الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ١٠٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ ﴾ .
قال مقاتل: من جدالك عن طعمة (١) وقال السدي: (مما أردت من جدالك عنه) (٢) وقال [....] (٣) (٤) (٥) وقال الكلبي: من همك باليهودي أن (....) (٦) فإن قيل: فهل كان للنبي في هذه القصة ذنب حتى أمر بالاستغفار؟
قيل: الأصل في هذا أن الأنبياء صلوات الله عليهم معصومون عن الكبائر، وذلك بإجماع العلماء (٧) (٨) (٩) وكذلك الخلاف في جواز السهو والنسيان عليهم (١٠) (١١) فأما ذنب النبي في هذه القصة فقد قيل: إنه همّ بقطع اليهودي (١٢) وقيل: إنَّه جادل عن طعمة، حتى قال للمدعي: عمدت إلى رجل مسلم ورميته بالسرقة من غير بينة (١٣) وهذا مما يؤمر بالاستغفار عنه.
والذين قالوا: لا تجوز الصغائر عليهم قالوا: إنه أمر بالاستغفار على طريق التسبيح، كما يقول القائل: "اسْتَغْفِرِ اللهِ" مكررًا له مرات كثيرة، على جهة التسبيح من غير أن يقصد بذلك إلى التوبة من ذنبٍ كره (١٤) وقال بعض أهل العلم: استغفار الرسل إما أن يكون للأمة، واما أن يكون لذنب قبل النبوة، وإما أن يكون لزيادة الدرجة (١٥) (١٦) قال أبو إسحاق: عرّف الله تعالى نبيه قصة طعمة، وأعلمه أنه خائن، ونهاه أن يحتج له، وأمره بالاستغفار مما هم به، وأن حكم بما أنزل الله في كتابه فقال: ﴿ وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ ﴾ يعني طعمة ومن عاونه من قومه، وهم يعلمون أنه سارق (١٧) ﴿ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ ﴾ ومعنى (يختانون أنفسهم): يخونوها (١٨) ويجوز أن يكون المعنى: أن وبال خيانتهم راجع إليهم بالفضيحة في الدنيا والعقوبة في الآخرة، فكأنهم خانوا أنفسهم وإن خانوا غيرهم في الظاهر (بالسرقة كما يقال لمن ظلم غيره: إنه قد ظلم نفسه.
وقد صرحت الآية بالنهي) (١٩) جادل عن طعمة على غير بصيرة، (..
(٢٠) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا ﴾ قال ابن عباس: "يريد خوانًا فاجرًا" (٢١) قال المفسرون: إن طعمة خان في الدرع، وأثم في رميه اليهودي، فقال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا ﴾ (٢٢) (١) "تفسير مقاتل" 1/ 405، و"الكشف والبيان" 4/ 117 أ.
(٢) ما بين القوسين لم يتضح جيدًا في المخطوط، وانظر: "الوسيط" 2/ 698، ولم أقف على من خرجه.
(٣) لم يتضح اسم القائل، وكأنه مجاهد.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 117 أ.
(٦) ما بين القوسين كلمة غير واضحة في المخطوط، وأظنها: "تقطعه".
انظر: "الكشف والبيان" 4/ 117 أ، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 96.
(٧) انظر: "الفقه الأكبر" لأبي حنيفة مع شرحه ص 88، 89، و"أصول الدين" للبغدادي ص 167، 168.
(٨) انظر: "الفقه الأكبر مع شرحه" ص 88، 89.
(٩) انظر: "أصول الدين" ص 168، والقرطبي 5/ 377.
(١٠) انظر: "أصول الدين" ص 168.
(١١) قال البغدادي: "وأما السهو والخطأ فليسا من الذنوب، فلذلك ساغا عليهم.
وقد سهى نبينا في صلاته، حتى سلم من الركعتين، ثم بني عليها وسجد سجدتي السهو".
"أصول الدين" ص (168)، وانظر: "شرح الفقه الأكبر" ص 92، 93.
(١٢) تقدم هذا القول عن ابن عباس وغيره.
(١٣) أخرجه الطبري في الأثر الطويل عن قتادة بن النعمان 5/ 266.
وتقدم قريبًا نحوه عن السدي ومقاتل.
انظر ص 401.
(١٤) هكذا هذه الكلمة في المخطوط ولعل الصواب: ذكره، فسقطت الذال من الناسخ.
(١٥) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 117 ب.
(١٦) لم أقف عليه.
(١٧) "معاني الزجاج" 2/ 101.
(١٨) هكذا في المخطوط، والصواب: "يخونونها" بالرفع.
(١٩) ما بين القوسين متكرر في المخطوط، ولعله سهو من الناسخ.
(٢٠) ما بِين القوسين كلمة غير واضحة في المخطوط، والظاهر أنها: فعاتبه.
(٢١) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 96، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 385.
(٢٢) من الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 117 ب بتصرف.
<div class="verse-tafsir"