تفسير سورة الجاثية الآية ١٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 45 الجاثية > الآية ١٤

قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يَغْفِرُوا۟ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ لِيَجْزِىَ قَوْمًۢا بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ ١٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ ﴾ قال الفراء: هذا خبر في منزلة الأمر، كأنه قيل: قل للذين آمنوا اغفروا، ولكنه جزم بالتشبيه بالجزاء والشرط، كقوله: قم تصب خيرًا، وليس كذلك، ولكن العرب إذا أخرج الكلام في مثال غيره وهو مقارب له، أعربوه بإعرابه، فهذا من ذلك (١) ﴿ قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ  ﴾ .

واختلفوا في سبب نزول الآية، قال ابن عباس في رواية عطاء، وهو قول مقاتل (٢)  ، قال ابن عباس: يريد عمر بن الخطاب خاصة ﴿ يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ ﴾ يريد: عبد الله بن أبي، وذلك أنهم تولوا في غزاة (٣) (٤) (٥)  - وقرب أبي بكر وملأ لمولاه، فقال عبد الله: ما مثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل: سمن كلبك يأكلك، فبلغ قوله عمر فاشتمل بسيفه يريد التوجه إليه فأنزل الله هذه الآية.

وقال مقاتل: شتم رجل من كفار قريش بمكة عمر، فهَمَّ عمر أن يبطش به، فأمره الله بالعفو والتجاوز وأنزل هذه الآية (٦) وروى ميمون بن مهران [ (٧) ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ ﴾ قال: احتاج رب محمد، فلما سمع بذلك عمر اشتمل على سيفه وخرج في طلبه، فأنزل الله هذه الآية، فبعث النبي -  - في طلبه حتى رَدَّه (٨) قوله تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ ﴾ قال ابن عباس: لا يرجون ثواب الله ولا يخافون عقابه (٩) وقال مقاتل: لا يخشون مثل عذاب الأمم الخالية (١٠) وقال مجاهد: لا ينالون نعم الله أو نقم الله (١١) ﴿ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ  ﴾ وأجمعوا أن هذه الآية نزلت قبل أن يؤمر النبي -  - بقتال أهل مكة وأنها منسوخة بآية القتال (١٢) (١٣) (١٤) ﴿ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ  ﴾ وقال أبو صالح (١٥) ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ  ﴾ الآية.

قوله تعالى: ﴿ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد يجازي الذين أحسنوا الجنة، والذين أساؤوا بالعذاب (١٦) (١٧) وقال آخرون: معنى الآية: قل للمؤمنين يتجاوزوا عن الكفار ليجزي الله الكفار بما كسبوا من الإثم ليوفيهم عقاب سيئاتهم بما عملوا من ذلك، قيل لا قكافؤنهم أنتم لنكافيهم نحن (١٨) (١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 45، 46.

(٢) انظر: "تنوير المقباس" ص 500، و"تفسير مقاتل" 3/ 837، و"زاد المسير" 7/ 357، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 161.

(٣) كانت هذه الغزوة في شعبان من السنة السادسة من الهجرة وكان قائد بني المصطلق الحارث ابن أبي ضرار، أبو جويرية بنت الحارث التي تزوجها رسول الله -  - بعد ذلك.

انظر: "سيرة ابن هشام" 3/ 333، و"البداية والنهاية" 4/ 156.

(٤) هم: بطن من خزاعة من القحطانية وهم بنو المصطلق واسمه جذيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعة غزاهم النبي -  - واشتهرت بغزوة بني المصطلق وذلك سنة ست من الهجرة على ماء لهم يقال له: المريسيع.

انظر: "معجم قبائل العرب" 3/ 1104.

(٥) المُرَيسِيعُ: بالضم ثم الفتح وياء ساكنة ثم سين مهملة مكسورة وياء أخرى وآخره عين مهملة في الأشهر، ورواه بعضهم بالغين معجمة.

كأنه تصغير المرسوع وهو الذي انسلقت عينه من السهر، وهو اسم ماء في ناحية قُديد إلى الساحل، لار النبي -  - في سنة خمس وقال أبو إسحاق في سنة ست إلى بني المصطلق من خزاعة لما بلغه أن الحارث بن أبي ضرار الخزاعي قد جمع له جمعا فوجدهم على ماء يقال له المريسيع فقاتلهم وسباهم.

انظر: "معجم البلدان" 5/ 118.

(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 837، و"تفسير السمرقندي" 3/ 224، و"تفسير البغوي" 7/ 242.

(٧) كذا في الأصل وقد سننه لفظ (أن).

(٨) أخرج ذلك الثعلبي.

انظر: تفسيره 10/ 100 أ، والواحدي في "أسباب النزول" ص 399 وأورده ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 358.

(٩) لم أقف عليه.

(١٠) انظر.

"تفسير مقاتل" 3/ 837.

(١١) أخرج ذلك الطبري عن مجاهد 3/ 144.

(١٢) ذكر ذلك الطبري في تفسيره 13/ 144، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 625، ومكي في "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" ص 355، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 459، وابن حزم في "الناسخ والمنسوخ" ص 55، وابن البارزي في "ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" ص 49، وأبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز" ص 191.

(١٣) وقد رجح الدكتور سليمان اللاحم أن الآية محكمة في تحققه لكتاب "الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 626، وقال ابن الجوزي أيضًا: ويمكن أن يقال أنها محكمة وذكر رواية عطاء عن ابن عباس.

انظر: "نواسخ القرآن" لابن الجوزي ص 460، كما ذكر المؤلف رواية عطاء في "أسباب النزول" ص 399، وذكرهما أيضًا القرطبي في "الجامع" 16/ 161.

(١٤) أخرج ذلك الطبري عن قتادة.

انظر: "تفسيره" 13/ 144، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 626.

(١٥) أخرج ذلك الطبري عن أبي صالح.

انظر: تفسيره 13/ 145، وذكره ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 460.

(١٦) لم أقف عليه.

(١٧) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 837.

(١٨) انظر: "زاد المسير" 7/ 359.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله