الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 5 المائدة > الآية ٧٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ﴾ ، أي أنه رسول ليس بإله، كما أنهم رسل ليسوا آلهة، وإنما أتى بالمعجزات من قبل ربه كما أتوا بها من قبل ربهم، فمن ادعى له الإلهية فهو كمن ادعى لهم الإلهية؛ لتساويهم في المنزلة.
وهذا معنى قول أبي إسحاق (١) وقوله تعالى: ﴿ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ﴾ ، ذكرنا معنى الصديق فيما سبق (٢) ﴿ وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ ﴾ (٣) وقال الفراء: ووقع عليها التصديق (٤) ﴿ فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا ﴾ فلما كلمها جبريل وصدقته وقع عليها اسم الرسالة، فكانت كالنبي (٥) وقوله تعالى: ﴿ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ﴾ ، قال أهل المعاني: هذه الآية احتجاج على النصارى بأن من ولَده النساء وهو يأكل الطعام لا يكون إلهًا للعباد؛ لأن سبيله سبيلهم في الحاجة إلى الصانع المدبر، والمعنى أنهما كانا يعيشان بالغذاء كما يعيش سائر الآدميين، فكيف يكون إله لا يقيمه إلا أكل الطعام؟
(٦) ﴿ يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ﴾ يريد هما لحم ودم، يأكلان ويشربان، ويبولان ويتغوطان (٧) قال عبد الله بن مسلم (٨) (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ﴾ ، قال ابن عباس: نفسر لهم أمر ربوبيتي (١١) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾ ، يقال: أفكه يأفكه أفكًا، إذا صرفه.
والإفك: الكذب؛ لأنه صرف عن الحق، وكل مصروف عن شيء مأفوك عنه (١٢) (١٣) وقد أفكت الأرض إذا صرف عنها المطر، وأرض مأفوكة لم يصبها مطر (١٤) ﴿ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾ أي يصرفون عن الحق الذي يؤدي إليه تدبر الآيات (١٥) وقال أبو عبيدة: أي يحرمون الحق، من قولهم: أرض مأفوكة، إذا حرمت (١٦) (١٧) (١) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 196.
(٢) عند تفسير قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ﴾ .
(٣) انظر: "النكت والعيون" 2/ 56، "تفسير البغوي" 2/ 83.
(٤) في (ج): (الصديق).
(٥) معاني القرآن 1/ 318.
(٦) انظر: "تفسير الطبري" 6/ 315، "تفسير البغوي" 3/ 83.
(٧) انظر: "تفسير الوسيط" 2/ 213.
(٨) ابن قتيبة.
(٩) "غريب القرآن" ص 144، انظر: "زاد المسير" 2/ 404.
(١٠) لم يتبين من عمرو بن يحيى هذا، ويحتمل أن عمرو تصحفت عن: (أحمد)، فيكون المقصود: أحمد بن يحيى المعروف بثعلبَ، والمؤلف كثير ما ينقل عنه.
والله أعلم.
(١١) انظر: "تفسير الوسيط" 2/ 213.
(١٢) انظر:"غريب القرآن" لابن قتيبة ص 144، "تفسير الطبري" 6/ 315، "معاني == الزجاج" 2/ 197، "بحر العلوم" 1/ 452، و"الصحاح" 4/ 1573 (أفك)، "النكت والعيون" 2/ 57.
(١٣) البيت لعروة بن أذينة كما في الصحاح 4/ 1573 (أفك)، و"معجم شواهد العربية" ص 257، ونسبه في "اللسان" 1/ 97 (أفك) لعمرو بن أذينة، ولعل الأول أقرب.
(١٤) انظر: "تفسير الطبري" 6/ 315، "تهذيب اللغة" 1/ 174 (أفك)، "النكت والعيون" 1/ 479.
(١٥) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 57.
(١٦) في (ج): (حرم) بالتذكير.
(١٧) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 174، 175، "تهذيب اللغة" 1/ 174 (أفك).
<div class="verse-tafsir"