تفسير سورة المائدة الآية ٥٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 5 المائدة > الآية ٥٧

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَكُمْ هُزُوًۭا وَلَعِبًۭا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَٱلْكُفَّارَ أَوْلِيَآءَ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ٥٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا ﴾ ، قال ابن عباس: "كان رجال من اليهود آمنوا ثم نافقوا، وكان ناس من المسلمين يوادونهم، فأنزل الله هذه الآية" (١) ﴿ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ إلى قوله ﴿ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ  ﴾ .

ويجوز أن يكون استهزاؤهم من غير هذا الوجه، وهو تكذيبهم واستخفافهم به كاستهزاء الكفار، وهذا فيمن لم يظهر الإيمان باللسان، ذكرنا معنى الهزء عند قوله تعالى: ﴿ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا  ﴾ ، والمراد بالمصدر ههنا: المفعول، وقوله تعالى: ﴿ وَالْكُفَّارَ ﴾ ، قرئ جراً ونصباً، فمن جر فلأن لغة التنزيل الحمل على أقرب العاملين، وقد بينا ذلك، فحمل على عامل الجر من حيث كان أقرب من عامل النصب (٢) وأما من طريق المعنى فإن من جر (الكفار) عطفه (٣) (٤) ﴿ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ  ﴾ .

وذكرنا استهزاء المنافقين (٥) ﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ  ﴾ ، ولكن (الكفار) (٦) وحجة هذه القراءة من التنزيل قوله تعالى: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ} [البقرة: 105] اتفقوا على جر (المشركين) عطفاً على أهل الكتاب، ولم يعطف على العامل الرافع، إن جاز ذلك (٧) وأما من نصب فحجته قوله تعالى: ﴿ لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ  ﴾ فكما وقع النهي عن اتخاذ الكفار في هذه الآية كذلك ههنا عطف الكفار على معمول الاتخاذ، فكأنه قال: لا تتخذوا الكفار أولياء (٨) (٩) (١٠) فالقول الأول عموم، وقول الحسن يدل على أن مشركي العرب هم المقصود بالكلام خصوصاً (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ  ﴾ ، أي إن كنتم مؤمنين بوعده ووعيده فاتقوا الله، ولا تتخذوا منهم أولياء.

هذا قول ابن عباس فيما روى عنه عطاء (١٢) ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ : إذ يأمر الله سبحانه أولياءه وأهل طاعته بتركهم (١٣) (١٤) (١) أخرجه بمعناه الطبري 6/ 290، وابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ.

انظر: تفسير "الدر المنثور" 2/ 521.

(٢) "الحجة للقراء السبعة" 3/ 234.

ونسب القراءة لأبي عمرو والكسائي.

(٣) في (ج): (وعطفه).

(٤) في الحجة: "فالدليل".

(٥) تقدم قريبًا عند الكلام على أول تفسير الآية هذه، واستدلال المؤلف بآية البقرة.

وقد ساقها في الحجة.

(٦) أي إطلاق لفظ "الكفار".

(٧) من "الحجة" 3/ 234 - 236 بتصرف -ولا يزال ينقل منه في الكلام على قراءة النصب الآتية.

(٨) من الحجة 3/ 236 بتصرف يسير.

(٩) لم أقف عليه.

(١٠) لم أقف عليه.

(١١) اختار الطبري أنهم المشركون من عبدة الأوثان، واحتج بقراءة لابن مسعود  انظر: "تفسير الطبري" 6/ 291.

(١٢) انظر: "بحر العلوم" 1/ 445، "زاد المسير" 2/ 385.

(١٣) لم أقف على الأثر عن ابن عباس.

(١٤) انظر: "تفسير الطبري" 6/ 291.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.4 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله