الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 58 المجادلة > الآية ٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ﴾ قال المفسرون: إن المنافقين واليهود كانوا يتناجون فيما بينهم، ويوهمون المؤمنين أنهم يتناجون فيما يسوءهم فيحزنون لذلك، فلما طال ذلك وكثر، شكوا إلى رسول الله - - فأمرهم أن لا يتناجوا دون المسلمين ولم ينتهوا عن ذلك وعادوا إلى مناجاتهم، فأنزل الله هذه الآية (١) قوله تعالى: ﴿ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أن الإثم والعدوان مخالفتهم الرسول في النهي عن النجوى، فلما عادوا إلى ما نهاهم عنه لزمهم الإثم والعدوان وصاروا آثمين ظالمين.
والثاني: أن الإثم والعدوان ذلك السر الذي يجري بينهم، لأنه إما مكر وكيد بالمسلمين، أو شيء يسؤهم فهو إثم وعدوان (٢) وقراءة العامة ﴿ وَيَتَنَاجَوْنَ ﴾ من التفاعل لقوله: ﴿ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ ﴾ وقوله: ﴿ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ ﴾ ، وقرأ حمزة (وينتجون) (٣) ﴿ تَنَاجَيْتُمْ * وَتَنَاجَوْا ﴾ ردٌّ لقراءة حمزة، لأن الانتجاء في مساغه وجوازه مثل التناجي (٤) قوله تعالى: ﴿ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ ﴾ قال المقاتلان: وذلك أن الرسول - - كان قد نهاهم عن النجوى فعصوه (٥) (٦) قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ﴾ .
قال المفسرون: يعني اليهود كانوا يأتون النبي - - فيقولون: السام عليك والسام الموت (٧) ﴿ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ﴾ (٨) (٩) قوله: ﴿ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ ﴾ قال المقاتلان: قالت اليهود: إن كان هؤلاء لا يعلمون ما نقول لهم فإن الله يعلم ما نقول فلو كان نبيًا لعذبنا الله بما نقول، فهلا يعذبنا الله بما نقول لمحمد إن كان نبيًّا، فأنزل الله ﴿ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾ (١٠) (١) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 78 ب، عن ابن عباس، و"أسباب النزول" للواحدي ص 474 عن ابن عباس، و"الجامع" 17/ 291.
(٢) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 266.
(٣) قرأ حمزة، ورويس (ينتجُون) بالنون، وضم الجيم من غير ألف على (يفتعلون).
وقرأ الباقون (يتناجون) بتاء ونون مفتوحتين وألف وفتح الجيم.
انظر: "حجة القراءات" ص 704، و"النشر" 2/ 385، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 412.
(٤) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 279 - 285، و"حجة القراءات": 754.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 145 أ، و"الكشف والبيان" 12/ 79 أ، وأخرجه ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان، و"الدر" 6/ 184.
(٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 137.
(٧) انظر: "اللسان" 2/ 246 (سوم).
(٨) أخرج الإمام أحمد في "المسند" 2/ 455 والبيهقي في "شعب الإيمان" بسند جيد، و"الدر" 6/ 184، و"أسباب النزول" للواحدي ص 474 وأخرجه ابن أبي حاتم عن عائشة، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 323.
(٩) عند تفسيره الآية (86) سورة النساء.
(١٠) انظر: "تفسير مقاتل" 145 أ، و"الكشف" 79/ 12 أ، ب، و"معالم التنزيل" 4/ 308.
<div class="verse-tafsir"