
"تهذيب اللغة" 11/ 90 (جلب).
(١١) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال الفراء والزجاج: والمعنى: بسؤاله نعجتك فأضيف المصدر إلى المفعول لما ألقيت الهاء من السؤال، ومثله: ﴿ لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ ﴾ أي: من دعائه بالخير، فلما ألقى الهاء أضيف الفعل إلى الخبر وألقي من الخبر الباء، كقول الشاعر: ولست مُسلِمًا ما دمت حيًا ...
على زيد بتسليم الأمير أي: بتسليمي على الأمير.
<div class="verse-tafsir"