الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 30 الروم > الآية ٤٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ ﴾ اختلفوا في تفسير ﴿ قَبْلِ ﴾ فذكر أبو إسحاق وابن الأنباري فيه قولين؛ أحدهما: أن الأُولى: داخلة في الإنزال، والثانية: على المطر، والمعنى: ﴿ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ ﴾ إنزال المطر، من قبل المطر، فلما دخلت الثانية على غير ما دخلت عليه الأولى صلح الجمع بينهما، كما تقول: أجيئك من قبل أن تجلس، مِنْ قبل أن تبلغ إلى المجلس، فلا تُنكر الإعادة إذا اختلف الشيئان.
هذا كلام أبي بكر (١) (٢) القول الثاني: أن تكرير ﴿ قَبْلِ ﴾ إطناب بمعنى: التوكيد (٣) ﴿ لَمُبْلِسِينَ ﴾ قال أبو إسحاق: والقول ما قال (٤) (٥) ﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ ﴾ بمعنى: من قبل المطر عن الإنزال حتى يقال: إن قبل الأولى للإنزال، والثانية للمطر، كما قال قطرب (٦) وقوله: ﴿ لَمُبْلِسِينَ ﴾ أي: آيسين قانطين من المطر.
قاله ابن عباس ومقاتل (٧) (١) المراد به: ابن الأنباري؛ ولم أقف على قوله.
(٢) نسبه لقطرب الزجاج 4/ 189، والثعلبي 8/ 170 أ.
وحكاه ابن جرير 21/ 54، ولم ينسبه.
أي: لما اختلف المضاف إلى الضمير لفظًا صح تكراره، والمعنى واحد، فالأول من قبل إنزال المطر، والثاني من قبل المطر، والمطر لا يكون إلا تنزيلًا.
(٣) هذا قول الأخفش.
"معاني القرآن" 2/ 658، واختاره ابن جرير 21/ 54.
(٤) هكذا في النسختين: (قال).
والصواب: ما قالوا، كما هو واضح من سياق الكلام عند الزجاج، حيث قال: "وقال الأخفش وغيره من البصريين: تكرير قبل، على جهة التوكيد، والمعنى: وإن كانوا من قبل تنزيل المطر لمبلسين، والقول كما قالوا؛ لأن تنزيل المطر ..
".
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 189.
(٦) ويمكن حمل الضمير في قوله تعالى: ﴿ مِنْ قَبْلِهِ ﴾ على لفظ الاستبشار المفهوم من قوله: ﴿ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾ أو على الحال الموصوف في الآية السابقة إجمالًا المتضمن وصف السحاب وكيفية تكونه وسوقه وبسطه في السماء قبل خروج الودق منه وأثنائه، وهذا -كما يظهر- أحسن وأولى بالسياق من القول بالإطناب.
والله أعلم.
(٧) "تفسير مقاتل" 80 ب.
وأخرجه ابن جرير 21/ 54، عن قتادة.
و"غريب القرآن" لابن قتيبة ص 342، ولم ينسبه.
<div class="verse-tafsir"