تفسير سورة المائدة الآية ١١٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 5 المائدة > الآية ١١٩

قَالَ ٱللَّهُ هَـٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصَّـٰدِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّـٰتٌۭ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۚ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ١١٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ ﴾ في الدنيا ﴿ صِدْقُهُمْ ﴾ في الآخرة؛ لأنه يوم الإثابة والجزاء، وما تقدم في الدنيا من الصدق إنما يتبين نفعه في هذا اليوم الذي نيل فيه جزاؤه (١) والدليل على أن المراد بالصادقين الذين صدقوا في الدنيا لا الصادقين في ذلك اليوم، أن الكفار لا ينفعهم الصدق في ذلك اليوم بما يكون من الإقرار على أنفسهم بالمعصية.

قال المفسرون: هذا تصديق لعيسى بما يقول من قوله: ﴿ مَا قُلْتُ لَهُمْ ﴾ الآية، وذلك أنه كان صادقًا في الدنيا ولم يقل للنصارى اتخذوني إلهًا، فنفعه صدقه (٢) ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ  ﴾ فلم ينفعه صدقه؛ لأنه كان كاذبًا في الدنيا.

وهذا معنى قول قتادة (٣) والذي ذكرنا من أن المراد بهذا اليوم يوم القيامة قول عامة المفسرين إلا ما روى عطاء عن ابن عباس أنه قال: يريد يومًا من أيام الدنيا؛ لأن الآخرة ليس فيها عمل، إنما فيها الثواب والجزاء (٤) (٥) ﴿ يَوْمُ يَنْفَعُ ﴾ ورفعه، فقرأ الأكثرون بالرفع، وقرأ نافع بالنصب (٦) فمن قرأ بالرفع قال الزجاج: فعلى خبر هذا، المعنى: قال الله تعالى اليوم يوم منفعة الصادقين (٧) ﴿ هَذَا ﴾ وأضاف يومًا إلى ﴿ يَنْفَعُ ﴾ والجملة التي هي المبتدأ والخبر في موضع نصب بأنه مفعول القول، كما تقول: قال زيد: عمرو أخوك، وما بعد القول حكايته، ومن نصب {يَوْمَ يَنْفَعُ} فعلى أن (يومَ) منصوب على الظرف، المعنى: قال الله هذا، وهو إشارة إلى ما تقدم ذكره من قوله: ﴿ وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﴾ ، في ﴿ يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ ﴾ أي: ما قال الله هذا في القيامة، وجاء على لفظ المضي وإن كان المراد به الآتي كما قال تعالى: ﴿ وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ  ﴾ (٨) وهذا معنى قول الزجاج (٩) (١٠) (١١) قال الفراء: ويجوز أن تنصبه؛ لأنه مضاف إلى غير اسم، كما قالت العرب: مضى يومئذٍ بما فيه، ويفعلون ذلك به في موضع الخفض، وأنشد: رددنا بشعثاء (١٢) (١٣) قال: وكذلك وجه القراءة في قوله: ﴿ مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ  ﴾ ، و ﴿ وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ  ﴾ قال: وما أضيف إلى كلام ليس فيه مخفوض فافعل به هكذا، كقول الشاعر: على حينَ عاتبتُ المشيبَ على الصِّبا ...

وقلتُ ألمَّا تَصحُ والشيبُ وازعُ (١٤) (١٥) وشرح أبو بكر بن الأنباري هذا المذهب فقال: يجوز أن يكون ﴿ يَوْمُ ﴾ رفعًا بهذا، ولا يتبين الرفع في لفظ اليوم لأن إضافته غير محضة، والعرب إذا أضافت أسماء الزمان إلى الأفعال الماضية والمستقبلة فتحوها في حال إضافتها لبعدها عن معنى الاسم، وأشبه الزمان عندهم الأداة فجعلوا اليوم مع الفعل بمنزلة الشيء الواحد، واختاروا له الفتحة لأنها أخف الحركات، فيقولون: أعجبني يوم قام أخوك، ويوم يقوم أخوك؛ لأن الإضافة إلى الفعل غير صحيحة فألزم الوقت الفتح، فعلى هذا القول ﴿ يَوْمُ ﴾ رفع لأنه خبر المبتدأ، ولكنه نُصِب لأنه مضاف إلى الفعل، فنصب كما يضاف إلى ما هو مبني مثل: يومئذ، وهذا لا يصح عند البصريين.

قال الزجاج: زعم بعضهم: يعني: الفراء، أن يوم منصوب بأنه مضاف إلى الفعل، وهو في موضع رفع بمنزلة: يومئذٍ، مبني على الفتح في كل حال، وهذا خطأ عند البصريين، لا يجيزون: هذا يومَ آتيك، يريدون هذا يومُ آتيك؛ لأن آتيك فعل مضارع، فالإضافة إليه لا تزيل الإعراب عن جهته، ولكنهم يجيزون: ذلك يومَ نفعَ زيدًا صدقه؛ لأن الفعل الماضي غير مضارع، فهي إضافة إلى غير متمكن وإلى غير مضارع (١٦) وقال أبو علي منكرًا على الكوفيين: لا يجوز أن يكون ﴿ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ ﴾ في موضع رفع وقد فتح، لإضافته إلى الفعل؛ لأن المضاف إليه مُعَرب وإنما يكتسي المضاف البناء من المضاف إليه، إذا كان المضاف إليه مبنيًا والمضاف مبهمًا، كما يكون في هذا الضرب من الأسماء إذا أضيف إلى ما كان مبنيًا نحو: ﴿ وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ  ﴾ وصار في المضاف البناء للإضافة إلى المبني كما صار فيه الاستفهام للإضافة إلى المستفهم به، نحو: غلامُ من أنت؟

وكما صار فيه الجزاء نحو: غلامُ من تضربْ أضرِبْ.

وليس المضارع في هذا كالماضي في نحو: على حين عاتبتُ المشيبَ (١٧) لأن الماضي مبني والمضارع معرب، فإذا كان معربًا، لم يكن شيء يحدث من أجله البناء في المضاف (١٨) وقوله تعالى: ﴿ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ قال عطاء ومقاتل: ﴿ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ﴾ بطاعتهم (ورضوا عنه) بثوابه وما تفضل به عليهم من الكرامة سوى الثواب (١٩) ﴿ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ  ﴾ قال الحسن: فازوا بالجنة ونجوا من النار (٢٠) (١) "تفسير الطبري" 7/ 141.

(٢) معنى قول السدي عند الطبري 7/ 141.

(٣) انظر: البغوي 3/ 124.

(٤) انظر: البغوي 3/ 124.

(٥) "تفسير الطبري" 7/ 141.

(٦) النصب قراءة نافع وحده، والرفع للباقين.

"الحجة" 3/ 282.

(٧) "معانى القرآن وإعرابه" 2/ 224.

(٨) "الحجة" 3/ 283.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 224، 225.

(١٠) "الحجة" 3/ 283.

(١١) "الحجة" 3/ 283، 284.

(١٢) ..............

(١٣) البيت لجرير في "شرح ديوانه" ص 385.

(١٤) البيت للنابغة الذبياني كما في "الكتاب" ص 53 وهو من "شواهد الإنصاف" لأبي البركات ابن الأنباري 2/ 292 "شذور الذهب" ص 112 رقم (25).

(١٥) "معاني القرآن للفراء" 1/ 326، 327.

(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 224، 225.

(١٧) صدر بيت النابغة المتقدم قريبًا.

(١٨) "الحجة" 3/ 283، 285.

(١٩) انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 522، و"تفسير الوسيط" 2/ 249، والبغوي 3/ 124، و"زاد المسير" 2/ 467.

(٢٠) "تفسير الوسيط" 2/ 249.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله