الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 59 الحشر > الآية ٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ﴾ قال أبو عبيدة: اللينة: النخلة، ما لم تكن عجوة أو برنية، وأنشد لذي الرمة: كأن قُتودي فوقَها عُشُّ طائر ...
علي لينةٍ فرواء تهفو جنوبها (١) (٢) قال المبرد: أصل الياء في لينة الواو، بمنزلة ريح، فإذا قلت ألوان رجعت الواو لذهاب الكسرة كما تقول ريح وأرواح (٣) طراق الخوافي واقع فوق لينة ...
ندى ليله في ريشة يترفرف (٤) ويجمع اللينة أيضًا ليان، قال امرؤ القيس يصف عنق فرس: وسالفه كسحون الليان ...
أضرم فيه الغوىَّ السعر (٥) ونحو هذا قال المفسرون في تفسير اللينة، الزهري، وقتادة، وجماعة قالوا: هي النخل ليس بالعجوة (٦) (٧) وقال المقاتلان: هي ضرب من النخل ثمره أجود الثمر يرى نواه من ظاهره، النخلة منها أحب إليهم من وصيف (٨) قال المفسرون: لما حصر رسول الله - - بني النضير وتحصنوا بحصونهم، أمر بقطع نخيلهم وإحراقها، فشق ذلك على اليهود، وجزعوا، وأكثروا القول، وقالوا: أين وجدت فيما أنزل عليك الفساد في الأرض وأخذ المسلمون من ذلك دمامة (٩) (١٠) وروي عن ابن عباس قال: أمروا بقطع النخل فحك في صدورهم، فقال المسلمون: قطعنا بعضًا وتركنا بعضًا ولنسألن رسول الله - - هل لنا فيما قطعناه من أجر؟
وهل علينا فيما تركنا من وزر، فأنزل الله هذه الآية (١١) قال أبو إسحاق: فأعلم الله أن ذلك بإذنه، وإليه القطع والترك جميعًا (١٢) وقال قتادة: نزلت الآية لاختلاف كان بين المسلمين في قطعها وتركها.
قال مجاهد: نهى بعض المسلمين بعضًا عن قطع النخل، وقالوا: إنما هي مغانم المسلمين فنزل القرآن بتصديق من نهى، وتحليل من قطع (١٣) قوله: ﴿ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ ﴾ يعني اليهود، قال مقاتل: كان قطع النخل ذلاً لهم وهوانًا (١٤) وقال ابن حيان: كان ذلك خزيًا لبني النضير (١٥) وقال الزجاج ﴿ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ ﴾ أن يريهم بأموالهم يتحكم فيها المؤمنون كيف أحبوا (١٦) ﴿ فَبِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ (١٧) (١) والبيت في "الديوان" 2/ 699، و"تهذيب اللغة" 4/ 121، ورواية الديوان: على== لينة سوقاء تهفو جنوبها والقتودي عيدان الرحل: أي أن الناقة طويلة يصغر الرحل عليها، وسوقاء: طويلة الساق، وتهفو: تضطرب.
(٢) وهذا القول قول الزجاج.
انظر:"معاني القرآن" للزجاج 5/ 144، و"تهذيب اللغة" 15/ 470، و"اللسان" 3/ 424 (لين).
وانظر: "مجاز القرآن" 2/ 256.
(٣) "التفسير الكبير" 29/ 282.
(٤) "ديوان ذي الرمة" ص 79، و"الكتاب" 7/ 112، و"الخزانة" 4/ 21.
(٥) انظر: "الديوان" ص 315.
(٦) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 283، و"جامع البيان" 28/ 22، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 391، و"فتح الباري" 8/ 629، وهو قول سعيد بن جبير، ويزيد بن رومان، وعكرمة، وابن عباس.
(٧) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 663، و"جامع البيان" 28/ 22، و"الكشف والبيان" 13/ 88 ب قال النحاس: وهذه الأقوال صحيحة، لأن الأصمعي حكى مثل القول الأول فيكون لجميع النخل، ويكون ما قطعوا منها مخصوصًا فتتفق الأقوال.
"إعراب القرآن" 3/ 392.
(٨) انظر: "الكشف والبيان" 13/ 88 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 316، و"زاد المسير" 8/ 208.
(٩) أي: غضب مما فعلوا.
"اللسان" 1/ 1015 (دمم).
(١٠) انظر: "جامع البيان" 28/ 23، و"أسباب النزول" للواحدي ص 481، و"معالم التنزيل" 4/ 315.
(١١) أخرجه الترمذي (3303) كتاب: التفسير: تفسير سورة الحشر، وقال: هذا حديث حسن غريب، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والنسائي 6/ 483 كتاب: التفسير، و"الدر" 6/ 187.
(١٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 145.
(١٣) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 663، و"جامع البيان" 28/ 23.
(١٤) "تفسير مقاتل" 147 ب.
(١٥) لم أجده، في الأصل (يريهم).
(١٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 145.
(١٧) انظر: "زاد المسير" 8/ 208.
<div class="verse-tafsir"