تفسير سورة المائدة الآية ١١٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 5 المائدة > الآية ١١٢

إِذْ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ يَـٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةًۭ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ۖ قَالَ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ١١٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ ﴾ ، قال أهل المعاني: هذا على المجاز كما يقول القائل: هل تستطيع أن تنهض معنا، أي: هل تفعل، وذلك أن المانع من جهة الحكمة قد يُجعَل بمنزلة المنامي للاستطاعة.

وقال ابن الأنباري: لا يجوز لأحد أن يتوهم على الحواريين أنهم شكوا في قدرة الله عز وجل، ولا يدل قولهم ﴿ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ ﴾ على أنهم شكوا في استطاعة الله (١) (٢) (٣) وقال أبو علي الفارسي: ليس هذا على أنهم شكوا في قدرة القديم (٤) ﴿ وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا  ﴾ ، كما قال إبراهيم  : ﴿ وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي  ﴾ بأن أعلمُ ذلك، من حيث لا يكون لشبهة ولا إشكال عليّ طريقٌ (٥) وقرأ الكسائي: (تَسْطِّيع) (٦) تقولُ إذا استهلكتُ مالاً للذَّةٍ ...

فُكَيهَةُ هشَّئٌ بكفَّيك لائقُ (٧) وأنشد أيضاً: فذَرْ ذا ولكن هَتُّعينُ مُتَيَّمًا ...

على ضوء برقٍ آخِرَ الليلِ ناصِبِ (٨) أي هل تعين، فأدغم (٩) وأما معنى ﴿ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ ﴾ هل تستطيع سؤال ربك (١٠) (١١) و (أنْ) في قوله: ﴿ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا ﴾ متعلق بالمصدر المحذوف على أنه مفعول (١٢) (١٣) ويحتمل أن يكون مرادهم بالاستفهام التلطف في استدعاء السؤال كما تقول لصحابك: هل تستطيع أن تفعل كذا؟

وأنت عالم أنه يستطيع، ولكن قصدك بالاستفهام التلطف (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) وقال السدي في معنى القراءة الأولى: هل يطيعك ربك إن سألته (١٨) وقال أبو إسحاق في معنى القراءة الثانية: ﴿ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ ﴾ هل تستدعي طاعته وإجابته فيما تسأله من هذا (١٩) أحدهما: أن يكونوا أرادوا أن يزدادوا تبيينا (٢٠)  : ﴿ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى  ﴾ .

والثاني: أن يكون مسألتهم المائدة قبل علمهم أنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى (٢١) (٢٢) إلى أمير المؤمنين المُمتاد (٢٣) أراد الذي يميد الناس أي: يعطيهم ويحسن إليهم (٢٤) (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ قال المفسرون: اتقوا الله أن تسألوه شيئًا لم تسأله الأمم قبلكم (٢٦) ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ  ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ  ﴾ ، ونحوها من الآي.

قاله أبو علي، وقول المفسرين أشبه لتعلقه بما قبله من المعنى.

(١) "تفسير الطبري" 7/ 129.

(٢) "زاد المسير" 2/ 456.

(٣) "معاني القرآن" 1/ 325.

(٤) القديم: مما أدخله المتكلمون في أسماء الله تعالى، وليس هو من الأسماء الحسنى الواردة في الكتاب والسنة.

انظر: "الطحاوية" ص 67.

(٥) "الحجة" 3/ 273، 274 بتصرف.

(٦) "الحجة" 3/ 275.

(٧) في الكتاب 4/ 458، ونسبة لطريف بن تميم العنبري، قال سيبويه: يريد: هل شيء؟

فأدغم اللام في الشين.

(٨) في "الكتاب" 4/ 459 ونسبه لمزاحم العقيلي.

(٩) "الكتاب" 4/ 458، 459، "الحجة" لأبي علي 3/ 273 بتصرف.

(١٠) "معاني القرآن" للفراء 1/ 325.

(١١) "الحجة" 3/ 273.

(١٢) "الحجة" 3/ 273.

(١٣) أي قراءة نصب "رَبَكَ" وهي للكسائي كما تقدم قريبًا.

(١٤) "تفسير الطبري" 7/ 130.

(١٥) أي نصب "ربك".

(١٦) "معاني القرآن" للفراء 1/ 325.

(١٧) أخرجه بمعناه الطبري 7/ 131، "معاني القرآن" للفراء 1/ 325.

(١٨) أخرجه الطبري 7/ 131.

(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 220.

(٢٠) في "معاني الزجاج": تثبيتًا.

(٢١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 221.

(٢٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 220.

(٢٣) لرؤبة، انظر: "مجاز القرآن" 1/ 159، 182، 183.

(٢٤) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 149، "زاد المسير" 2/ 457.

(٢٥) "مجاز القرآن" 1/ 182.

(٢٦) "تفسير الطبري" 7/ 130، "معاني القرآن" للنحاس 2/ 386، "زاد المسير" 2/ 457.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل