تفسير سورة الواقعة الآية ٦٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 56 الواقعة > الآية ٦٦

إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ٦٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالي: ﴿ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ﴾ قال الزجاج وغيره: أي وتقولون: إنا لمغرمون فحذف القول، ومعنى المغرم الذي ذهب ماله بغير عوض (١) قال أبو إسحاق: يقولون إنا قد غرمنا وذهب زرعنا (٢) قال أبو عبيدة والفراء: لمعذبون (٣) (٤) وقال عكرمة ومجاهد ومقاتل: لمولع بنا (٥) (٦) (٧) ﴿ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ﴾ أي حرمنا ما كنا نطلبه من الريع في الزرع.

وما بعد هذا ظاهر ومفسر فيما تقدم إلى قوله: ﴿ الَّتِي تُورُونَ ﴾ قال الكسائي: أوْرَيْتُ النار وقد ورَتْ ووَرِيَتْ (٨) وقال أبو إسحاق: ورَى الزَّندُ يَرِيَ فهو وارٍ إذا انقدحت منه النار، وأوريت النار إذا قدحتها (٩) (١٠) يقول أنت ميمون الطائر فلو التمست الشيء من حيث لا يوجد لوجدته.

قال أبو عبيدة: تورون: تستخرجون (١١) (١٢) (١٣) قوله تعالى: (شَجَرَتَهَا) قال المفسرون: يعني التي تقدح منها وهي المرخ والعفار (١٤) قال المبرد: وهما شجرتان يوريان النار وهما رطبان، ولذلك قال الأعشى (١٥) وزندك خير زناد الملوك ...

صادف منهنَّ مرخًا عفارًا وتقول العرب للرجل إذا كان معاملته سهلاً غير ملتوٍ ولا مماطلٍ: أرخ يديك واسترخ إن الزناد من مرخ (١٦) قوله تعالى: ﴿ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً ﴾ قال عطاء: موعظة ليتعظ بها المؤمن (١٧) وقال الكلبي: عظة في الدنيا من نار جهنم (١٨) (١٩) قال أبو إسحاق: أي إذا رآها الرائي ذكر جهنم وما يخافه من العذاب فذكر الله عز وجل واستجار به منها (٢٠) قوله تعالى: ﴿ وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ ﴾ قال الفراء، والزجاج: المقوي الذي ينزل بالقواء وهي الأرض الخالية (٢١) قال الليث: أقوَى القومُ إذا وقعوا في قيً من الأرض (٢٢) قال ابن عباس: يريد ينتفع بها أهل البوادي والأسفار (٢٣) وقال الكلبي: منفعة للمسافرين النازلين في الأرض القيّ (٢٤) وقال مقاتل: يقول: ومنافع لمن كان بأرض في ومنهم الأعراب (٢٥) (٢٦) (٢٧) وقال أبو عبيدة: المقوي الذي لا زاد معه ولا مال، وهذا من قولهم أقوت الدار، أي: خلت (٢٨) (٢٩) وفي المقوين قول ثالث، وهو قول عكرمة، ومجاهد، قالا: للمقوين أي للمستمتعين بها من الناس أجمعين (٣٠) (٣١) وعلى هذا المقوي من الأضداد.

ويقال للفقير: مقوٍ لخلوه من المال، وللغني: مقو لقوته على ما يريد، يقال أقوى الرجل إذا صار إلى حالة القوة، ذكر ذلك قطرب وغيره (٣٢) قال أبو إسحاق: ذكر الله عز وجل في هذه السورة ما يدل على توحيده وما أنعم به عليهم من خلقهم وتغذيتهم مما يأكلون ويشربون، ثم قال: (١) قاله الضحاك وابن كيسان.

انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 220، و"فتح القدير" 5/ 157.

(٢) انظر: "معاني الزجاج" 5/ 114.

(٣) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 251، و"معاني القرآن" 3/ 129.

(٤) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 339، و"جامع البيان" 27/ 115، وهو اختيار ابن جرير.

(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 139 أ، و"جامع البيان" 27/ 115.

(٦) عند تفسيره الآية (65) من سورة الفرقان.

ومما قال: والغَرامُ: اللازمُ من العذاب، والشرُّ الدائم، والبلاءُ والحبُّ والعشق وما لا يستطاع أن يتفصَّى منه، ويروى أن الغريم إنما سمي غريمًا لأنه يطلب حقه ويلح حتى يقتضيه، فمعنى غرامًا ملحًا دائمًا.

وانظر: "اللسان" 2/ 981 (غرم).

(٧) وهو قول الضحاك وابن كيسان والزجاج.

(٨) انظر: "اللسان" 3/ 916 (وري).

(٩) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 115.

(١٠) "ديوانه" ص 84، وروايته: == ولو رُمت في ليلة قادحًا ...

حصاة بنبع لأوْريت نارا (١١) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 252.

(١٢) انظر:"تنوير المقباس" 5/ 339.

(١٣) انظر: "تفسير مقاتل" 139 أ.

(١٤) قال الأزهري: وهما شجرتان فيهما نار ليس في غيرهما من الشجر، ويسوّى من أغصانهما الزناد فيقتدح بها.

"تهذيب اللغة" 2/ 351 (عفر).

(١٥) الديوان ص 84، وروايته: زنادك خير زناد الملوك ...

خالط منهن مرخ عفارا "الخزانة" 7/ 250.

(١٦) انظر: "اللسان" 3/ 463 (مرخ) ونسب تفسير المثل لابن الأعرابي.

(١٧) انظر: "الوسيط" 4/ 238، و"معالم التنزيل" 4/ 288، و"فتح القدير" 5/ 158.

(١٨) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 340.

(١٩) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 651، و"تفسير مقاتل" 139 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 288.

(٢٠) انظر: "معاني القرآن" 5/ 115.

(٢١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 129، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 115.

(٢٢) انظر: "تهذيب اللغة" 9/ 369 (قوى).

(٢٣) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 340، و"الوسيط" 4/ 238.

(٢٤) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 288، و"فتح القدير" 5/ 158.

(٢٥) انظر: "تفسير مقاتل" 139 أ.

(٢٦) انظر: "جامع البيان" 27/ 116، و"معالم التنزيل" 4/ 288، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 221.

(٢٧) في (ك): (بدل).

(٢٨) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 252.

(٢٩) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 222.

(٣٠) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 651، و"جامع البيان" 27/ 116.

(٣١) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 222.

قال ابن كثير في "تفسيره" 4/ 297: وهذا التفسير أعم من غيره، فإن الحاضر والبادي من غني وفقير، الجميع محتاجون إليها للطبخ، والاصطلاء، والإضاءة، وغير ذلك من المنافع.

(٣٢) انظر: "الأضداد" لقطرب ص 92، و"الأضداد" للأصمعي والسجستاني 4، 124، 279، 638، و"معالم التنزيل" 4/ 288، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 222، ورواه ثعلب عن ابن الأعرابي.

انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 369 (قوى).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله