تفسير سورة الفتح الآية ١١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 48 الفتح > الآية ١١

سَيَقُولُ لَكَ ٱلْمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَآ أَمْوَٰلُنَا وَأَهْلُونَا فَٱسْتَغْفِرْ لَنَا ۚ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ ۚ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًۢا ۚ بَلْ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۢا ١١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ ﴾ .

قال المفسرون: إن رسول الله -  - لما أراد الخروج إلى مكة عام الحديبية استنفر مَنْ حول المدينة من أعراب غفار (١) (٢) (٣) ﴿ سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ ﴾ وهم الذين خلفهم الله عن صحبة نبيه (٤)  -، ولم يقل: المتخلفون، تحقيقاً أن تخلفهم [كان بغضاً الله، وأنا الذي خلفهم] (٥) وقوله: ﴿ مِنَ الْأَعْرَابِ ﴾ يعني: القبائل الذي ذكرنا (شغلتنا) عن الخروج معك ﴿ أَمْوَالُنَا ﴾ أي: لم يكن لنا من يقوم بها ويكفينا أمرها.

قوله: ﴿ وَأَهْلُونَا ﴾ يعنون: النساء والذراري، أي لم يكن من يخلفنا فيهم وهو جمع أهل، وأهل الرجل أخص الناس به (٦) (٧) ﴿ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ  ﴾ .

وأنشد المفضل: وأَهْلَةِ وُدِّ قد تَبَرّضْتُ وُدَّهُم ...

وأَبْلَيْتُهُم في الحَمْدِ جُهْدِي ونَائِلِي (٨) وأنشد في الأهلات: فَهُم أَهَلاتٌ حَوْلَ قَيْسِ بن عَاصم ...

إذا أَدْلَجُوا باللَّيلِ يَدْعُونَ كَوْثَرا (٩) قال الفراء: والأهل يجوز أن يكون واحداً وجمعاً (١٠) قوله: ﴿ فَاسْتَغْفِرْ لَنَا ﴾ أي: تخلفنا عنك، أي: سل ربك أن يغفر ذلك لنا فإنا كنا معذورين، قال ابن عباس: ولم يكن شغلهم إلا الشك في الله، يعني: أنهم شكوا في نصرة الله رسوله، فكذبهم الله في قولهم (فاستغفر لنا) (١١) وقوله: ﴿ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ قال مقاتل: أي: من أمر الاشغفار لا يبالون استغفر لهم النبي أم لا (١٢) ﴿ قُلْ ﴾ لهم يا محمد ﴿ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ﴾ قال ابن عباس: يريد: من يمنعكم من الله (١٣) (١٤) قوله تعالى: ﴿ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا ﴾ وقرئ: ضُرّاً، والضَّر بالفتح: خلاف النفع، وبالضم سوء الحال، كقوله: ﴿ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ  ﴾ قال أبو علي الفارسي: ويجوز أن يكونا لغتين، كالفَقْر والفُقْر، والضَّعْفَ والضُّعْف (١٥) قال ابن عباس: هو العذاب (١٦) وقال مقاتل: يعني: سوءاً، وهو الهزيمة (١٧) قوله تعالى: ﴿ أو نفعًا ﴾ قال ابن عباس: يريد الغنيمة (١٨)  - يدفع عنهم الضر ويعجل لهم النفع بالسلامة في أنفسهم وأموالهم، ثم قال: ﴿ بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ أي: عالماً بما كنتم تعملون في تخلفكم ثم أَعَلَمَ أنهم إنما تخلفوا عن الخروج مع النبي -  - بظنهم ظن السوء.

(١) هم: بنو غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة بن خزيمة بن مدركة عمرو بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، كانوا حول مكة، ومن مياههم: بدر، ومن أوديتهم: ودان، انظر: "معجم قبائل العرب" لكحالة 3/ 890.

(٢) هم: بنو مر بن أن بن طابخة بن إلياس بن مضر، واسم ولده: عثمان وأوس، وأمهما: مزينة فسمي جميع ولديهما بها.

كانت مساكن مزينة بين المدينة ووادي القرى، ومن ديارهم وقراهم: فيحة الرَّوحاء، العمق، الفُرع، انظر:"معجم قبائل العرب" لعمر رضا كحالة 3/ 1082.

(٣) هم: بطن من خزاعة من القحطانية وهم بنو أسلم بن قصي بن حارثة بن عمرو بن مزيقيا منهم الحجاج بن مالك بن عويمر الأسلمي الصحابي من قراهم وَبْرة وهي: قرية ذات نخيل من أعراض المدينة.

انظر: "نهاية الأرب" للقلقشندي ص 48، "معجم قبائل العرب" 1/ 26.

(٤) انظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 135 ب، "تفسير أبي الليث" 3/ 254، "البغوي" 7/ 300، "القرطبي" 16/ 268، "تفسير الوسيط" 4/ 137.

(٥) كذا رسمها بالأصل، ولعل الصواب: (كان بغضًا من الله لهم وأنه الذي خلّفهم).

(٦) انظر: "تهذيب اللغة" (أهل) 6/ 417.

(٧) انظر: "لسان العرب" (أهل) 11/ 28.

(٨) الأهل: أهل الرجل وأهل الدار وكذلك الأَهْلة، قال ابن سيده: أهل الرجل: عشيرته وذوو قرباه، والجمع أهلون وآهال وأهال وأهْلات وأهَلات، والشاهد من البيت: وأهْلةِ وُدٍّ، وقد ورد هذا البيت في "اللسان" منسوبًا لأبي الطمحان، وفيه: تبريت ودهم، انظر: "اللسان" (أهل) 11/ 28.

(٩) الشاهد قوله: أهَلاتٌ، والإدلاج: السير في الليل، والبيت للمخبل السعدي، انظر: "اللسان" (أهل) 11/ 28.

واسمه: ربيعة بن مالك، وهو من بني شماس بن لأي بن أنف الناقة، هاجر هو وابنه إلى البصرة، وولده كثير بالأحساء وهشام شعراء، انظر: "الشعر والشعراء" لابن قتيبة ص 269.

(١٠) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 65.

(١١) لم أقف عليه.

(١٢) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 71.

(١٣) ذكر السمرقندي قريبًا من هذا المعنى ولم ينسبه، انظر: "تفسيره" 3/ 254، ونسبه في "الوسيط" لابن عباس، انظر 4/ 137.

(١٤) هو قوله تعالى: ﴿ قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا  ﴾ .

(١٥) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 202، والضم قراءة حمزة والكسائي، وقرأ الباقون بالنصب.

(١٦) نسب القرطبي لابن عباس بلفظ: الهزيمة، انظر: "الجامع" 16/ 268، وقال في "تنوير المقباس"، قتلًا أو هزيمة، انظر ص 512.

(١٧) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 71.

(١٨) قال القرطبي في "الجامع" نصرًا أو غنيمة.

ولم ينسبه 16/ 269، وذكر ذلك في "الوسيط"، ولم ينسبه، انظر 4/ 137.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل