تفسير سورة الدخان الآية ٤٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 44 الدخان > الآية ٤٨

ثُمَّ صُبُّوا۟ فَوْقَ رَأْسِهِۦ مِنْ عَذَابِ ٱلْحَمِيمِ ٤٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ ﴾ قال مقاتل: يعني: أبا جهل، وذلك أن مالكًا خازن جهنم يضربه ضربة على رأسه بمَقْمع من حديد فيثقب رأسه عن دماغه فيجري دماغه على جسده ثم يصب الملك فيه ماء حميمًا قد انتهى حَرُّه فيقع في بطنه، فيقول الملك: ذق العذاب (١) ﴿ ذُقْ ﴾ ونحو هذه الآية قوله: ﴿ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ  ﴾ قوله: ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ﴾ قال عكرمة والكلبي: التقى النبي -  - وأبو جهل فقال له النبي -  -: "إن الله أمرني أن أقول لك ﴿ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ﴾ " [القيامة: 34] "فقال: يا محمد بأي شيء تهددني فوالله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئًا إني لمن أعز هذا الوادي وأكرمه على قومه، فقتله الله يوم بدر وأذله وعيره بكلمته وأنزل هذه الآية (٢) (٣) (٤) ﴿ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ  ﴾ أين شركائي فيما تفترون وتدعون، وهذا كما روي أن زهرة اليمن (٥) أَبْلِغْ كُلَيْبُا وأَبْلِغْ عَنْكَ شَاعِرهَا ...

أَنَّي الأَعَزُّ وأَنِي زَهْرةُ الْيَمَنِ (٦) فأجابه جرير: أَلَمْ تَكُنْ في وُسُومٍ قد وَسَمْتُ بها ...

مَنْ حَانَ مَوْعِظَةً يا زَهْرةَ اليَمَنِ (٧) أي: زهرة اليمن فيما تقول، وكذلك أبو جهل كان يقول إنه أعز الوادي وأمنعهم.

فعلى ما كان يقول جاء في التنزيل حكايته، ونحو هذا قال صاحب النظم قال: هذا على وجه المعارضة والتبكيت، ودلالة على أنه أخبر أنه قال في الخطاب أنا العزيز الكريم، وهو شبيه بقول الكفار: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ  ﴾ كأنه لما قال لهم أنزل عليَّ الذكرُ من الله عارضوه بهذا كالمستهزئين به، كذلك يستهزأ بأبي جهل ويوبخ بما زعم وادَّعى به، وليس كذلك.

وقال بعض أهل المعاني: هذا على معنى النقيض، كأنه قيل إنك أنت الذليل المهان (٨) ﴿ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ  ﴾ يعنون السفيه الجاهل، وقد مر، وقرأه العامة (إنك) بكسر الألف على الابتداء، وقرأ الكسائي بالفتح على معنى: ذق بأنك، أي: هذا القول الذي قلته في الدنيا، قاله الفراء وأبو علي (٩) (١٠) وقال صاحب النظم: من فتح الهمزة كان قوله: ﴿ ذُقْ ﴾ واقعًا على تأويل: ذق، وقال هذا القول وجزاؤه (١١) (١٢) ﴿ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا  ﴾ وقد مر قبل.

(١) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 825.

(٢) انظر: "تنوير المقباس" ص 498، و"الدر المنثور" 7/ 418، وأخرج الطبري نحوه عن قتادة 13/ 134، ونسبه القرطبي لعكرمة، انظر: "الجامع" 16/ 151.

(٣) انظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 98 أ، و"تفسير الماوردي" 5/ 258، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 151، و"تفسير الوسيط" 4/ 92.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 428.

(٥) لم أقف على ترجمته.

(٦) ورد هذا البيت في "الحجة" لأبي علي 6/ 467، و"المسائل الحلبيات" ص 82، و"الخصائص" لابن جني 2/ 463، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 405، و"الدر المصون" 6/ 118، و"تفسير ابن عطية" 14/ 300.

(٧) انظر: "ديوان جرير" ص 430، حان: هلك، الوسوم: جمع وسم وهو أثر الكي ويريد به هنا أذى هجائه، والشاهد قوله: (يا زهرة اليمن) أي: يا من قال إني زهرة اليمن، ولست عندي كذلك، والذي في الديوان: يا حارث اليمن.

(٨) انظر: "مشكل إعراب القرآن" لمكي 2/ 291.

(٩) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 43، و"الحجة" لأبي علي 6/ 167.

(١٠) انظر: كتاب "السبعة في القراءات" لابن مجاهد ص 593، والكشف عن وجوه القراءات لمكي 2/ 2658، و"تحبير التيسير" لابن الجزري ص 179، و"الدر المصون" 6/ 118.

(١١) يظهر أن فيه سقطاً ولكن كتاب "نظم القرآن" مفقودًا، ولم أتوصل إلى النص فيما لدي من مراجع.

(١٢) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 825.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله