تفسير سورة النساء الآية ٥٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ٥٨

۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلْأَمَـٰنَـٰتِ إِلَىٰٓ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحْكُمُوا۟ بِٱلْعَدْلِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعًۢا بَصِيرًۭا ٥٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ﴾ الآية.

أجمعوا على أنها نازلة في شأن مفتاح الكعبة (١) (٢)  لما فتح مكة طلب المفتاح، فقيل له: إنه مع عثمان بن طلحة الحجبي (٣)  لم أمنعه المفتاح.

فلوى عليّ يده، وأخذ منه قسرًا، حتى دخل رسول الله  البيت وصلى فيه، فلما خرج قال له العباس: بأبي أنت اجمع لي السّدانة مع السقاية.

وسأله أن يعطيه المفتاح.

فأنزل الله تعالى هذه الآية، فأمر رسول الله عليًا أن يرده إليه، فرده إليه علي، وألطف له في القول، فقال: أخذته مني قهرًا.

ورددته علي باللطف.

فقال: لأن الله أمرنا برده عليك، وقرأ عليه الآية، فأتى النبي  وأسلم (٤) وهذا قول محمد بن إسحاق (٥) (٦) (٧) وقال أبو روق: قال النبي  لعثمان: أعطني المفتاح فقال: هاك بأمانة الله، فلما أراد أن يتناوله ضمّ يده، فقال رسول الله  : إن كنت تؤمن بالله واليوم الاخر فأعطني المفتاح، فقال: هاك بأمانة الله.

فلما أراد أنَّ يتناوله ضمَّ يده، فقال في الثالثة: هاك بأمانة الله.

ودفعه إلى النبى  وقام النبي يطوف ومعه المفتاح، وأراد أن يدفعه إلى العباس.

قال عطاء: فقال رسول الله  : يا عثمان، هذا المفتاح على أن للعباس معك نصيبًا فأنزل الله هذه الآية، فقال النبي  لعثمان: هاك خالدةً تالدةً، لا ينزعها عنك إلا ظالم (٨) قال ابن يسار: ثم إن عثمان هاجر ودفع إلى أخيه (٩) (١٠) (١١) قال ابن عباس: هذه الآية عامة في كل أمانة، البر والفاجر يؤدِّي الأمانة إلى البر والفاجر، والرحم توصل برةً كانت أو فاجرةً (١٢) وقال الكلبي: نزلت هذه الآية يوم فتح مكة، ثم صارت عامة للناس (١٣) وقال ابن عمر (١٤) (١٥) (١٦) وقال ابن مسعود: إنَّ الأمانة في كل شيء؛ في الوضوء، والصلاة، والزكاة، والجنابة، والصوم، وفي الكيل والوزن، وأعظم من ذلك الودائع (١٧) فالخطاب بأداء الأمانات إلى أهلها متوجهٌ على كل مؤتمن على شيء في قول ابن عباس، والكلبي، وأبي بن كعب، والحسن وقتادة (١٨) وقال عبد الرحمن بن زيد: الخطاب بأداء الأمانات لولاة الأمر (١٩) وقال ابن جريح: هذه الآية في رد مفاتيح الكعبة إلى عثمان (٢٠) والصحيح ما عليه الجمهور، أنها عامة في جميع الأمانات (٢١) والأمانة مصدر سمي به المفعول، ولذلك جُمع لأنه أخلص اسمًا (٢٢) فأخلفن ميعادي وخن أمانتي ...

وليس لمن خان الأمانة دينُ (٢٣) يريد ما أمنهن عليهن.

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ﴾ (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا  ﴾ .

أي هو سميع لما تقولون في الأمانة والحكم، بصير بما تعملون فيها (٢٥) وذكر فرق لطيف بين السامع والسميع، فقيل: لفظ السامع يدل على وجود المسموع؛ لأنه فاعل من قولك: سمعتُ كلام فلان فأنا سامعٌ له.

ومعنى سميع أنه إذا وجد المسموع سمعه.

وكذلك الفرق بين مُبصر وبصير.

(١) انظر: ابن كثير 1/ 565.

(٢) هنا كلمة غير واضحة.

(٣) هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة (عبد الله) العبدري، الحجبي (حاجب البيت) أسلم يوم الحديبية على الصحيح، وشهد الفتح مع النبي  ، وقد سكن المدينة إلى أن مات بها  سنة 42 هـ انظر: "أسد الغابة" 3/ 578، "الإصابة" 2/ 460.

(٤) أخرجه الطبري بمعناه 5/ 145، وابن المنذر، انظر: "الدر المنثور" 2/ 312، كلاهما من طريق ابن جريج، وذكره المؤلف فى "الوسيط" 2/ 593، "أسباب == النزول" ص 162 وأنكره ابن حجر لأن عثمان الحجبي أسلم قبل الفتح.

انظر: "الإصابة" 2/ 460.

(٥) تقدمت ترجمته.

(٦) انظر: ابن كثير 1/ 565.

(٧) لم أقف عليه.

(٨) نحو هذا الأثر ورد من طريق الكلبي عن ابن عباس وهو سند واه، أخرجه ابن مردويه انظر: ابن كثير 1/ 565، "الدر المنثور" 2/ 312، "لباب النقول" ص 71، ولم أقف عليه عن أبي روق.

(٩) قد يكون الصواب: ابن عمه كما سيأتي في الترجمة الآتية.

(١٠) هو أبو عثمان شيبة بن عثمان (الأوقص) بن أبي طلحة العبدري الحجبي، أسلم يوم الفتح وكان ممن ثبت يوم حنين، وقد ولي الحجابة بعد والده عثمان فاستمرت في ولده، توفي  سنة 59 هـ.

انظر: "تاريخ خليفة" ص 226، "أسد الغابة" 2/ 534، "الإصابة" 2/ 161.

(١١) انظر: "معالم التنزيل" 2/ 238 ، "الإصابة" 2/ 161.

(١٢) ذكره بمعناه ابن كثير 1/ 565، وأخرج البيهقي نحوه عن ميمون بن مهران، انظر: "الدر المنثور" 2/ 314.

(١٣) لم أقف عليه، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 362.

(١٤) لعله ابن عمرو كما في "مسند الفردوس" 1/ 13.

(١٥) في "مسند الفردوس ": "والسمع".

(١٦) أخرجه فى "مسند الفردوس" 1/ 13 بنحوه.

(١٧) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 114، وانظر القرطبي 5/ 256.

(١٨) انظر: "النكت والعيون" 1/ 400، "زاد المسير" 2/ 114، والقرطبي 5/ 256.

(١٩) أخرجه الطبري 5/ 145 - 146، عن ابن زيد عن أبيه وانظر "زاد المسير" 2/ 114.

(٢٠) تقدم الأثر عنه.

(٢١) انظر: الطبري 5/ 146، و"معاني الزجاج" 2/ 66، و"بحر العلوم" 1/ 362، و"أحكام القرآن" للهراسي 2/ 471، والقرطبي 5/ 256.

(٢٢) انظر: القرطبي 5/ 256.

(٢٣) نسب إلى كثير عزة في "العقد الفريد" 6/ 184، ينظر: "ديوانه" ص 230، و"الأغانى" 5/ 108.

(٢٤) انظر: "البحر المحيط" 3/ 377.

(٢٥) انظر: الطبري 5/ 146.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد