الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ١٠٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ قال الكلبي: ثم أقبل على قوم طعمة فقال: ﴿ هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ ﴾ (١) قال الزجاج: ﴿ هَؤُلَاءِ ﴾ ههنا بمعنى الذين، المعنى: ها أنتم الذين جادلتم، لأن هؤلاء وهذا يكونان في الإشارة للمخاطبين إلى أنفسهم بمنزلة الذين، وقد يكون لغير المخاطبين بمنزلة الذين، نحو قول الشاعر: عدس: ما لعبَّاد عليك إمارةٌ ...
أمنت وهذا تحملين طليق (٢) أي الذي تحملين طليق (٣) وقال غيره: هؤلاء إشارة إلى نفس المخاطبين على جهة البيان والتأكيد، كما تقول: فعلت أنت، وفعل هو (٤) وذكرنا في هذا بيانًا شافيًا في قوله: ﴿ هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ ﴾ .
ومعنى الجدل في اللغة: شدّة المخاصمة، والجدْلُ: شدة الفتل، ورجل مجدول، كأنه قد فتل (٥) (٦) وقال غيره: سمى المخاصمة جدالًا، لأن كل واحد من الخصمين يريد فتل صاحبه عما هو عليه وصرفه عن رأيه (٧) قال ابن عباس في قوله: ﴿ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ يريد الذين جادلوا من الأنصار، من قرابته (٨) (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ خرج الكلام ههنا مخرج الاستفهام والمراد النفي، وجاز ذلك لأن جوابه لا يصح إلا بالنفي (١١) والمراد بهذا الاستفهام التقريع والتوبيخ لمن جادل عن الخائنين.
قال أبو إسحاق: كأنه قيل لهم: إن يقع (١٢) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ﴾ معنى الوكيل في اللغة هو الذي جُعل له القيام بالأمر، ووكل إليه الأمر (١٥) وقوله: ﴿ أَمْ مَنْ يَكُونُ ﴾ عطف على استفهام معناه النفي، فهذا أيضًا يكون بمعنى النفي، أي لا يكون يوم القيامة عليهم وكيل يقوم بأمرهم ويخاصم عنهم (١٦) (١) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 96.
(٢) البيت ليزيد بن مفرغ الحميري.
وهو في "الشعر والشعراء" ص 229، و"تهذيب اللغة" 3/ 2357 (عدس)، و"المحتسب" 2/ 94، و"اللسان" 5/ 2837 (عدس).
وعدس كلمة زجر للبغل.
(٣) "معاني الزجاج" 2/ 102، بتصرف، وانظر: القرطبي 5/ 379.
(٤) نحو قول الأخفش في "معاني القرآن" 1/ 454.
(٥) في "معاني الزجاج" 2/ 102: "قتل" بالقاف.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 102، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 118 أ، و"زاد المسير" 2/ 193.
(٧) لم أقف على قائله.
(٨) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 96.
(٩) انظر: "البحر المحيط" 3/ 345، ونسب الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 118 أ، هذِه القراءة إلى أبي.
(١٠) هذه هي القراءة المتواترة الموافقة لرسم المصحف.
(١١) انظر: الطبري 5/ 272، و"البحر المحيط" 3/ 345.
(١٢) في "معاني الزجاج" 2/ 102: "إن يقم" بالميم.
(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 102.
(١٤) ما بين المعقوفين غير واضح في المخطوط، وما أثبته قريب.
(١٥) انظر: الطبري 5/ 272، و"مقاييس اللغة" 6/ 136، و"أساس البلاغة" 2/ 525 - 526، و"اللسان" 8/ 4909 - 4910 (وكل).
(١٦) انظر: "البحر المحيط" 3/ 345.
<div class="verse-tafsir"