تفسير سورة النساء الآية ١٥٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ١٥٩

وَإِن مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِۦ قَبْلَ مَوْتِهِۦ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًۭا ١٥٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ﴾ الآية.

(وَإِن) بمعنى: ما النافية.

قال الزجاج: والمعنى: وما فيهم أحدٌ إلا ليؤمنن به، وكذلك قوله: ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا  ﴾ المعنى: وما منكم أحد إلا واردها.

وكذلك: ﴿ وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ ﴾ (١) لو قلتَ ما في قومها لم تيثَم (٢) (٣) أي: أحد يفضلها (٤) وقد ذكرنا فيما تقدم جواز حذف الموصول أو الموصوف من الكلام والخلاف فيه عند قوله في النساء: ﴿ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا ﴾ الآية [النساء: 46].

وقال الكسائي: تقول العرب: إن منهم ليقومَن -بفتح الميم-، وليقومُن -بضم الميم-، وفي قراءة أبيّ: (إلا ليُؤمنُن) بضم النون الأولى.

قال: وتقول العرب: إن منهم إلا يصلح، وإن منهم إلا ليصلح، المعنى: إلا من يصلح (٥) واختلفوا في معنى الآية: فقال ابن عباس في رواية عطاء، وعطية وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والربيع وابن زيد: ﴿ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ ﴾ بعيسى ﴿ قَبْلَ مَوْتِهِ ﴾ عيسى.

وذلك عند نزوله من السماء في آخر الزمان، فلا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا آمن به، حتى تكون الملة واحدة (...) (٦) (٧) قال عطاء: إذا نزل إلى الأرض لا يبقى يهودي ولا نصراني ولا أحد ممن يعبد غير الله إلا آمن به، وصدقه، وشهد (٨) (٩) والأمر على ما قالوا، ولكن لا يُنكر أن يحمل هذا على العموم والمراد به الذين يشاهدون ذلك الوقت ويدركون نزوله يؤمنون به ﴿ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ ﴾ (١٠) وقال ابن عباس في رواية الوالبي وعكرمة ومجاهد والضحاك والسدي: المعنى: وإن من أهل الكتاب أحدٌ إلا ليؤمنن بعيسى قبل موته إذا عاين الملك، ولا ينفعه حينئذ إيمانه؛ لأن كل من نزل به الموت لم تخرج نفسه حتى يتبين له الحق من الباطل في دينه (١١) فالهاء في ﴿ مَوْتِهِ ﴾ تعود إلى الكتاب (١٢) (١٣) قال عكرمة: امتحنت ابن عباس فقلت: أرأيت إن خرّ من فوق بيت؟

قال: يتكلم في الهواء، فقلت: أرأيت إن ضرب عنق أحدهم؟

قال: يُلجلج بها لسانه (١٤) ويدل على صحة هذا التأويل قراءة أُبيّ: (قبل موتهم) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ﴾ قال قتادة وابن جريج: شهيدًا على أن قد بلغ رسالة ربه، وأقر بالعبودية على نفسه (١٦) (١) في المخطوطة زيادة كلمة (أحد) بعد (منا)، وهو خطأ.

(٢) أي: تأثم، وكذا هو في بعض روايات البيت.

(٣) البيت لحكيم بن معية كما في "خزانة الأدب" 2/ 311، وفي "معاني القرآن" للفراء 1/ 270 دون نسبة.

والميسم يطلق على أثر الجمال.

انظر: "اللسان" 8/ 4838 (وسم).

(٤) "معاني القرآن إعرابه" 2/ 129.

(٥) لم أقف عليه.

(٦) كلمة غير واضحة في المخطوط، ويحتمل أن تكون: هي.

(٧) انظر: الطبري 6/ 18.

(٨) غير واضحة تمامًا في المخطوط، وانظر: "زاد المسير" 2/ 248.

(٩) انظر: "زاد المسير" 2/ 248.

(١٠) رجح ابن جرير -رحمه الله- القول الأول وهو أنه لا يبقى أحد من أهل الكتاب بعد نزول عيسى -  - إلا آمن به قبل موت عيسى  .

انظر: الطبري 6/ 21 - 23.

قال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 435: "ولا شك أن هذا الذي قال ابن جرير هو الصحيح، لأن المقصود من سياق الآي في تقرير بطلان ما ادعته اليهود من قتل عيسى وصلبه، وتسليم من سلم لهم من النصارى الجهلة ذلك ...

".

(١١) انظر: "تفسير ابن عباس" ص 164، والطبري 6/ 19 - 23، و"النكت والعيون" 1/ 544.

(١٢) هكذا في المخطوط، ولعل الصواب: "أهل الكتاب".

(١٣) "الكشف والبيان" 4/ 141 أ.

وقد ورد نحو هذا القول عن مجاهد كما أخرجه الطبري 6/ 20.

(١٤) أخرج معناه من طريق عكرمة عن ابن عباس الطبري 6/ 20، وانظر: ابن كثير 1/ 636.

وبنحو هذا اللفظ جاء عن ابن عباس لكن من طريق سعيد بن جبير، في المرجع نفسه.

(١٥) "معاني الفراء" 1/ 295، والطبري 6/ 20 في الأثر عن ابن عباس من طريق سعيد ابن جبير.

(١٦) أخرجه الطبري 6/ 23، وهذا لفظ قتادة ومعنى كلام ابن جريج.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله