الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ٦٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةوقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ ﴾ الآية.
الزَّعم والزُّعم لغتان.
وأكثر ما يستعمل الزعم بمعنى القول فيما لا يتحقق (١) قال ابن المظفر: أهل العربية يقولون: زعم فلان.
إذا (شك فيه) (٢) ﴿ هَذَا الله بِزَعْمِهِمْ ﴾ أي بقولهم الكذب (٣) قال شمر: روي عن الأصمعي أنه قال: الزعم الكذب وأنشد للكميت: إذا الإكام اكتست مآليها ...
وكان زعم اللوامع الكذب (٤) يريد السراب.
قال شمر: والعرب تقول: أكذب من يلمع (٥) وقال شريح: زعموا كنية الكذب (٦) (٧) (٨) أبو عبيد عن الأصمعي: الزعوم من الغنم التي لا يُدرى أبها شحم أم لا (٩) (١٠) وأنشد في الزعم الذي هو حق يذكر نوحًا: نودي قم واركبن بأهلك ...
إن الله موف للنَّاس ما زعما (١١) (١٢) والذي في هذه الآية المراد به الكذب؛ لأن الآية نزلت في المنافقين.
قال الكلبي وغيره من المفسرين (١٣) ، وصار إليه، فحكم لليهودي على المنافق، فقال المنافق: لا أرضى، انطلق بنا إلى أبي بكر، فحكم أبو بكر لليهودي، فلم يرض المنافق، وقال: بيني وبينك عمر، فصارا إلى عمر، فأخبره اليهودي أنَّ المنافق قد حكم عليه النبي وأبو بكر، فلم يرض بحكمهما، فقال للمنافق: أكذلك؟
قال: نعم.
فقال عمر: اصبرا، إن لي حاجة أدخل فأقضيها وأخرج إليكما فدخل فأخذ سيفه ثم خرج إليهما، فضرب به المنافق حتى برد، وهرب اليهودي.
فجاء أهل المنافق، فشكا عمر إلى النبي ، فسأل عمر عن قصته، فقال عمر: إنه رد حكمك يا رسول الله.
فقال : أنت الفاروق (١٤) وروي أن عمر لما قتل المنافق أتى جبريل رسول الله فقال: إنَّ الفاروق فرق بين الحق والباطل فدعا رسول الله عمر وقال: أنت الفاروق (١٥) وقال ابن عباس في رواية عطاء: الطاغوت ههنا حيي بن أخطب (١٦) وقال السدي: الطاغوت ههنا كاهن يقال له أبو بردة هلال بن عويمر (١٧) ، ولم يرضوا بحكمه، وقالوا: حتى يحكم بيننا أو بردة الكاهن، ونزلت الآية في شأنهم (١٨) وسنذكر هذه القصة عند قوله: ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ﴾ الآية [المائدة: 45]، وعند قوله: ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ﴾ إن شاء الله.
والطاغوت ذو الطغيان على جهة المبالغة في الصفة.
ومضى الكلام فيه.
وقوله تعالى: ﴿ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ﴾ قال ابن عباس: أمروا أن لا يوالوا غير أهل دينهم (١٩) ﴿ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴾ قال: يريد ضلالًا لا يرجعون عنه إلى محبة الله أبدًا، وهو النفاق (٢٠) وجملة معنى الآية تعجيب النبي من جهل من يعدل عن حكم الله إلى حكم الطاغوت، مع زعمه بأنه يؤمن بالله ورسوله وما أنزل إليه، تفحيشًا لفعله، وتحذيرًا من مثل حاله.
(١) انظر: "العين" 1/ 364، "تهذيب اللغة" 2/ 1534 (زعم)، "زاد المسير" 2/ 120.
(٢) في "العين" 1/ 364 (زعم): "شك في قوله".
(٣) "العين" 1/ 364، "تهذيب اللغة" 2/ 1532 (زعم).
(٤) في "تهذيب اللغة" 2/ 1533، "اللسان" 3/ 1834 (زعم).
(٥) "تهذيب اللغة" 2/ 1533، وانظر: "اللسان" 3/ 1836 (زعم).
(٦) "تهذيب اللغة" 2/ 1533 (زعم).
(٧) في (ش): قاله، ولعله تصحيف، انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1533 (زعم).
(٨) من "تهذيب اللغة" 2/ 1533، وانظر: "اللسان" 3/ 1836 (زعم).
(٩) "تهذيب اللغة" 2/ 1533 (زعم).
(١٠) "تهذيب اللغة" 2/ 1532 (زعم).
(١١) البيت للجعدي.
"ديوانه" 136.
انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1533، "اللسان" 3/ 1835 (زعم)، "خزانة الأدب" 9/ 133، "الجمهرة" 2/ 816.
(١٢) "تهذيب اللغة" 2/ 1533 (زعم).
(١٣) كابن عباس ومجاهد والربيع بن أنس.
انظر الطبري 5/ 154 - 155، والكلبي في هذا الأثر يروي عن أبي صالح عن ابن عباس وهو سند واه وانظر: "أسباب النزول" للمؤلف ص 166.
(١٤) ذكره الزجاج في "معانيه" 2/ 69، بصيغة التمريض، يُروى، بلفظ المؤلف وأخرجه الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 81 أ، من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وكذلك المؤلف في "أسباب النزول" ص 166، وهذا الطريق من الأسانيد الواهية كما هو مشتهر، وانظر: "تفسير القرطبي" 5/ 264، "الدر المنثور" 2/ 320.
وأخرجه بنحوه ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي الأسود، == وسنده ضعيف.
انظر: "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" ص 45، "لباب النقول" ص 73.
(١٥) "الكشف والبيان" (4/ 81/ ب)، وانظر: "أسباب النزول" للمؤلف ص 666.
(١٦) ذكره النحاس في "معاني القرآن" 2/ 111 مرويًا عن ابن عباس، وذكره بغير نسبة الأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 2196 (طغا)، والثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 82 أ.
وقد أخرج الطبري من رواية عطية العوفي عن ابن عباس أن الطاغوت هنا هو كعب بن الأشرف.
"تفسير الطبري" 5/ 154، وأخرجه ابن أبي حاتم.
انظر: "الدر المنثور" 2/ 320.
(١٧) هو أبو بردة الأسلمي، دعاه النبي فأبى، ثم كلمه أبناؤه في ذلك فأجاب، وكان كاهنًا يقضي بين اليهود.
انظر: "الإصابة" 4/ 19.
(١٨) ذكر الكلام عن السدي بطوله الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 81 ب، 82 أ، وأشار إليه ابن الجوزي ونسبه لابن عباس من طريق عكرمة.
انظر: "زاد المسير" 2/ 119.
(١٩) انظر: "تنوير المقباس" بهامقش المصحف ص 88 (٢٠) لم أقف عليه، وانظر: "زاد المسير" 2/ 120، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 88.
<div class="verse-tafsir"