الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 55 الرحمن > الآية ٣٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةوقوله ﴿ فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً ﴾ قال أبو عبيدة: لونها كلون الورد (١) وقال الفراء: أراد بالوردة الفرس الورد، يكون في الربيع وردة إلى الصفرة فإذا استد البرد كانت حمراء، فإذا كان بعد ذلك كانت وردة إلى الغُبرة (٢) كسيد الغضا نبهته المتورد هو المتقدم على فرسته الذي لا يدفعه شيء، ثم شبه لون هذا المتورد بلون الأسد لأن الغالب عليه الشقرة فسمي وردًا، هذا قول ابن درستويه النحوي (٣) (٤) (٥) قوله: ﴿ كَالدِّهَانِ ﴾ قال أبو عبيدة: جماعة دُهْن، وهو قول الفراء والمبرد والزجاج (٦) وفي تفسير الآية قولان، أحدهما: وهو الذي عليه الأكثر أنه شبه السماء في تلونها واختلاف ألوانها بالوردة، وهي الفرس التي تتلون ألوانًا، قال الكلبي: تتلون كما تتلون الفرس الورد (٧) وقال الحسن: تلون ألوانًا (٨) ﴿ كَالدِّهَانِ ﴾ قال الفراء: شبه تلون السماء بتلون الوردة من الخيل، وشبه الوردة في اختلاف ألوانها بالدهن واختلاف ألوانه (٩) (١٠) (١١) ﴿ يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ ﴾ أي كالزيت الذي قد أغلي، وذكر مقاتل السبب في تلون السماء.
قال يعني فصارت من الخوف وردة (١٢) قال أبو إسحاق: تتلون من الفزع الأكبر كما يتلون الدهان (١٣) القول الثاني: أن المراد بالوردة هاهنا الحمرة والعرب تقول: عشية وردة إذا احمر أفقها عند غروب الشمس.
وذلك علامة الجدب، ومنه قول زهير: عَلَونَ بأنماط عِتَاقٍ وَكلَّةٍ ...
ورادٍ حَوَاشيها مُشاكِهَةِ الدَّم (١٤) شبه حمرة حواشيها بالدم، والدهان بالأديم الأحمر الصرف، ذكر ذلك أبو عبيدة والفراء وابن الأعرابي (١٥) ومعنى الآية أن الله تعالى أخبر أن السماء تحمر حتى تفسير كالأديم الأحمر، وهذا القول اختيار قطرب وابن الأعرابي.
وذكر بعض أهل المعاني قولًا آخر، فقال: إن السماء تذوب يوم القيامة من حر نار جهنم فتصير حمراء ذائبة كالدهن وعلى هذا وقع التشبيه بالدهن في الذوبان والسيلان (١٦) (١) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 245.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 117.
(٣) هو عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 101.
(٥) الظليم هو ذكر النعام، وقد تقدم.
(٦) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 117، و"مجاز القرآن" 2/ 439، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 101.
(٧) انظر: "جامع البيان" 27/ 82، عن ابن عباس، و"معالم التنزيل" 4/ 272، وفي "الكشف والبيان" 12/ 42 أقال: كالأديم الأحمر.
(٨) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 173، و"فتح القدير" 5/ 138.
(٩) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 117.
(١٠) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 642، و"جامع البيان" 27/ 82، و"الكشف والبيان" 12/ 42 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 272.
(١١) كذا في (ك)، ولم يظهر لي معناها.
(١٢) انظر: "تفسير مقاتل" 136 أ.
(١٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 101.
(١٤) من معلقة زهير بن أبي سلمى.
انظر: "ديوانه"، و"شرح المعلقات" للزوزني ص 6.
والمعنى: أنه وصف الثياب الملقاة على الهودج بأنها حمر الحواشي، يشبه الوانها الدم في شجة الحمرة.
(١٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 117، و"تفسير غريب القرآن" ص 439، و"اللسان" 3/ 908 (ورد).
(١٦) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 42 أ، ونسبه لابن جريج، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 173.
<div class="verse-tafsir"