الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 37 الصافات > الآية ٤٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله: ﴿ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ﴾ المكنون معناه في اللغة: المستور، يقال كننت الشيء وأكننته وقد سبق (١) وقال أبو عبيدة: (المكنون المصون وكل لؤلؤ أو بيض أو متاع صنته فهو مكنون) (٢) قال أبو إسحاق: (يقال كننت الشيء إذا سترته وصنته فهو مكنون) (٣) قال الحسن وابن زيد: شبههن ببيض النعام يكنها بالريش من الريح والغبار (٤) وقال الكلبي: كأنهن بيض قد خبئ من الحر والقر (٥) قال أبو إسحاق: أي كأن ألوانهن ألوان بيض النعام يكنه ريش النعام (٦) وقال المبرد: العرب تشبه المرأة الناعمة في ضيائها وحسنها وصفوة النعمة عليها ببيضة.
قال الراعي: كأن بيض نعام في ملاحفها ...
إذا اجتلاهن قيظ ليلةٌ ومِدُ (٧) وقال ابن الرقيات: واوضح لونها كبيضة ادحى ...
لها في النساء خلق عميم وقال أبو داود (٨) ممكورة تجلوا الظلام ركلةٍ ...
ريا العظام كبيضة النغص (٩) وقال آخر (١٠) وهتكت بني الليل عن ...
بيض السوالف والصفاح فكأنما ضحكت سجو ...
ف الربط عن بيض الأداحي وقال امرؤ القيس (١١) صادت فؤادك بالدلال جريرة ...
صفراء رادعة عليها اللؤلؤ كعقيلة الأدحى بات يحفها ...
ريش النعام وزال عنها الجؤجؤ أراد بعقيلة الأدحى: بيض النعام.
وعلى هذا المعنى حمل [قول] (١٢) (١٣) وبيضة خدر لا يرام خباؤها وقال ابن زيد في هذه الآية: البيض بيض النعام أكنة الريش، فلونه أبيض في صفرة (١٤) وقال سعيد بن جبير والسدي: إن الله تعالى شبههن ببطن البيض قبل أن تمسه الأيدي (١٥) قوله تعالى: ﴿ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ يعني أهل الجنة.
﴿ يَتَسَاءَلُونَ ﴾ قال مقاتل: يعني يتكلمون يكلم بعضهم (١٦) وقال الكلبي: يتحدثون في الجنة عن أهل الدنيا (١٧) (١٨) ﴿ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ ﴾ يعني أهل الجنة ﴿ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ ﴾ (١٩) ﴿ يَقُولُ ﴾ أي يقول لي: ﴿ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ﴾ بالبعث.
والمفسرون مختلفون في هذين فمنهم من قال: كانا أخوين وهو قول مقاتل والكلبي (٢٠) (٢١) ﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ ﴾ (٢٢) قال صاحب النظم: قوله: ﴿ يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ﴾ يقتضي مفعولًا للتصديق فلم [..] (٢٣) ﴿ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا ﴾ وهذا أيضًا يقتضى جواباً فلما قال: ﴿ أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ﴾ كان هذا جواباً لهما على تأويل أئنك لمن المصدقين، إنا لمدينون، فيكون موضع (إنا) نصبًا وكسرت ألفها لدخول اللام في خبر إن، وهذا الذي ذكره يصح على قراءة من قرأ إنا لمدينون بغير [ألف] (٢٤) (٢٥) قال أبو إسحاق: المعنى: كان لي قرين يقول أئنك ممن يصدق بالبعث بعد أن نصير ترابًا وعظامًا (٢٦) ﴿ أَإِذَا مِتْنَا ﴾ الآية.
قوله: ﴿ لَمَدِينُونَ ﴾ أي مجزيون ومحاسبون قاله المفسرون (٢٧) (٢٨) (١) عند قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ ﴾ .
(٢) "مجاز القرآن" 2/ 170.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 304.
(٤) انظر: "الطبري" 23/ 75، "الماوردي" 5/ 48، "القرطبي" 15/ 80، "زاد المسير" 7/ 58.
(٥) لم أقف عليه عن الكلبي، وهو في "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 375.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 304.
(٧) البيت من "البسيط"، وهو للراعي في "ديوانه" ص 55، "تهذيب اللغة" 14/ 218، "اللسان" 3/ 470، "الكامل" 2/ 767.
والملاحف هي الأغطية.
والوقدُ هو ندًى يجيء في صميم الحر من قبل البحر مع سكون الريح.
وقيل هو الحر أيًّا كان مع سكون الريح.
انظر: "الكامل" 2/ 767.
(٨) أبو داود لم أستطع تحديده وهناك أكثر من شاعر يكنى أبا داود: أ- أبو داود الإيادي، وهو جويرية بن الحجاج وقيل جارية- تقدمت ترجمته.
ب - أبو داود الرواس زيد بن معاوية بن عمرو بن قيس بن رواس بن كلاب شاعر فارس.
انظر: "المؤتلف والمختلف" ص 116.
أما البيت فلم أقف عليه.
(٩) علق في هامش كلا النسختين: (والنفص: النعام).
(١٠) نسب البيتين لعبد الصمد بن المعذل، ورواية الصدر في الأول: وهتكن بني الليل عني والسوالف أعلى العنق.
والشجف هو السِّتر ولا يسمى سجفًا إلا أن يكون مشقوق الوسط.
"اللسان" 9/ 144 (سجف)، "اللسان" 9/ 159 (سلف).
(١١) البيتان من الكامل وهما لامرئ القيس ولم أقف عليهما في "ديوانه".
(١٢) ما بين المعقوفين مكرر في (ب).
(١٣) لم أهتدِ إليه ولم أقف على بيته.
(١٤) انظر: "الطبري" 23/ 57، "مجمع البيان" 8/ 692، "زاد المسير" 7/ 58.
(١٥) انظر: " الماوردي" 5/ 48، "القرطبي" 15/ 80، "زاد المسير" 7/ 58.
(١٦) "تفسير مقاتل" 111 أ.
(١٧) لم أقف عليه عن الكلبي وذكر هذا القول غير منسوب القرطبي في "تفسيره" 15/ 83، ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 59.
(١٨) ما بين المعقوفين غير مثبت في (ب).
(١٩) في (ب): (إنه) بدلاً من (إني)، وهو خطأ.
(٢٠) "تفسير مقاتل" 111 أ.
انظر: "القرطبي" 10/ 399، "الماوردي" 3/ 305.
(٢١) انظر: "القرطبي" 10/ 400، وأورده السيوطي في، "الدر" 7/ 90، عزاه لعبد الرزاق وابن المنذر عن عطاء، ولابن أبي حاتم عن السدي.
(٢٢) آية 32، وما بعدها.
(٢٣) في جميع النسخ مقدار كلمة غير واضحة، ويمكن تقدير المحذوف بنحو (يذكره).
(٢٤) ما بين المعقوفين غير مثبت في (أ).
(٢٥) انظر: "المبسوط في القراءات العشر" ص 316، "إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي" ص 385.
(٢٦) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 304.
(٢٧) انظر: "الطبري" 23/ 60، "بحر العلوم" 3/ 115، "الماوردي" 5/ 49، "البغوي" 3/ 28.
(٢٨) مضى عند تفسير المؤلف رحمه الله للفاتحة قال المؤلف رحمه الله هناك: قوله تعالى: ﴿ الدِّينِ ﴾ قال الضحاك وقتادة: الدين الجزاء، يعني يوم يدين الله العباد بأعمالهم، تقول العرب: دنته بما فعل أي جازيته ومنه قوله: ﴿ أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ﴾ .
<div class="verse-tafsir"