تفسير سورة الرحمن الآية ٤٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 55 الرحمن > الآية ٤٦

وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ ٤٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم أعلم -عز وجل- ما لمن اتقاه وخافه، قوله تعالى: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾ وقد ذكرنا أن المقام يجوز أن يكون مصدرًا وموضعًا عند قوله ﴿ خَيْرٌ مَقَامًا  ﴾ وهاهنا أيضا يجوز المعنيان (١) قيامه لربه يدل عليه قوله ﴿ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ  ﴾ ، والآخر: قيام ربه عليه أي إشرافه واطلاعه عليه بالعلم، ويدل عليه قوله ﴿ أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ  ﴾ الآية.

والمفسرون على القول الأول في المقام، قال ابن عباس: يريد مقامه بين يدي ربه، خاف ذلك المقام فترك المعصية والشهوة (٢) وقال مجاهد: إذا هم بمعصية فذكر مقام الله عليه في الدنيا فتركها (٣) قوله تعالى: ﴿ جَنَّتَانِ ﴾ كلام بعض المفسرين يدل على أن كل من ترك المعصية خوفًا من الله فله جنتان على حدته لا يشاركه فيهما غيره، وكلام بعضهم يدل على أنها جنتان لكل من خاف الله تبارك وتعالى بترك المعصية على المشاركة فيهما (٤) (٥)  - قال في تفسير الجنتين "هما بستانان في رياض الجنة" (٦) قال الفراء: وقد يكون في العربية جنة واحدة فثنيت لرؤوس الآي كما قال (٧) ومَهْمَهَيِنْ فذفين مَرَّتَيْنِ ...

قَطَعَّته بالأمَّ لا بالسمتين يرد مهما وسمتا واحدًا (٨) وأنكر ابن قتيبة ذلك أشد إنكار، وقال: نعوذ بالله أن نجيز على الله الزيادة والنقصان في الكلام لرأس آية كيف يكون هذا وهو يصفهما صفات الاثنين في قوله: ذواتا، وفيهما.

ولو أن قائلًا قال في خزنة النار إنهم عشرون وإنما جعلهم تسعة عشر لرؤس الآي، كما قال الشاعر (٩) نحن بني أم البنين الأربعة وهم خمسة فجلهم للقافية أربعة ما كان في هذا القول إلا كالفراء (١٠) ثم وصفهما فقال: (١) في (ك): (المعنيين) المُقام والمُقامىُ: الموضع الذي تقيم فيه.

والمُقامة (بالضم): الإقامة.

والمَقامة (بالفتح): المجلس والجماعة من الناس.

وأما المَقامُ والمُقامُ فقد يكون كل واحد منهما بمعنى الإقامة "اللسان" 3/ 191، (قوم).

(٢) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 320، و"معالم التنزيل" 4/ 273.

(٣) انظر: "جامع البيان" 27/ 85، و"الكشف والبيان" 12/ 34 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 176.

(٤) انظر: "التفسير الكبير" 2/ 123، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 177.

(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 136 ب.

(٦) أخرج ابن مردويه عن عياض بن تميم أنه سمع رسول الله -  - تلا ...

وذكر نحو هذا وزيادة، وذكره القرطبي عن ابن عباس عن النبي -  - نحوه.

انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 177، و"الدر" 6/ 117، وهو المعنى المروي عن ابن عباس في "تنوير المقباس" 5/ 32.

(٧) البيت لخطام المجاشعي، وقيل لهيمان بن قحافة.

وانظر: "الكتاب" 1/ 241، و"اللسان" 2/ 197، وفيه (بالأم) بدلا من (بالسَّمْتِ)، و"الخزانة" 1/ 367، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 10، وفي ألفاظه اختلاف.

والمعنى في البيت أنه قطع المفازة على طريق وحجة لا على طريقين، وقال: قطعته، ولم يقل: قطعتهما.

والسمت: السير على طريق ما لظن، وقيل: هو السير بالحدس والظن على غير الطريق.

والأَمّ: القصد على طريق مستقيم.

اللسان 2/ 197 (سمت)، 3/ 544 (مهمه) 1/ 101 (أمم).

(٨) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 118.

(٩) البيت من الرجز، وهو للبيد، وعجزه: ونحن خير عامر بن صعصعه وانظر: "ديوانه" ص 340، و"الأغاني" 14/ 91، و"الكتاب مع شرح شواهده" للأعلم 1/ 327، و"الخزانة" 4/ 171.

(١٠) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 439 - 441.

وقال النحاس: وهذا القول -أي قول الفراء- من أعظم الغلط على كتاب الله -عز وجل-، يقول الله -عز وجل- ﴿ جنتان ﴾ ويصفهما بقوله ﴿ فِيهِمَا ﴾ فيدع الظاهر ويقول: يجوز أن تكون جنة ويحتج بالشعر.

انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 177.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله