الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 43 الزخرف > الآية ٥٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ ﴾ يقال: سلف يسلف، إذا تقدم ومضى، وسلف له عمل صالح، أي: تقدم، والسلف كل شيء قدمته من عمل صالح أو ولد، قرضا وقرض فهو سلف.
وهذا وجه واحد، ويقال في جمعه الأسلاف، والسلف أيضًا من تقدم من آبائك وذوي قرابتك، واحدهم سالف، ومنه قول طفيل يرثي قومه: مَضَوْا سلَفًا قَصْدُ السبيلِ عَلَيْهم ...
وصَرْفُ المنايا بالرَّجَالِ [سلف] (١) وذكر الليث: سلُف بضم اللام يسلُفُ سُلُوفًا فهو سليف، أي تقدم (٢) (٣) وقال ابن عباس: يريد مضوا إلى النار (٤) وقال مجاهد وقتادة: جعلناهم سلفًا لكفار أمة محمد - - إلى النار (٥) ﴿ سَلَفًا ﴾ بالفتح، وهو جمع سالف كما ذكرنا.
قال أبو علي: وفَعَل قد جاء بحروف يراد به الكثرة، وكأنه اسم من أسماء الجمع كقولهم: خادِم وخَدَم، وطالب وطَلَب، وحارِس وحرَس، وحكى أحمد بن يحيى: رائِح وَرَوح.
وقرأ حمزة والكسائي (سُلُفًا) بالضم، وهو جمع سليف من سلُف بضم اللام (٦) (٧) (٨) وقوله: ﴿ وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ ﴾ .
قال ابن عباس ومقاتل: يريد عظة لمن بقي بعدهم (٩) ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ ﴾ ، فأوقع لفظ الإفراد على التثنية، وكذلك أفرد في موضع التثنية فيما أنشد سيبويه: وَسَاقِيَيْنِ مِثْلِ زَيْدٍ وجُعَلْ (١٠) وقد جمع المثل في قوله: ﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ ﴾ وقوله: ﴿ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ﴾ ، وأفرد في قوله (١١) ﴿ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ﴾ .
(١) كذا في الأصل، ورواية البيت (تقلب).
انظر: "ديوانه" ص 40، "تهذيب اللغة" (سلف) 12/ 431، "الدر المصون" 6/ 104، "اللسان" (سلف) 9/ 159، "البحر المحيط" 8/ 23.
(٢) انظر: "كتاب العين" (سلف) 7/ 258.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 36، "معاني القرآن" للزجاج 4/ 416.
(٤) ذكر ذلك السمرقندي في "تفسيره" 3/ 210 ونسبه لقتادة.
(٥) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 85، "الماوردي" 5/ 232، "الثعلبي" 10/ 87 ب.
(٦) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 115.
(٧) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 36، "معاني القرآن" للزجاج 4/ 416.
(٨) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 152، "الدر المصون" 6/ 104.
(٩) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 85، "تفسير مقاتل" 3/ 798.
(١٠) هذا صدر البيت وعجزه: سقبان ممشوقان مكنوزا العضل انظر: "الكتاب" 2/ 17، "شرح أبيات" سيبويه ص 95، "الحجة" 6/ 153.
(١١) انظر: "الحجة" 6/ 153.
<div class="verse-tafsir"