الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 34 سبأ > الآية ٤٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةوقوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ ﴾ أي: آمركم وأوصيكم، أمر الله نبيه - - قال الزجاج: [أمره] (١) ﴿ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ ﴾ (٢) (٣) (٤) وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: بطاعة الله (٥) وقال مقاتل: بكلمة واحدة الإخلاص (٦) وقال أبو إسحاق: والطاعة تتضمن التوحيد والإخلاص، أي: فأنا أعظكم بهذه الخصلة الواحدة (٧) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ تَقُومُوا ﴾ يصلح أن يكون محل (أن) خفضًا على البدل من واحدة، ويصلح أن يكون نصبًا، على تقدير: لأن تقوموا، فحذفت اللام، وهو قول الزجاج (٨) (٩) ﴿ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ﴾ لتعلموا صحة ما أمرتكم به.
قال مقاتل: يقول: ألا يتفكر الرجل منكم وحده ومع صاحبه، فينظر أن في خلق السموات والأرض دليلًا على أن خالقها واحد لا شريك له (١٠) ثم ابتدأ فقال: ﴿ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ﴾ هذا معنى قول المفسرين في هذه الآية.
وأما أصحاب المعاني فإنهم جعلوا الآية متصلة.
قال الفراء: أي يكفيني أن يقوم الرجل منكم وحده أو هو وغيره، ثم تتفكروا هل جربتم على محمد كذبًا أو رأيتم به جنونًا، ففي ذلك ما يتيقنون به أنه بني (١١) وقال أبو إسحاق: المعنى: ثم تتفكروا فتعلموا أن النبي - - ما هو بمجنون كما يقولون (١٢) (١٣) وشرح ابن قتيبة الآية على هذا المعنى شرحًا شافيًا فقال: (تأويله أن المشركين قالوا: إن محمدًا مجنون وساحر وأشباه هذا، فقال الله لنبيه - -: قل لهم: اعتبروا أمري بواحدة، وهي أن تنصحوا لأنفسكم ولا يميل بكم هوى عن الحق، فتقوموا لله وفي ذاته مقامًا يخلو فيه الرجل بصاحبه فيقول له: هلم فلنتصادق هل بهذا الرجل جنة قط أو جربنا عليه كذبًا؟
وهذا موضع قيامهم مثنى، ثم ينفرد كل واحد عن صاحبه فيتفكر وينظر ويعتبر (فهذا موضع فرادى، [فإن] (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾ (٢٠) والقراء أيضًا مختلفون في الوقف على قوله: ﴿ وَاحِدَةٍ ﴾ ، وكان نافع يرى الوقف عندها، وغيره لا يرى ذلك.
وكذلك قوله ثم تتفكروا، كان أبو حاتم يقول: هو تمام، وهو على المذهب (٢١) (٢٢) قوله: ﴿ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ﴾ قال ابن عباس: يريد بين يدي القيامة (٢٣) (٢٤) (١) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٢) المصدر السابق.
(٣) انظر: "زاد المسير" 6/ 464، "القرطبي" 14/ 311.
وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 710 وعزاه للفريابي وعبد بن حميد.
(٤) "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 433.
(٥) انظر: "تفسير مجاهد" ص 528، "الطبري" 22/ 104، "الماوردي" 4/ 455، "زاد المسير" 6/ 465.
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 100 ب.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 256.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 257.
(٩) "إملاء ما من به الرحمن" 2/ 198، "البحر المحيط" 8/ 560.
(١٠) "تفسير مقاتل" 100/ ب.
(١١) "معاني القرآن" 2/ 263 (١٢) في (أ): (يقولون)، وهو تصحيف.
(١٣) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 257.
(١٤) ما بين المعقوفين بياض في (ب).
(١٥) ما بين القوسين مكرر في (أ).
(١٦) ما بين المعقوفين بياض في (ب).
(١٧) "تأويل مشكل القرآن" ص 312 - 313.
(١٨) ما بين المعقوفين بياض في (ب).
(١٩) ما بين المعقوفين بياض في (ب).
(٢٠) آية 184.
(٢١) في (أ): (مذهب)، وهو تصحيف.
(٢٢) انظر: "القطع والإئتناف" ص 345، "منار الهدى في الوقف والابتداء" ص 227.
(٢٣) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 433.
(٢٤) انظر: "تفسير مقاتل" 100 ب.
<div class="verse-tafsir"