تفسير سورة ق الآية ١٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 50 ق > الآية ١٧

إِذْ يَتَلَقَّى ٱلْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٌۭ ١٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ ﴾ (إذ) يتعلق بمحذوف دل عليه ما قبله وهو العلم، كأنه قيل: يعلم، ما يعمل، ويقول إذ يتلقى الملكان.

أخبر أنه عالم بأحواله وما يثبت عليه الملكان فلا يحتاج إلى الملكين ليخبراه، ولكنهما وكِّلا به إلزامًا للحجة وتوكيدًا للأمر عليه.

والتلقِّي معناه: التلقن (١) ﴿ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ  ﴾ (٢) ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ ﴾ الآية.

قال مقاتل في هذه الآية: يعني الملكين يتلقيان عمل ابن آدم ومنطقه (٣) قوله: ﴿ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ﴾ قعيدا كلِّ إنسان حافظاه، وهما الملكان الموكَّلان به، قال ابن قتيبة: قعيد بمنزلة قاعد.

مثل: قدير وقادر، وقد يكون بمنزلة: أكيل وشريب (٤) (٥) قال: ومعنى قعيدك الله: أي أينما قعدت فأنت مقاعد لله، أي: هو معك، ومن هذا قول المتمم: قَعِيدَكِ ألَّا تُسْمِعِيني مَلامَةً ...

ولا تَنْكِئي قَرْحَ الفُؤادِ قبيحا (٦) قال أبو إسحاق: المعنى عن اليمين قعيد، وعن الشمال قعيد.

فدل أحدهما على الآخر، فحذف المدلول عليه، وأنشد (٧) نَحْن بما عِنْدَنا وأنْتَ بما ...

عِنْدَك رَاضٍ والرَّأيُ مُخْتَلِفُ أي: نحن بما عندنا راضون، وأنت بما عندك راضٍ.

ومثله أيضًا: رَمَاني بأَمْرٍ كنتُ منه ووالِدِي ...

بريئًا ومن أجْلِ الطّوى رَمَانِي (٨) (٩) (١٠) إني ضَمِنْت لمن أتانِي ما جَنَى ...

وأبي فكان وكُنْتُ غَيْرَ غَدُورِ (١١) وقال المبرد: فعيل يكون للواحد والجميع، وأنشد هو وأبو عبيدة: يا عاذلاتي لا تطلن ملامتي ...

إن العواذل لسن (١٢) (١٣) وقال الله تعالى: ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ  ﴾ .

وقد ذكرنا هذا عند قوله: ﴿ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا  ﴾ (١٤) (١٥) (١) التَلَقِّي: هو الاستقبال ومنه: فلان يتلقى فلانًا، أي يستقبله، ويأتي بمعنى التلقين، ومنه: الرجل يلقي الكلام، أي يُلقنه.

"اللسان" 3/ 388 (لقا).

(٢) عند تفسيره لآية (37) من سورة البقرة، ومما قال: والتلقي في اللغة معناه الاستقبال ..

ومنه الحديث: أنه نهى عن تلقي الركبان.

قالوا معناه الاستقبال.

وتفسير التلقي بالتلقن جائز صحيح وليس من لفظه.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 124 ب.

(٤) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 418.

(٥) البيت للفرزدق، والبيضتان ماء لبني يربوع وماء لبني دارم.

انظر: "ديوان الفرزدق" 2/ 360، "اللسان" 1/ 298 (بيض) 3/ 129 (قعد)، "همع الهوامع" 4/ 262.

(٦) ورد البيت منسوبًا في "المفضليات" ص 269، "الإيضاح في شرح المفصل" 1/ 237، "تهذيب اللغة" 1/ 199، "اللسان" 3/ 129، (قعد)، "الخزانة" 2/ 20، وكل المصادر روته (فييجعا) بدل (قبيحًا).

(٧) البيت لقيس بن الخطيم والد ثابت بن قيس الصحابي الجليل، وينسب إلى عمرو بن امرئ القيس الخزرجي.

انظر: "ديوان قيس" ص 239، "الكتاب" 1/ 75، "المقتضب" 3/ 112، 4/ 73، "الأمالي" ابن الشجري 2/ 20، "الإنصاف" ص 95.

(٨) البيت لعمرو بن أحمر أو لطرفة الفراصي.

انظر: "الكتاب" 1/ 75، "همع الهوامع" 2/ 84، "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري ص 678، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 258، ونسبه أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 161 للأَزرق الباهلي.

والمراد بالطوي البئر التي كان بينة وبين خصمه خلاف عليها.

(٩) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 44.

(١٠) في (أ): (الفرزدق) والصواب ما أثبته.

سبق ترجمته في سورة النساء.

(١١) ورد البيت في "الكتاب" 1/ 38، "الإنصاف" ص 95، "معاني القرآن" للفراء 3/ 77، "المذكر والمؤنث" ص 677، "الإيضاح في شرح المفصل"1/ 168، وليس في "ديوان الفرزدق".

والشاهد فيه: "غدور" ولم يقل: "غدورين".

(١٢) أي: (ليس).

(١٣) قال البغدادي في شرح أبيات "مغني اللبيب" 4/ 483: والبيت مشهور بتداول العلماء إياه في مصنفاتهم، ولم أقف على قائله اهـ.

ونسب في بعض المصادر ليزيد ابن الصعق.

انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 244، "اللسان" 2/ 658 (ظهر)، "الخصائص" 3/ 171 ، "معاني القرآن" للأخفش 2/ 643، وقوله: (بأمير) أي لسن لي بأمراء.

(١٤) ومما قال عند تفسيره لآية: قال الفراء: وإنما وحد الرفيق وهو حقه الجمع؛ لأن الرفيق والبريد والرسول تذهب بها العرب إلى الواحد وإلى الجمع، ولا يجوز أن تقول: حسن أولئك رجلاً.

وقال بعضهم: حسن كل واحد منهما رفيقًا (١٥) انظر: "جامع البيان" 26/ 99، "الوسيط" 4/ 165.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده