الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 48 الفتح > الآية ١٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ﴾ يعني: هؤلاء القبائل الذين ذكرناهم إذا انطلقتم أيها المؤمنون، أي: سرتم وذهبتم إلى مغانم لتأخذوها، يعني: مغانم خيبر (١) قال المفسرون: وذلك أنهم لما انصرفوا من الحديبية بالصلح وعدهم الله فتح خيبر، وخصَّ بغنائمها من شهد الحديبية دون غيرهم، فلما انطلقوا إليها قال هؤلاء المخلفون (٢) ﴿ ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ﴾ .
قال الله تعالى: ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ ﴾ وقرئ: (كَلِمَ الله) (٣) ﴿ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ﴾ وقوله: ﴿ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ﴾ قال ابن عباس: يريد مواعبد الله لأن الله تعالى جعل خيبر لأهل الحديبية خاصة (٤) وقال مقاتل: يعني: يغيروا كلام الله الذي أمر الله النبي - - أن لا يسير معه منهم أحد (٥) ﴿ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ﴾ فأرادوا أن يأتوا بما ينقض هذا، فأعلم الله عز وجل أنهم لا يفعلون ولا يقدرون على ذلك (٦) ﴿ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ ﴾ قال ابن عباس: يريد: في الحديبية (٧) (٨) وقال غيره: من قبل مرجعنا إليكم، أخبرنا الله أن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية (٩) وقال الكلبي: لما قالوا لهم: لن تتبعونا، قالوا: والله ما أمركم الله بذلك وما بكم إلا الحسد (١٠) ﴿ كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ ﴾ واختار الفراء هذا القول، فقال: إنهم قالوا لرسول الله: ذرنا نتبعك، قال: نعم على أن لا نسهم لكم، فإن خرجتم على ذا فاخرجوا، فقالوا للمسلمين: كذلكم (١١) قوله: ﴿ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ﴾ والأول أظهر لأن ذكر الحسد لم يتقدم طى قوله: (كذلكم قال الله)، وإنما ذكر بعد، قال مقاتل: يقولون: يمنعكم الحسد من أن نصيب معكم الغنائم (١٢) ﴿ بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ ﴾ أي: لا يعلمون عن الله ما لهم وعليهم من أمر الدين ﴿ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ قال الكلبي: إلا يسيراً، منهم وهو من ترك النفاق وصدق بالله وبالرسول (١٣) قيل لهم: إن كنتم إنما ترغبون في الغزو والجهاد لا في الغنائم ، فستدعون غداً إلى أهل اليمامة، وهو قوله تعالى: (١) خيبر: الموضع المذكور في غزاة النبي - - وهي: ناحية على ثمانية برد من المدينة لمن يريد الشام، يطلق هذا الاسم على الولاية، وتشتمل هذه الولاية على سبعة حصون ومزارع ونخل كثير، وقد فتحها النبي - - سنة سبع من الهجرة، وقيل.
سنة ثمان، انظر: "معجم البلدان" 2/ 409.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 80، "تفسير البغوي" 7/ 302، "زاد المسير" 7/ 430، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 270.
(٣) قرأ حمزة والكسائي: (كَلِمَ)، وقرأ الباقون: (كلام)، انظر: "الحجة" 6/ 202، و"التذكرة في القراءات" 2/ 687.
(٤) ذكر ذلك ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 430.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 72.
(٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 24، لكن بلفظ: (لا يعقلون) بدل: (لا يفعلون).
(٧) معنى هذا القول عند الطبري منسوبًا لقتادة، انظر: "تفسيره" 13/ 81، وعند البغوي غير منسوب 7/ 302.
(٨) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 72.
(٩) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 81، "تفسير الثعلبي" 10/ 136 ب، "تفسير البغوي" 7/ 302.
(١٠) انظر: "تنوير المقباس" ص 512.
(١١) العبارة فيها تصحيف، ونصها عند الفراء في "المعاني" 3/ 66: (فقالوا للمسلمين: ما هذا لكم ما فعلتموه بنا إلا حسدًا؟
قال المسلمون: كذلكم قال الله لنا من قبل أن تقولوا).
(١٢) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 72.
(١٣) ذكر ذلك في "الوسيط" 4/ 138 ولم ينسبه.
<div class="verse-tafsir"