الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 33 الأحزاب > الآية ٥٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 7 دقيقة قراءةقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ﴾ قال أنس بن مالك: أنا أعلم الناس بهذه الآية، إنه الحجاب، أصبح رسول الله - - عروسًا بزينب بنت جحش، ودعا القوم فأصابوا من الطعام، ثم خرجوا وبقي وهي منهم عند رسول الله - - فأطالوا المكث، وجعلوا يتحدثون، وجعل رسول الله - - يخرج ثم يرجع وهم قعود، فنزلت هذه الآية.
قال: فقام القوم وضرب الحجاب (١) ﴿ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ﴾ قال الزجاج: (موضع أن نصب المعنى إلا بأن يؤذن أو لا يؤذن لكم) (٢) ﴿ إِلَى طَعَامٍ ﴾ أي: إلا أن تدعوا إلى طعام، ومعنى ﴿ يُؤْذَنَ لَكُمْ ﴾ : يدعوا، ويجوز أن يكون المعنى على التقديم والتأخير، فتقدير لا تدخلوا بيوت النبي إلى طعام إلا أن يؤذن لكم.
وقوله: ﴿ غَيْرَ نَاظِرِينَ ﴾ قال أبو إسحاق: (غير منصوبة على الحال، المعنى: إلا أن يؤذن لكم غير منتظرين) (٣) ﴿ إِنَاهُ ﴾ أي: نضجه وإدراكه وبلوغه.
قال المفسرون (٤) (٥) (٦) ﴿ إِنَاهُ ﴾ أي: إدراكه، يقال أنى يأني إدراك أنا كما ترى (٧) تمخضت المنون له بيوم ...
أنى ولكل حاملة تمام (٨) قال الأزهري ومن هذا قوله: ﴿ حَمِيمٍ آنٍ ﴾ ، وهو الذي قد بلغ غاية الحرارة.
وكذلك قوله: ﴿ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ﴾ وقوله: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ ، وهو أن يأني (٩) ﴿ وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ﴾ قال مجاهد: أي بعد أن تأكلوا (١٠) قال مقاتل: كانوا يجلسون عند النبي - - قبل الطعام وبعد الطعام يتحدثون عنده طويلًا (١١) ﴿ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ ﴾ يعني: دخول بيته بغير إذن والقعود؛ لانتظار الطعام يؤدي النبي - - فيستحي منكم أن يخرجكم منها، ومعنى مستأنسين لحديث: مستأنسين له، والاستئناس هو التأنس، ويقال: إذا جاء الليل استأنس كل وحشي (١٢) قال أبو إسحاق: (كان النبي - - يحتمل إطالتهم كرمًا منه ويصبر على الأذى في ذلك، فعلم الله من يحضره الأدب فصار أدبًا لهم ولمن بعدهم) (١٣) قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ﴾ ، معناه: لا يستحيي أن يبين لكم ما هو الحق وذكرنا معنى استحياء الله -عز وجل- عند قوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا ﴾ قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ﴾ ، فنزل الأمر بالاستتار.
قال ابن عباس: وذلك (١٤) - كان عند رسول الله - - في ظلمة البيت فوافقت يده يد امرأة من أزواج رسول الله - - فقال والله لو أطاعني رسول الله لضرب عليكن الحجاب فأنزل الله هذه الآية (١٥) (١٦) قوله تعالى: ﴿ ذَلِكُمْ ﴾ أي: سؤالكم إياهن المتاع من وراء الحجاب ﴿ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ﴾ ومن الريبة ﴿ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قال أبو إسحاق: أي ما كان لكم أذاه في شيء من الأشياء (١٧) قال أبو عبيدة: العرب (١٨) فكيف إذا رأيت ديار قوم ...
وجيران لنا كانوا كرام (١٩) فجعلوا كان لغوًا (٢٠) - فشق ذلك عليه، فأنرل الله: ﴿ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا ﴾ (٢١) - من العشرة الذين (٢٢) (٢٣) (٢٤) قال مقاتل بن سليمان: هو طلحة بن عبيد الله قال لما نزلت آية الحجاب: نهانا محمد أن ندخل على بنات عمنا -يعني: عائشة- وهما من بني تميم بن مرة ثم قال: والله لئن مات محمد وأنا حي لأتزوجن عائشة، فأنزل الله في طلحة ﴿ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ﴾ إلى آخرها (٢٥) ﴿ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا ﴾ أي: ذبنًا عظيمًا (٢٦) (١) أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب: قوله: ﴿ لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ﴾ 4/ 1499 رقم (4513)، ومسلم في النكاح، باب: زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب 2/ 1048 رقم (1428) كلاهما عن أنس.
(٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 234.
(٣) المصدر السابق.
(٤) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 34، "تفسير الماوردي" 4/ 418، "تفسير زاد المسير" 6/ 414 - 415.
(٥) غير واضحة في جميع النسخ، والتصحيح من "تفسير مجاهد" ص 520.
(٦) انظر: "تفسير مجاهد" ص 520.
(٧) هكذا في النسخ!
والذي في"مجاز القرآن لأبي عبيدة" 2/ 140: أي: إدراكه وبلوغه، ويقال: أني لك أن تفعل يأني أنيًا، والاسم إني وأني: أبلغ أدرك.
(٨) البيت من الوافر، وهو للنابغة الذبياني في "ديوانه" ص 101 ضمن أبيات قالها حين عاد إلى النعمان فألفاه عليلا، "جمهرة أشعار العرب" 1/ 199.
والشاهد فيه قوله "حاملة" حيث جاء بهذا الوصف متصلاً بتاء التأنيث مع أنه خاص بالإناث لا يوسف به غيرهن، وذلك أنه جعل وصفًا جاريًا على الفعل.
(٩) "تهذيب اللغة" 15/ 553 (أنى).
(١٠) انظر: "تفسير مجاهد" ص 520.
(١١) انظر: "تفسير مقاتل" 94 ب.
(١٢) انظر: "تهذيب اللغة" 13/ 87 (أنس)، "اللسان" 6/ 15 (أنس).
(١٣) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 235.
(١٤) في (ب): وذلك أن الله تعالى عمر - -، وهو خطأ.
(١٥) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 419، "مجمع البيان" 8/ 576.
(١٦) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 39، ورواه البخاري في الصلاة 1/ 111، وفي التفسير سورة البقرة 6/ 34، وسورة الأحزاب 6/ 148، ورواه مسلم في فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر بن الخطاب 7/ 115.
(١٧) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 235.
(١٨) في (أ): (تدخل)، وهو خطأ.
(١٩) البيت من الوافر وهو للفرزدق في "ديوانه" 2/ 290، "خزانة الأدب" 9/ 217، 221، 222، "الكتاب" 2/ 153، "لسان العرب" 13/ 370 (كنن).
والشاهد فيه قوله: "وجيران لنا كانوا كرام" حيث فصل بين الموصوف وهو قوله "وجيران" والصفة وهي قوله "كرام" بـ"كانوا" الزائدة.
(٢٠) "مجاز القرآن" 2/ 140.
(٢١) لم أقف على هذا القول عن مقاتل بن حيان وقد ذكره أكثر المفسرين فقد ذكره الطبري 22/ 40 عن ابن زيد، ومقاتل في "تفسيره" 94 ب، والنحاس في "معاني القرآن" 5/ 373 عن قتادة، والطبرسي 8/ 574 عن أبي حمزة الثمالى.
(٢٢) ما بين المعقوفين كلام زإئد يظهر أنه وهم من النساخ إذ لا معنى له.
(٢٣) ما بين المعقوفين بياض في (ب).
(٢٤) انظر: "تفسير زاد المسير" 6/ 416، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 643، وعزاه لابن أبي حاتم وابن مردويه وذكره الطبري 22/ 40 عن ابن زيد.
(٢٥) انظر: "تفسير مقاتل" 94 ب، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 643، وعزاه لابن أبي حاتم عن السدي ولعبد الرزاق عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ولابن سعد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.
(٢٦) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 235.
<div class="verse-tafsir"