الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 56 الواقعة > الآية ٦٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ ﴾ وقرأ ابن كثير: (قَدَرْنَا) مخففًا وهما لغتان قدرت الشيء وقدرته (١) (٢) ومفرهةٍ عنسٍ قدرت لساقها ...
فخرَّت كما تتابع الريحُ بالقفل المعنى: قدررت ضربي لساقها فضربتها فخرت.
قال ابن عباس: يريد الآجال (٣) (٤) (٥) قوله تعالى: ﴿ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ﴾ يريد لا يفوتني شيء أريده، ولا يمتنع مني أحد.
وهذه الآية متصلة بما بعدها وهو قوله تعالى: ﴿ عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ ﴾ وعلى من صلة معنى مسبوقين لا من صلة اللفظ، لا يقال: سبقته على كذا، إنما يقال: إلى كذا، ولكن يقال: غلبته على كذا، ويكون مثل سبقته إليه.
قال المفسرون: على أن نأتي بخلق مثلكم بدلاً منكم (٦) قال أبو إسحاق (٧) (٨) قوله تعالى: ﴿ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد في غير حليتكم (٩) (١٠) (١١) وقال مقاتل: ونخلقكم في سوى خلقكم مما لا تعلمون من الصور (١٢) (١٣) (١٤) وهذه الأقوال كلها تدل على المسخ، وعلى أنه لو شاء أن يبدلهم بأمثالهم من بني آدم قدر، ولو شاء أن يمسخهم في غير صورتهم قدر.
وقال أبو إسحاق: إن أردنا أن نجعل منكم القردة والخنازير لم نسبق ولا فاتنا ذلك (١٥) وقال بعض أهل المعاني: هذا على النشأة الثانية يكونها الله في وقت لا يعلمه العباد ولا يعلمون كيفيته كما علموا الإنشاء الأول من جهة التناسل (١٦) ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى ﴾ يعني لا تعلمون ذلك ولقد علمتم هذه كيف كانت وهذا الوجه اختيار الحسين بن الفضل (١٧) قوله: ﴿ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ ﴾ والمعنى: قد علمتم ابتداء الخلق حين خلق من نطفة وعلقة ومضغة فلم تنكرون البعث، وروي مرفوعًا: "عجبًا كل العجب للمكذب بالنشأة الآخرة وهو يرى النشأة الأولى، وعجبًا للمصدق بالنشأة الآخرة وهو يسعى لدار الغرور" (١٨) (١) قرأ ابن كثير ﴿ قَدَرْنَا ﴾ بتخفيف الدال، والباقون بتشديدها.
انظر: "حجة القراءات" ص 696، و"النشر" 2/ 383، و"الإتحاف" ص 408.
(٢) البيت لأبي ذؤيب الهذلي.
انظر: "ديوان الهذليين" 1/ 38، ورواية ديوان الهذليين (لرجلها) بدل (ساقها)، و"الحجة" 5/ 48.
والمفرهة: الناقة التي تجيء بأولاد فوارة.
والعنس: الصلبة الشديدة.
قدرت: هيأت.
القفل: ما جف من ورق الشجر.
(٣) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 338.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 139 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 287.
(٥) انظر: "الوسيط" 4/ 237، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 295.
(٦) انظر: "جامع البيان" 27/ 113، و"معالم التنزيل" 4/ 287.
(٧) انظر: "معاني القرآن" 5/ 114.
(٨) (ذلك) ساقطة من (ك) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 114.
(٩) كذا في (ك): ولعلها (خلقتكم).
(١٠) سَمُجَ الشيء: قبح يسمج سماجة إذا لم يكن فيه ملاحة.
"اللسان" 2/ 197 (سمج).
(١١) لم أجده.
(١٢) انظر: "تفسير مقاتل" 139 أ.
(١٣) قال مجاهد: (في أي خلق شئنا).
انظر: "جامع البيان" 27/ 114.
(١٤) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 287، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 317.
(١٥) انظر: "معاني القرآن" 5/ 114.
(١٦) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 217.
(١٧) لم أقف عليه.
(١٨) لم أجد هذا الحديث.
<div class="verse-tafsir"